ماهر وهند ل ملك ابراهيم

—
الحاجة صفية كانت واقفة في الطرقة، سمعت كل حاجة.
بالليل، طلعت لجناح ماهر، فتحت الباب من غير ما تخبط. لقيته واقف في البلكونة، ضهره لها.
“عاجبك كده؟”
ماهر مردش.
صفية دخلت وقفت جنبه: “أنا النهاردة شوفت چودي بتضحك.”
ماهر لف وشه بسرعة: “نعم؟”
“أيوه. ضحكة مكتومة وهي بتلعب بالمية مع البت هند. من إمتى بنتك مضحكتش يا ماهر؟”
ماهر بلع ريقه. صورة چودي وهي مستخبية ورا هند جت في باله.
صفية كملت بصوت حاسم: “بنتك بتقوم، وبتتعلم تمشي من جديد. وأنت لسه مدفون بالحيا. فوق يا ابني. الميت الله يرحمه، والحي من حقه يعيش. وأنت قتلت نفسك معاهم.”
سابته وخرجت، والكلمة بترن في ودانه: “الحي من حقه يعيش”.
—
تاني يوم العصر. ماهر رجع يقف نفس الوقفة في شباك جناحه، كوباية القهوة السودا في إيده.
بيراقب كل يوم، بس المرادي المشهد كان مختلف.
هند قاعدة في الجنينة، بتسقي الوردة اللي زرعتها. چودي قاعدة جنبها على النجيلة، بتلعب بالطين وبتعمل بيه كورة صغيرة.
شايف بنته. شايف الشمس جايه على شعرها الكيرلي. شايفها مبتسمتش، بس… عايشة. بتتحرك. مش تمثال زي ما كانت.
هند مسحت على شعر چودي وقالت: “تعرفي يا چودي؟ الوردة دي لو اتكلمنا معاها هتكبر أسرع. تحبي نقول لها إيه؟”
چودي وقفت لعب. بصت لهند، وبعدين بصت للوردة الصغيرة اللي يدوب مطلعة ورقتين خضرا.
فتحت بقها.
شفايفها اتحركت بصعوبة، كأنها ناسية الكلام.
وطلع منها صوت. صوت مبحوح، واطي، مكسر، بس واضح.
قالت: “هند.”
هند شهقت وحطت إيدها على بقها، ودموعها نزلت مرة واحدة.
“يا حبيبتي يا چودي! قولي تاني يا روحي.”
چودي بصتلها، وعينيها فيها دموع هي كمان، وقالت تاني أوضح شوية: “هند.”
ومدت إيديها حضنت هند.
ماهر فوق، الكوباية وقعت من إيده واتكسرت ميت حتة.
سمع الاسم. “هند”.
أول كلمة بنته تنطقها من 6 شهور و10 أيام.
ومكانتش “بابا”.
كانت اسم الست الغريبة اللي دخلت بيتهم من أسبوعين.
نزل على ركبه في الأرض، سند على الشباك، وقلبه بيتكسر وبيتولد من جديد في نفس اللحظة.
يتبع…
—
الفصل الثالث: الصفقة
زواج على الورق
شريف قاعد ورا مكتب ماهر، الكرسي الجلد بيلف بيه ببطء. قدامه راجل بدقن خفيفة وبدلة غالية.
شريف رمى القلم على العقد وقال: “يا حاج سليمان، الأرض دي سعرها لقطة عشان صاحبها مزنوق. نمضي النهاردة، وبكرة نبيعها بضعف التمن. والعمولة بالنص زي ما اتفقنا.”





