مايا والعقرب🕷 بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.

​وصلت القاهرة مع شروق شمس يوم جديد. المدينة كانت بتصحي بصخبها المعتاد، زحمة العربيات، وأصوات الناس..

كل ده كان بيدي مايا شعور غريب بالحياة، شعور كانت محرومة منه وراء أسوار الفيلا.
​أول حاجة عملتها إنها أجرّت أوضة صغيرة وبسيطة في حي متوسط وهادي. الأوضة مكانتش فخمة، ومفيهاش ربع الرفاهية اللي كانت عايشة فيها، بس بالنسبة لها كانت “الحرية الحقيقية”. سابت شنطتها على السرير البسيط، وبصت لنفسها في المراية المكسورة؛ ملامحها كانت قوية، عيونها ثابتة، وجواها إصرار رهيب إنها تنجح وتثبت لنفسها وليه إنها مش محتاجة لحمايته.

​مايا مضيعتش وقت. خلال أيام، نزلت تدور على شغل بالشهادات اللي معاها وبالخبرة والحسابات اللي صخر كان بيجبرها تراجعها وراه في المكتب. بفضل شخصيتها الجديدة القوية والراسية، قدرت تتوظف في شركة مقاولات وإدارة أعمال متوسطة في قسم الحسابات.

​في البداية، الشغل مكنش سهل، والتعامل مع البشر برة كان محتاج دراسة، بس مبقتش البنت اللي بتخاف أو بتترعش.

أي حد كان بيحاول يضايقها أو يستغلها في الشغل، كانت بتقف قدامه ببرود حاد ونظرة صلبة علمهاله صخر نفسه.

​مرت الشهور.. وبقت سنة كاملة.

مايا نجحت في شغلها وترقت وبقت مسؤولة عن قسم كامل. حياتها بقت كاملة؛ عملت أصحاب من الشغل، بقت تخرج، تسهر، تضحك من قلبها، وتعيش حياتها بالطول والعرض كأن العقرب مابقاش موجود في الدنيا خالص. حست بنشوة الانتصار، وافتكرت إنها فعلاً هربت من فخه وطارت برة قفصه للأبد.

​لكن اللي مايا مكنتش تعرفه.. ولا لمحته ولو لمرة واحدة..
إن في كل خروجة، في كل مشوار، وحتى تحت عمارة سكنها.. كان دايماً فيه عربية سودا واقفة على بعد مسافة، وفيها رجالة متدربين بيراقبوها بالملي.
كل تقرير عن حياتها، أصحابها، وحتى مواعيد نومها، كان بيوصل أول بأول على مكتب صخر ، اللي كان قاعد في فيلته، ينفخ دخان سيجاره ببرود، ويقرأ التقارير بابتسامة سادية وخبيثة.. سايب طيره يطير ويستمتع، لحد ما ييجي الوقت المناسب عشان يشد الحبل.

​مرت سنة، ومايا عاشت حياتها وبقت ناجحة ومستقلة وفكّرت إنها نسيت صخر، وهو لسه محاصرها في الخفاء.

في السنة الثانية لحياتها المستقلة، كانت مايا قد تحولت إلى ركيزة أساسية في شركة رجل الأعمال هاني المسيري. لم تعد مجرد موظفة حسابات، بل أصبحت كاتمة أسراره المالية واليد التي يثق بها عمياء، حتى بات يعاملها أمام الجميع كابنة لم تنجبها أيامه. وفي غمرة هذا الاستقرار، انضم للشركة مهندس ديكور جديد يُدعى “طارق”.
​طارق كان شاباً طموحاً، ينتمي لعائلة عريقة، ويمتلك جاذبية هادئة وملامح مريحة للعين.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *