مايا والعقرب🕷 بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.

من اليوم الأول له في الشركة، لفتت انتباهه تلك الفتاة الشابة التي تجلس وراء مكتبها بهيبة تليق بامرأة أربعينية، وعيونها التي تحمل بروداً غامضاً يمنع أي رجل من تخطي حدوده.
لم يكن طارق متسرعاً؛ أدرك بذكائه أن الاقتراب من مايا يتطلب أرضاً صلبة. بدأ خطوته الأولى من خلال العمل.
كان يتردد على مكتبها بانتظام لمراجعة ميزانيات التصاميم والديكورات، مظهراً احتراماً شديداً لعقلها ومهنيتها، وهو ما جعل مايا ترفع عنها قناع الحذر تلقائياً في التعامل معه.
تطورت العلاقة ببطء على مدار أشهر.
تحولت اللقاءات الرسمية في المكتب إلى أحاديث جانبية مبتسمة أثناء استراحات القهوة.
كان طارق مستمعاً بارعاً، يبث الأمان بنبرته المتزنة، ويتحين الفرص ليدخل البهجة إلى يومها المشحون بالعمل.
لأول مرة منذ سنوات، شعرت مايا أنها تتعامل مع شخص طبيعي؛ شخص لا يملك في عينيه نظرات التملك الطاغية، ولا تفوح منه رائحة البارود والتهديد، بل فقط رغبة صادقة ونقية في الاقتراب.
بعد مرور ستة أشهر من الزمالة التي تحولت إلى إعجاب متبادل غير معلن، جمع طارق شجاعته بعد انتهاء يوم عمل شاق.
وقف أمام مكتبها، وبنبرة حملت مزيجاً من الاحترام والتردد المحبب، قال:
”آنسة مايا.. أعتقد إننا بره الشغل بقينا أصحاب، ويشرفني جداً لو قبلتي عزومتي على العشا النهاردة.. حابب نتكلم في موضوع يهمني جداً، وبره حدود الشركة.”
نظرت مايا في عينيه اللتين تشعان صدقاً، ولأول مرة منذ أن غادرت العقرب، شعرت بأنها مستعدة لفتح صفحة جديدة، فنطقت بابتسامة هادئة:
”موافقة يا طارق.”
في ذلك المساء، كان المطعم المطل على النيل هادئاً، ينساب منه صوت الموسيقى الكلاسيكية ليمتزج مع حركة المياه.
جلست مايا بفستانها البسيط والأنيق، بينما كان طارق يتأملها بنظرات تجمع بين الإعجاب الشديد والاحترام المعهود فيه.
لم يشأ طارق أن يطيل لغة العيون أكثر، فوضع فنجان قهوته ببطء، ونظر إليها بجدية تامة ونبرة صوت دافئة:
”مايا.. أنا مش من نوع الشباب اللي بيلف ويدور، ولا جاي أضيع وقتك ووقتي.
أنا بقالي شهور بدرسك في الشغل، وبشوف فيكي كل المواصفات اللي بتمناها في شريكة حياتي.. قوتك، رقتك، وكرامتك. أنا عايز أدخل البيوت من أبوابها، وحابب أتقدم لك رسمي.”





