روايه للكاتب محمد نور

على مدى عامين كاملين، استمرت علاقتهما كأصدقاء مقربين. كان عدنان يعلم تماماً أن الامتنان قد يُخلط بالحب، ولم يرد أن تشعر حنان بأي فرض أو دين تجاهه.

صبر.. ووقف بجانبها في امتحاناتها، واحترم ذكرى زوجها الراحل “سامح”.

وفي يوم تخرج حنان من الكلية، أخذها عدنان إلى الصالة الرئيسية في القصر — حيث مزقت ريهام ثوبها سابقاً.

على الطاولة، كان الرداء الممزق قد تم ترميمه بعناية؛ حيث حيكت فتحة الكتف بخيوط ذهبية ناعمة رسمت شكل الندبة الهلالية تماماً.

وبجانب الرداء، وضعت لوحة مذهبة كُتب عليها:

> **«كرامة الإنسان لا تقاس بثيابه، ولا بنوع عمله، ولا برصيده في البنك».**

>

قالت حنان وهي تلمس الغرز الذهبية بدفء: «طوال سنوات كنت أكره هذه الندبة.. كانت تذكرني بطفلي الذي فقدته وبكل الآلام التي أعقبت ذلك».

رد عدنان: «أما بالنسبة لي.. فهي تذكرني بأنني ما زلت حياً أتنفس».

— «من الغريب كيف لعلامة واحدة أن تروي قصتين مختلفين تماماً!»

أمسك عدنان بيديها وقال: «ربما يمكنها الآن أن تروي قصة ثالثة..»

— «أي قصة؟»

— «قصة امرأة استعادت مهنتها، وصوتها، ومستقبلها… وقصة رجل قضى عامين يحاول أن يعرف إن كان ما يشعر به هو مجرد امتنان أم حب حقيقي».

ابتسمت حنان ودموعها تتلألأ: «وماذا اكتشفت؟»

— «اكتشفت أنني لا أحبكِ لأنكِ أنقذتِ حياتي.. بل أحبكِ لأنكِ دافعتِ عن ابنتي سارة عندما لم أكن أرى وحدتها، ولأنكِ علّمتِ إياد ألا يخجل من أصله، ولأنكِ تجعلين أبسط طاولة طعام أكثر دفئاً من قصر كامل..»

بكت حنان وقالت: «لا أريد أن أكون ديناً تحاول قضاءه..»

فأجابها: «أريدكِ أن تكوني الإنسانة التي تختار البقاء معي.. دون أن تكون مدينة لي أو أكون مديناً لها بشيء».

لم يجثُ عدنان على ركبته ولم يقدم خاتماً ألمسياً، بل طلب منها مجرد فرصة للبدء معاً من الصفر.. ووافقت حنان.

بعد عام واحد، تزوجا في حديقة “مؤسسة الأمل”.

كان حفل زفاف بسيطة هادئاً، حضره المرضى، والمتبرعون، والأطباء، وعمال القصر، والعائلات التي تلقت الدعم.

مشت سارة بجانب حنان حتى المنصة، بينما حمل إياد في جيبه صورة والده الراحل.

قبل تبادل العهود، نظر عدنان إلى الندبة المستقرة على ترقوة حنان، والتي لم تعد تحاول إخفاءها بعد اليوم.

قال لها: «أنقذتِ حياتي مرة في المستشفى.. لكنكِ أنقذتِني مجدداً عندما علّمتني كيف أنظر إلى من حول بقلبي قبل بعيني».

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *