روايه للكاتب محمد نور

ولم يتحدثا أبداً.

جمعت حنان حطام المزهرية بأصابع ترتجف، ولم تدافع عن نفسها بكلمة.

وفي تلك الليلة، وأثناء الحفل، تعثر أحد المضيفين وسكب العصير على فستان ريهام الأبيض الناصع.

كانت حنان تقف على بعد أمتار وهي ترتب بعض الزهور، ومع ذلك، أشار إليها إصبع ريهام بالاتهام: «هي من فعلت ذلك!»

رفع المضيف يده مسرعاً: «يا سيدتي، أنا السبب.. السيدة حنان لا علاقة لها بالأمر».

صرخت ريهام: «اخرس!»

فتح عدنان فمه ليتدخل، لكنه تردد.. استمر ذلك التردد بضع ثوانٍ فقط، لكنه ظل يلاحقه كالكابوس لسنوات طويلة بعد ذلك.

اندفعت ريهام نحو حنان، وأهانتها أمام الجميع، ثم مزقت ياقة ثوبها بقسوة.

وتحت القماش الممزق، ظهرت ندبة غير منتظمة على شكل هلال، تمتد أعلى صدرها بالقرب من عظمة الترقوة.

سقط ضوء الثريا الضخمة مباشرة على تلك الندبة.

سقط الكأس من يد عدنان، وتحطم على الأرضية الرخامية.

غاب اللون عن وجهه واستحال أبيض كالأموات.

لقد رأى ندبة مطابقة لهذه الندبة تماماً قبل 12 عاماً.. قبل أن يصبح مليارديرًا وقبل أن يملك سلسلة مستشفيات خاصة.

في ذلك الوقت، كان شاباً في السادسة والعشرين، يملك شركة صغيرة غارقة في الديون، وطفلة صغيرة لم تتجاوز أسبوعها الأول.. وكان مصاباً بـ “سرطان الدم” (اللوكيميا).

أخبره الأطباء حينها أنه لا يوجد أي فرد من عائلته يتوافق مع أنسجته، وأنه بدون عملية زراعة نخاع شوكي، سيفارق الحياة قبل نهاية العام.

وعندما بدأ عدنان بالفعل في كتابة رسائل الوداع لطفلته الرضيعة سارة، ظهرت متبرعة مجهولة.. كانت فتاة في مقتبل الشباب.

كانت العملية معقدة وصعبة، حيث استخرج الأطباء النخاع بالقرب من الترقوة، وتعرضت المتبرعة لنزيف أجبرهم على إجراء جراحة ثانية.

نجا عدنان وعاش.

وحاول لسنوات طويلة معرفة هويتها؛ أرسل رسائل للمستشفى، وأنشأ مؤسسة خيرية لدعم متبرعي النخاع، لكنه كان يتلقى دائماً نفس الرد: *«المتبرعة تفضل البقاء مجهولة الهوية».*

والآن.. تلك الندبة ذاتها تقف أمامه!

على جلد المرأة التي تنظف أرضيات بيته!

أقترب عدنان بصوت يرتجف: «أين أجريتِ هذه العملية؟»

حاولت حنان تغطية جسدها بيديها: «ليس أمراً مهماً يا سيدي..»

رد بتلعثم: «بل هو أهم شيء في حياتي!»

اقترب منها بخطوات متثاقلة ورجلين ترتجفان: «قبل 12 عاماً.. تبرعتِ بالنخاع في المستشفى المركزي.. أليس كذلك؟»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *