روايه للكاتب محمد نور

امتصت حنان دموعها التي فاضت من عينيها: «أرجوك يا سيدي.. لا تفعل هذا أمام الجميع».
انكسر صوت عدنان وتدفق بالدموع: «كنتِ أنتِ!.. أنتِ من أنقذتِ حياتي!»
سرت همهمة وذهول بين الحضور في القاعة.
أسقطت ريهام قطعة القماش الممزقة من يدها وكأنها جمرة نار: «هذا هراء! هذا غير معقول!»
ركضت الطفلة سارة نحو حنان واحتضنتها من خصرها: «كنت أعلم أنكِ إنسانة مميزة ورائعة!»
انهارت حنان بالبكاء، فأمسك عدنان بيديها بحرارة: «لماذا لم تخبريني أبداً بروحكِ العظيمة هذه؟»
ردت بصوت خافت: «لأنني لم أكن أريدك أن تشعر بأنك مدين لي بأي شيء».
— «ولكنك انتهيتِ بالعمل خادمة في بيتي!»
— «لم أكن أعلم أنه بيتك.. المكتب لم يذكر لي اسم المالك، وعندما رأيت صورتك في القصر فكرت في الاستقالة، لكنني كنت بحاجة ماسة للمال لطبابة أمي وطعام طفلي».
استعادت ريهام صوابها وصرخت بغل: «ما أسهل هذه التمثيلية! ربما بحثت في ماضيك ودخلت بيتك لتسلبك أموالك!»
فتحت حنان القلادة الصغيرة التي تطوق عنقها، وكان بداخلها صورة صغيرة لعدنان وهو على سرير المستشفى قبل 12 عاماً، وعلى ظهر الصورة عبارة مكتوبة بخط يده:
*«إلى الشخصية العظيمة التي أعادت لي مستقبلي وحياتي.. حتى لو لم أعرف اسمكِ أبداً».*
تعرّف عدنان على خط يده فوراً.. كان قد أرسل تلك الصورة مع الرسالة للمستشفى ليوصلوها للمتبرعة بعد العملية، وقد احتفظت بها حنان طوال 12 عاماً.
قالت حنان بكرامة: «لم أرد ثروتك يوماً.. كل ما أردته هو أن أربي ابني بكرامة».
التفت عدنان نحو خطيبته ريهام، وعيناه تشتعلان غضباً: «لقد مزقتِ ثوب المرأة التي وهبتني 12 عاماً من العمر! 12 عاماً بنيتُ فيها كل هذا الجاه الذي تتنعمين به اليوم!»
تأتأت ريهام: «كان خطأً.. كنت غاضبة فقط..»
— «لا، لم يكن خطأ عابراً.. هذا خلقك الحقيقي».
رفعت سارة رأسها وقالت: «بابا.. ريهام هي من كسر المزهرية أيضاً ورمت التهمة على حنان».
أغمض عدنان عينيه خجلاً وأسفاً.. ثم تقدم نحو خطيبته وأمسك بيدها اليسرى، وسحب خاتم الخطوبة الألماسي من إصبعها ببطء شديد.
«الحفل انتهى.. والزفاف أُلغي».
صرخت ريهام: «لا يمكنك إهانتي وفعل هذا بي أمام كل هؤلاء الناس!»
رد عدنان بصلابة: «أنتِ من اخترتِ إهانة إنسانة شريفة أمام الجميع».
نظرت ريهام حولها تستجدى عطف الحضور، لكن الجميع أداروا وجوههم عنها.





