روايه للكاتب محمد نور

أومأت حنان: «نعم.. وكان يحجب رسائلك عني. أخبرني أنك لا يجب أن تعرفني أبداً حتى لا تخلط بين مشاعر الامتنان الحقيقية والواجب الإجباري».

قال عدنان بألم: «ولسنوات طويلة ظل يقنعني أن المستشفى فقد بيانات المتبرع!»

أخرجت حنان نسخة قديمة مطوية من الاتفاقية، ومعها سند تحويل مالي بقيمة 4 ملايين جنيه.

ثم قالت: «أنا لم أستلم هذا المبلغ قط!.. دفعوا جزءاً من فواتير المستشفى ثم اختفوا تماماً».

دقق عدنان في توقيع الشخص الذي سحب بقية المبلغ، فكان المفاجأة: **”كريمة العطار”**.. والدة ريهام!

في تلك الفترة، كانت كريمة تعمل كمستشارة مالية لوالد عدنان.

فهم عدنان كل شيء في لحظة: «ريهام كانت تعلم من تكونين!»

لهذا السبب كانت تعاملها بقسوة.. ولهذا السبب حاولت طردها وإجبارها على الاستقالة. لم تكن تخاف أن تسرق حنان عدنان منها، بل كانت تخاف أن ينكشف الاحتيال المالي الذي ارتكبته والدتها!

لم ينتظر عدنان؛ استأجر محققين وجمع المستندات البنكية، ليؤكد أن والدة ريهام حولت الأموال لشركة وهمية واستخدمتها لتأسيس تجارة عائلتهم.

وعندما انتشرت القصة في وسائل الإعلام، خرجت ريهام علناً لتتهم حنان بأنها امرأة استغلالية رسمت خطة خبيثة. انتشرت فيديوهات حفل الخطوبة على مواقع التواصل الاجتماعي، ورغم دعم الكثيرين لحنان، إلا أن البعض شكك في نيتها.

في المدرسة، تعرض الطفل “إياد” للمضايقات من زملائه: «أمك تريد الزواج من رجل ثري!»

رجع الطفل إلى البيت باكياً، فقررت حنان تقديم استقالتها فوراً: «لن أسمح بأن يدفع ابني ثمن أخطاء لم نرتكبها».

ذهبت حنان إلى شقتها البسيطة، لكن عدنان جاء يطلب مقابلتها حاملًا ملفاً رسمياً:

— «لم آتِ لأعرض عليكِ الإحسان أو الشفقة يا حنان».

— «إذاً لماذا أتيت يا سيدي؟»

— «أتيت لأرجوكِ ألا تختبئي مجدداً بسبب أشخاص ينبغي أن يتواروا هم خجلاً من أفعالهم».

عرض عليها أدلة الاحتيال وأخبرها أنه رفع دعوى قضائية رسمية: «هذه الأموال كانت لكِ من الأساس».

— «لا أريدها».

— «إذاً قرري أنتِ كيف تصرفينها عندما تستردها المحكمة».

في تلك الليلة، ظهرت ريهام أمام عمارة حنان وصرخت بهستيرية:

«إقنعي عدنان بسحب القضية!.. أمي قد تدخل السجن!»

ردت حنان بثبات: «والدتك سرقت أموالاً كانت مخصصة لعلاج مضاعفات عملية كادت تودي بحياتي».

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *