ماهر وهند ل ملك ابراهيم

ماهر سكت. كلام أمه منطقي. بارد، عملي، زي الصفقات. مفيهوش ريحة مشاعر.
قال وهو باصص للشباك: “سيبيني أفكر للصبح.”
الفجر، ماهر نزل يشرب مية. لقى الصالون ضلمة إلا من نور أباجورة صغير.
چودي كانت نايمة على الكنبة، مقرفصة زي القطة، وراسها في حجر هند اللي نايمة على الأرض جنبها وساندة ضهرها على الكنبة. واضح إن چودي جالها كابوس وهند خدتها في حضنها وناموا مكانهم.
المنظر ده كسره.
الصبح، دخل على أمه وقال كلمة واحدة: “موافق.”
بعد ساعة، هند كانت قاعدة في الصالون قدام ماهر وصفية. وشها لسه مخطوف من خناقة خالها.
ماهر اتكلم، صوته كان زي التلج: “اسمعي. هنتجوز بكرة. بس في شروط.”
رفع عينه بص لها. عينه مفيهاش أي حاجة غير البرود.
“أولاً، أوضتك في الجناح الغربي. الجناح بتاعي خط أحمر. متقربيش منه.
ثانياً، ملكيش دعوة بشغلي، ولا بفلوسي، ولا بطلع إمتى ولا برجع إمتى.
ثالثاً، چودي أولويتك. أي حاجة تخصها تتعمل من غير ما ترجعيلي.
رابعاً، والأهم… متتعشميش في أي حاجة. لا كلمة حلوة، ولا معاملة أزواج، ولا قلب. أنا قلبي مات مع ندى. فاهمة؟”
كل كلمة كانت طوبة بتتبني بيها حيطة بينهم.
هند بصت لچودي اللي كانت صاحية وقاعدة جنبها، ماسكة في طرف عبايتها.
بلعت الغصة اللي في زورها وقالت بصوت واطي بس ثابت: “فاهمة يا باشمهندس. موافقة.”
صفية ضربت كف على كف وقالت: “لا حول ولا قوة إلا بالله. ربنا يهدي سركم.”
تاني يوم، المأذون قاعد في الصالون. مفيش زينة، مفيش معازيم، مفيش فرحة.
ماهر لابس بدلة سودا، دقنه لسه طويلة بس متساوية. وشه زي الصخر.
هند لابسة فستان بسيط محتشم، لونه بيج. كانت حلوة، بس الخوف في عينيها طفى أي نور.
“قبلت زواجك يا ماهر.”
“قبلت زواجك يا هند.”
كلمتين باردين، خلصوا بيهم العقد.
ماهر مضى من غير ما يبص لها. هند مضت وإيديها بتترعش، ودمعة نزلت على الورقة بهتت الحبر.
الزغروطة الوحيدة اللي طلعت كانت طفولية ومكسرة.
چودي كانت واقفة ورا كنبة، شافت هند لابسة فستان حلو، وماهر قاعد.
جريت على هند، وحضنتها من رجلها، وبصت لماهر وقالت بصوتها الجديد اللي يدوب طالع: “بابا… ماما هند.”
وبعدين حطت إيديها الصغيرة على بقها وحاولت تطلع صوت، طلع متلخبط ومكسر: “لي… لي لي”.





