ماهر وهند ل ملك ابراهيم

لما خلصت، هند نفخت في بطن الدبدوب وابتسمت: “خف. بقى كويس. مش هيوجعه تاني.”
مدت الدبدوب لچودي. چودي خدته، ضمته، ولأول مرة دفنت وشها في فروته.
الليلة دي چودي نامت وهي حضناه، وبطنه مقفولة.
—
ماهر كان واقف فوق، في نهاية السلم، بيتفرج.
بقاله أسبوع بيسمع صوت واطي جاي من أوضة بنته. مش صوت عياط. صوت حدوتة.
كان بيكره الصوت ده في الأول. بيحس إن الست دي بتقتحم حزنه. بيته. وجع بنته اللي شايفه ملكه لوحده.
بس النهاردة الصوت كان جاي من تحت. نزل السلم بهدوء، كأنه حرامي في بيته.
فتح باب المطبخ بالراحة.
المنظر خلى الدم يغلي في عروقه.
چودي واقفة على كرسي جنب الرخامة، لابسة مريلة مطبخ صفرا كبيرة عليها، وإيديها كلها دقيق. هند واقفة جنبها، مسكاها من وسطها عشان متقعش، وبتعلمها تكسر بيضة في طبق. والبوتاجاز في آخر المطبخ شغال عليه نار هادية.
ماهر كان منبه على صفية من أول يوم: “البنت متدخلش المطبخ طول ما فيه نار”.
ودخل زي العاصفة: “إنتِ بتعملي إيه؟!”
هند اتخضت، وچودي جسمها اتنفض والبيضة وقعت من إيدها اتكسرت على الأرض.
ماهر شاور على البوتاجاز: “قلت ممنوع تقربيها من النار! إنتِ مجنونة؟ عايزة تحرقيها؟”
چودي سابت الكرسي وجريت استخبت ورا هند، مسكت في عبايتها ووشها في الأرض.
هند بصت لماهر، ماخافتش. صوتها كان أهدى من ملامحه المتوحشة:
“النار كانت في آخر المطبخ، وأنا مسكاها. يا باشمهندس.”
“قلت ممنوع!”
هند خدت نفس، وحطت إيدها على كتف چودي بتحميها:
“أنا بعلمها تعيش، مش بحبسها في قفص إزاز. حضرتك بتحميها من الحياة، وأنا عايزاها ترجع للحياة.”
الكلمة رشقت في صدر ماهر زي السكينة. “بتحميها من الحياة”.
قرب خطوة وعينه فيها شرر: “إنتِ مين أصلاً عشان تقوليلي أربي بنتي إزاي؟ إنتِ مجرد…”
سكت قبل ما يكمل “مربية”.
هند كملتها هي في سرها. رفعت راسها: “أنا مجرد واحدة سامعة سكوتها. وحضرتك مش سامع غير صوت ذنبك.”
ماهر اتسمر. كأن حد ضربه قلم.
بص لچودي اللي مستخبية وبتترعش. بص للدقيق اللي على إيديها. بص للبيضة المكسورة.
من غير كلمة، لف وخرج من المطبخ، وساب الباب يرزع وراه.
هند نزلت على ركبها قدام چودي، مسحت دمعة كانت هتنزل: “متخافيش. هو بس موجوع. حقك عليا أنا.”
چودي مكنتش بتعيط. كانت بتبص على البيضة المكسورة، وبعدين مدت صباعها الصغير ولعبت في صفار البيض اللي على الأرض. لأول مرة بتلمس حاجة بإيديها من غير خوف.





