روايه للكاتب محمد نور

وقبل أن تخرج من القصر وهي تجر أذيال الخيبة، التفتت إلى حنان بنظرة ملؤها الحقد وقالت: «إذاً أقبلي واكشفي له باقي الحقيقة!.. أخبريه بما حدث بعد التبرع، ومن الذي دفع لكِ المال لتختفي تماماً عن أنظاره!»

شحب وجه حنان تماماً.

نظر إليها عدنان بذهول وتساءل: «عن ماذا تتحدث؟»

ضغطت حنان على القلادة بين أصابعها المرتجفة وقالت: «هناك جزء من القصة.. لم تكن تعرفه أبداً..»

### الجزء الثاني: ثمن إنقاذ الحياة

بعد أن غادر جميع الضيوف القصر، جلست حنان في المكتبة وهي تتلفع ببطانية على كتفيها. أصرت الطفلة سارة على البقاء بجانبها ورفضت الذهاب للنوم، بينما أغلق عدنان الباب ببطء وقال بنبرة ملؤها الجدية:

— «أحتاج لمعرفة الحقيقة كاملة.. أرجوكِ».

تنقست حنان بعمق وبدأت تروي:

قبل 12 عاماً، كانت تدرس التمريض وتعمل كمتطوعة في المستشفى المركزي. كانت بعمر الثالثة والعشرين، ومخطوبة لشاب يدعى “سامح”. وعندما اكتشف الأطباء تطابق أنسجتها مع مريض بحاجة ماسة للنخاع، وافقت على التبرع دون حتى أن تسأل عن هوية المريض.

قالت بصوت خافت: «أخبروني فقط أنه أباً لشابة صغيرة.. وأن لديه طفلة رضيعة. فكرت حينها أنه لا توجد طفلة في هذا العالم تستحق أن تكبر دون أن تلتف حول حنان أبيها».

لكن قبل العملية بأيام قليلة، اكتشفت حنان أنها حامل في أسبوعها الأول. نصحها الأطباء بالتراجع أو الانتظار، لكن عدنان لم يكن يملك الوقت؛ كان الموت يتربص به. فقررت حنان التضحية والمضي قدماً بالعملية.

بعد استخراج النخاع الشوكي، تعرضت حنان لإلتهاب حاد ونزيف داخلي مفاجئ… وأسفرت تلك المضاعفات عن فقدان جنينها.

وضع عدنان يديه على وجهه وانهمرت دموعه: «يا إلهي!.. يا إلهي!»

ردت حنان مسرعة: «لم تكن غلطتك يا سيدي.. كان خياري وقضائي».

تسببت تلك الأزمة الصحية في تراكم ديون علاجية باهظة على حنان ووالدتها. وفي تلك الأوقات العصيبة، ظهر محامٍ يمثل “توفيق المنصور” — والد عدنان المتوفى. عرض رجل الأعمال دفع كامل الفواتير الطبية بشرط واحد: توقيع وثيقة سرية تتعهد فيها حنان بعدم الإفصاح عن هويتها أبداً.

— «قال والدك حينها أنه لا يريد للإعلام أو الصحافة أن يعلموا أن ابنه الوحيد أُنقذ بفضل فتاة فقيرة تسكن في حارة شعبية..»

قبض عدنان على قبضة يده بغضب: «والدي كان يعلم هويتكِ إذاً!»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *