ماهر وهند ل ملك ابراهيم

مش المربية. مش البنت الغلبانة. مش الصفقة اللي على الورق.  

شاف واحدة شايلة همه، وهم بنته، وبتصلي عشانه.  

سحب نفسه بشويش، وطلع على جناحه من غير ما يعمل صوت.  

بس قلبه المتحجر، حس بيه لان أول مرة. حس إن في شرخ صغير، ونور بيتسرب منه.  

 

يتبع…

 

الفصل الخامس: العودة  

بيت مبني من جديد

ماهر صحي بدري. مش من الكوابيس، صحي عشان الشمس دخلت من الشباك اللي سابه مفتوح امبارح. بص في المراية. اللحية اللي كانت مغطية وشه شهور، شافها النهاردة تقيلة على قلبه.  

فتح الدرج، طلع مكنة الحلاقة القديمة. وقف قدام الحوض، وشغل المية السخنة. صوت الموس وهو بيعدي على وشه كان زي ما يكون بيكحت السواد اللي على قلبه. مع كل طبقة بتقع، كان حاسس إنه بيرجع بني آدم.  

خلص، بص لنفسه. ماكانش الوسيم بتاع زمان، كان في خطوط جديدة حوالين عينه، وشعرة بيضا طلعت في جنب راسه. بس كان هو. ماهر.  

نزل تحت، لقى هند في المطبخ بتعمل فطار لچودي. أول ما شافته وقفت متسمرة.  

“صباح الخير.” صوته كان لسه خشن من النوم، بس فيه حياة.  

هند ابتسمت نص ابتسامة وقالت: “صباح النور يا باشمهندس. نورت.”  

قعد على السفرة لأول مرة من شهور. شرب قهوة، وبص لها وهي بتسرح لچودي.  

قال فجأة: “فاكر صفية قالت إنك خريجة تربية طفولة… وقفتي ليه؟ تحبي تكملي دراسة؟ ماجستير مثلاً؟”  

المعلقة وقعت من إيد هند. بصت له كأنه بيتكلم عبري.  

“أنا؟”  

“أيوه إنتِ. لو حابة، الشركة تتكفل بالمصاريف. وده مش جميلة، ده حقك.”  

ماردتش. عينيها لمعت. كمل فطاره وسابها متلخبطة.  

 

بعد الضهر، كان في برج الصرفي. دخل الشركة، والموظفين كلهم وقفوا.  

شريف كان قاعد في مكتبه، أول ما شافه وشه جاب ألوان.  

ماهر مادالوش فرصة يتكلم. رمى ملف قدامه على المكتب.  

“الشئون القانونية خلصت التقرير. دي استقالتك عشان أحمي اسمك، ودي صورة من عريضة البلاغ للنيابة العامة. اختلاس، تزوير، وإضرار متعمد بمال الشركة. الأمن مستنيك تحت. لو ممضيتش حالاً، البلاغ ده هيكون على مكتب النائب العام كمان ساعة. اختار.”  

شريف قام مفزوع: “إنت اتجننت؟ أنا اللي شيلت الشركة على كتافي!”  

ماهر قرب من وشه، وصوته واطي بس يخوف: “إنت اللي كنت هتدفنها. وكنت هتدفن بنتي معاك. امضي واخرج من هنا، ومش عايز أشوف خلقتك تاني غير في المحكمة.”  

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *