مايا والعقرب الفصل الأول حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.

ومن هنا ورايح.. إنتي ملكيش اسم برة الحيطة دي. سليم.. الورق ده يتعدم، والموبايل يتفرمت بالكامل.”
”حاضر يا صخر بيه،” الراجل قالها وتحرك برة الفيلا بكل طاعة.
مايا لفت لصخر وبدأت تترعش، وجع إيدها المحروقة مع الإذلال والتحكم خلوها مش قادرة تتحمل. نزلت على ركبها قدامه، ودموعها نزلت مغرقة وشها:
”أرجوك.. أنا عملتلك إيه؟ أنا ماليش ذنب في اللي عمي عمله! سيبني أمشي.. اشتغل خدامة في أي مكان، بس سيبني برة هنا.. أرجوك.”
صخر قرب وشه منها ببطء، ونظراته الصلبة كانت بتخترق عيونها المهزوزة. مد إيده ومسك فكها بقسوة وجفاء، وخلاها تبص له بالعافية:
”الذنب إن دمك من دم الراجل اللي دمر عيلتي. وعايزك تفهمي حاجة كويس يا قطة.. صخر السيوفي مبيسبش حقه، وبما إن عمك اختار نفسه وهرب.. فإنتي اللعبة اللي هعوض بيها سنين الغل اللي عشتها.
دموعك دي مش هتحرك فيا شعرة.. جهزي نفسك، عشان من دلوقتي، الشغل الحقيقي في الفيلا هيبدأ، والكسر اللي هكسرهولك.. ملوش علاج.”
ساب وشها بجفاء رماها على الأرض، وقام وقف بكل هيبته وجبروت، وسابها في الصالة تبكي على حظها والوجع اللي جاي. واتحرك نحو لوحة زيتية لوالدها كانت معلقة في منتصف الصالة، كان ينظر إليها ببرود، وفي يده كأس من الماء.
.”اللوحة دي لازم تتشال.” قالها صخر فجأة دون أن يلتفت إليها، صوته كان حاداً كالشفرة.انقبض قلب مايا، وصرخت بضعف:”لأ. أرجوك! دي أغلى حاجة عندي..
دي صورة بابا!”التفت إليها صخر ببطء، وكانت نظراته تحمل سخرية قاتلة. اقترب منها حتى حاصرها بظله الطاغي، وهمس بصوت أجش:”أبوكي اللي صورته منورة الصالة ده، كان شريك في ضياع أبويا.
البيت ده، بكل ركن فيه، بقى ملكي أنا..
وبما إنك “الخدامة” الجديدة هنا، فإنتي اللي هتشيليها بإيدك وتنزليها المخزن تحت.”بكت مايا بنهيار، كانت تشعر بأنها تُجرد من هويتها قطعة قطعة في بيتها الذي ولدت فيه.
“حرام عليك.. كفاية اللي عملته في عمي، سيبلي أي حاجة تفكرني ببابا.”لم يلن قلب صخر، بل زاد قسوة. أمسك بكتفها وضغط عليه بقوة أجبرها على النظر إليه:
“الحرام هو اللي عيشته أنا سنين برة.. الجوع، والبرد، والذل عشان أرجع وأقف الوقفة دي. ودلوقتي، قدامك عشر دقايق..
اللوحة تتشال، والصالة تتنضف، وبعدها تطلعي ترتبي أوضتي “الجديدة”.. أوضة عمك العزيز اللي سابك وهرب. عايز كل ركن فيها يتغير، مش عايز ريحة حد من ريحتكم تفضل موجودة.”تركها وخرج إلى الحديقة، تاركاً إياها تصارع ذكرياتها وآلامها.





