ماهر وهند ل ملك ابراهيم

كان بيكلم التراب، وبيكلم نفسه، وبيكلم ربنا.
حس بخطوات وراه. لف لقى هند واقفة بعيد، على أول الممر. صفية كانت كلمتها: “الحقينا يا هند، ماهر في المقابر ومش في وعيه”.
زعق فيها: “جيتي ليه؟ جاية تشمتي؟ جاية تشوفي الراجل المكسور؟”
هند قربت خطوتين، ووقفت. ماخافتش من صراخه. صوتها كان ثابت، ودافي زي كمدات امبارح.
“أنا مش جاية أشمت يا باشمهندس. جاية أقولك إنك غلطان.”
“غلطان؟ أنا اللي كنت سايق!”
“والقدر فين؟”
الكلمة خبطت فيه.
هند كملت: “لو كانت غلطتك لوحدك، كانت چودي ماتت معاها. بس ربنا سابها لك. سابها لك أمانة. وسابك ليها. عشان تعيشوا. مش عشان تندفنوا أنتو الاتنين بالحيا.”
ماهر بص لها، وعينه فيها نار ودموع محبوسة.
“بطلي كلام كتب. أنا اللي قت*لتها.”
هند بلعت ريقها وقالت: “طب قولي، ندى لو كانت مكانك، كانت هتعمل إيه؟ كانت هتموت نفسها على اللي فات، ولا كانت هتحضن بنتها وتكمل؟”
السؤال ده كسره.
ندى كانت هتحضن چودي. كانت هتعيش.
ماهر حط وشه بين كفيه، وجسمه كله اتهز.
ولأول مرة من يوم الحادثة، من 6 شهور و18 يوم، الدموع نزلت.
عياط راجل كبير، مكتوم، يوجع. عياط بيغسل 6 شهور سواد.
هند مقربتش. ممدتش إيدها. ماطبطبتش.
بس فضلت واقفة. جنبه. سند من غير ما تلمسه. سابته ينزل كل اللي في قلبه لحد ما صوته اتنبح وسكت.
بالليل، ماهر رجع الفيلا متأخر. هدومه عليها تراب المقابر، وعينه حمرا.
وهو طالع على جناحه، عدّى من قدام الجناح الغربي. باب أوضة هند كان موارب، والنور الخافت طالع.
وقف لحظة. سمع صوت واطي.
بص من فتحة الباب.
هند كانت ساجدة على سجادة الصلاة، وشها على الأرض، وكتفها بيتهز من العياط.
كانت بتدعي بصوت مسموع، مكسور: “يارب… يارب أنت العالم بحاله. يارب اشفه. اشفي قلبه واشفي بنته. يارب اجعلني سبب خير. سبب بس إنه يرجع يضحك، وإن البنت دي تنسى الوجع. يارب أنا ماليش غيرك، وهو وبنته مالهمش غيرك. حنن قلبه علينا، وحنن قلبنا عليه.”
ماهر اتسمر مكانه.
الكلام ده ماكانش ليه. كان لربنا.
بس هو سمعه.
سمع واحدة بتدعي له هو. الراجل اللي قالها “متتعشميش”، اللي قالها “قلبي مات”.
بيدعي له في سجدتها، وهي ماتعرفش إنه سامع.
لأول مرة من يوم ما دخلت بيته، ماهر شاف هند.





