مايا والعقرب🕷 بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.

​كلماته لمست وتراً حساساً في قلبها. لأول مرة، تُعرض عليها كلمة “سند” و”بيت” دون أن تكون مشروطة بالخوف، أو محاطة بجدران من حديد ونار مثلما كان يفعل صخر. حست بنشوة انتصار حقيقية على ماضيها، وظنت أن الحياة أخيراً تبتسم لها وتعوضها.
​ابتسمت مايا بنعومة، وظهرت لمعة صادقة في عينيها غابت لسنوات، وقالت بثقة واعتزاز:
​”أنا معنديش عيلة يا طارق.. عيلتي توفت من زمان.

بس أنا ليا ظهر وراجل كبير في الدنيا دي.. لو عايز تطلب إيدي، تروح تطلبني من أستاذ هاني المسيري.

هو مش بس صاحب الشغل، هو في مقام والدي بالظبط، وكلمته هي كلمتي.”

​طارق شعر بـفرحة عارمة واحترم رغبتها جداً، واعتبر أن هذا الترتيب يزيدها رفعة. وبالفعل، في اليوم التالي، طلب طارق مقابلة هاني المسيري في مكتبه، وتحدث معه بـمنتهى الأدب عن رغبته في الزواج من مايا.
​هاني المسيري استقبل طارق بترحاب شديد، ودقّق في شخصيته وأصله، ولما وجده شاباً كفئاً ومحترماً، شعر بـسعادة غامرة كأي أب يطمئن على ابنته. ربت على كتف طارق وقال بنبرة أبوية حازمة:

​”مايا غالية عليا يا طارق، والشركة دي كلها تشهد بـمقامها عندي. الميعاد وقراءة الفاتحة مش هيكونوا في الشقة لوحدها..

المقابلة الرسمية وعيلتك الكريمة هتنورونا في فيلتي الخاصة، عشان الكل يعرف إن مايا وراها ظهر وراجل كبير بيحميها.”

​في ليلة قراءة الفاتحة، كانت فيلا رجل الأعمال هاني المسيري تشع فخامة وأناقة. مايا كانت تقف كالملكات، فستانها الرقيق يزيدها سحراً، وعيونها تلمع بانتصار ظنت أنه أبدي.

طارق وعائلته كانوا يجلسون في الصالون الكبير، والبهجة تملأ الوجوه، وهاني المسيري يترأس الجلسة بهيبة الأب الفخور. رفع الجميع أيديهم لقراءة الفاتحة، وساد الصمت الشديد لبدء الآيات الكريمة…
​وفجأة، وبدون أي مقدمات، انفتح الباب الخارجي للقاعة الكبيرة ببطء وثبات مرعب، دون إذن أو طرقات! لم يُسمع أي صوت شجار بالخارج، لأن الحراس بمجرد رؤية وجه الداخل، شُلّت حركتهم تماماً.
​دخل العقرب… 🕷️
​كان يرتدي بدلة سوداء رسمية بالكامل تفوح منها رائحة الفخامة المظلمة، يتوسد كتفيه بالطو أسود طويل، وعيونه السوداء الحادة الباردة كشفرات الموس طافت في المكان بهدوء قاتل، حتى استقرت على مايا. في ثانية واحدة، هرب الدم من وجهها، وتجمدت يداها المرفوعتان في الهواء.
​بكل برود وجبروت طاغٍ، تحرك صخر السيوفي بخطواته الجهيرة الثقيلة التي كانت ترن على الرخام كطلقات رصاص متتالية. تقدم نحو منتصف الصالون، وبحركة مليئة بالغطرسة والرسمية، سحب كرسياً فخماً، وجلس عليه واضعاً رجلاً فوق الأخرى. أخرج علبة سجائره الكوبية، وأشعل واحداً ببطء شديد، ثم نفخ الدخان نحو السقف دون أن يعير أي شخص اهتماماً.
​وقف هاني المسيري بغضب وصوت جهوري هز المكان:
​”أنت مين؟ وازاي تدخل كدة؟ وإيه البرود اللي أنت فيه دا؟!”
​صخر لم يلتفت إليه حتى. أنزل عينيه ببطء، ونظر إلى طارق ووالده اللذين تملكهما الذهول والخوف التلقائي من هيبة هذا الرجل، ثم ثبت نظراته القاسية والمليئة بالشغف والتحدي على عيون مايا مباشرة، وقال بنبرة صوت رخيمة، عميقة، وباردة تزلزل الأرض وهو يرفع إحدى حاجبيه:
​”مش برضه يا زوجتي المصون تقوليلهم أنك متجوزة صخر السيوفي.!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *