مايا والعقرب الفصل الأول حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.

مايا برقت عينيها برعب حقيقي، وحست إن قلبها وقف تماماً:
”لأ.. أرجوك! لأ!”
صخر خطى خطوة لورا ببرود، وفرد الورقة القديمة بإيد واحدة وعيونه بتقرأ السطور المكتوبة بخط عاصم الجارحي عن حادثة طريق الإسكندرية. ملامحه وهو بيقرأ بدأت تتغير من البرود الذهول..
وبعدين لغضب زلزل كيانه كله.
رفع صخر عينه من على الورقة، النظرة اللي فيهم المرة دي مكنتش مجرد غضب.. دي كانت نظرة ذبح. عروق رقبته وإيده اللي ماسكة الورقة برزت لدرجة إن الورقة اتهرت تحت صوابعه. صوته طلع واطي، حاد، وزي فحيح الأفعى:
”الورقة دي.. جيباها منين؟”
مايا رجعت لورا خطوة، وجسمها كله بيتنفض وشهقاتها بدأت تزيد. شخصيتها المهزوزة خلتها تفقد القدرة على التفكير، ومبقتش عارفة تدافع عن نفسها إزاي:
”أنا.. أنا لقيتها.. لقيتها في المكتب فوق.. تحت المفرش والله.. والله ما كنت أعرف!”
صخر خطى خطوة واحدة سريعة، وبكل جبروته وقسوته قبض على دراعها المحروق وضغط عليه بعنف، خلى صرخة ألم قوية تطلع من حلقها. مال على وشها وعيونه ماليانة شرار:
”بتستغفليني يا بنت الجارحي؟! بقالك قد إيه عارفة؟ بقالك قد إيه شاحنة الورقة دي في جيبك؟ عمك باعتك هنا عشان تلاقيلك ثغرة تلوى بيها دراعي؟!”
دموعها نزلت زي الشلال وهي بتحاول تفك إيدها منه بضعف وقلة حيلة:
”لأ يا صخر لأ! أنا لسه لاقياها انهارده وأنا بنظف الأوضة زي ما قولتلي! والله العظيم ما كنت أعرف إن عمي عمل كدة.. أنا صدمتي في موت أبويا وأمي أكبر من صدمتك.. الورقة مكتوب فيها إنهم ماتوا في نفس اليوم.. يعني عمي قتلهم هما كمان!”
صخر سكت لثانية، وعينه لمعت بذهول وشك وهو بيسمع كلامها وبيدرس ملامح وشها الميت من الرعب والكسرة. بس كبريائه وجبروته عموه عن تصديقها بسهولة.
زقها بجفاء رماها على الكنبة، وفضل واقف فوق رأسها وهو بيطبق الورقة ويحطها في جيب قميصه:
”عايزاني أصدق إنك بريئة؟ عاصم الجارحي مبيخلفش غير تعابين.. وإنتي الحية اللي كان سايبها وراه عشان تلدغني في ضهري. بس ورب العرش يا مايا، لو طلع ليكي يد في اللعبة دي، أو لو كنتي عارفة ومخبية عشان تحمي عمك.. اللي عملته في فارس وأمه برة مصر، هيكون نقطة في بحر اللي هعمله فيكي هنا.”
مسك الدفتر اللي كانت بتسجل فيه الصناديق ورماه في وشها بقسوة:





