ياسين ومريم رابع

رواية الكاتبة ملك إبراهيم
اليوم عدى تقيل أوي على القصر كله.
مريم جوه أوضتها، قاعدة لوحدها على السرير، لا بتاكل ولا بتشرب، بتفكر في أبوها وفي كلام لمياء اللي وجعها، وبتفكر في ياسين اللي مش فاهماه، حاسة إنها تايهة في قصر كبير أوي عليها.
وياسين قاعد في أوضته، قاعد على الكرسي قدام البلكونة اللي اتصورت منها الصورة، سايب النور مطفي وبيفكر، بيفكر إزاي يرد كرامة مريم قدام الناس، وإزاي يثبت إنها مراته بجد مش لعبة، وبيفكر في نظرة التحدي اللي كانت في عين مريم وهي بتقول له أنا مش هخسر شغلي عشان جوازة مش معروف مصيرها، أول مرة واحدة تقوله لأ.
وتحت في الصالون، عمه رأفت ومرات عمه ثريا قاعدين بيخططوا، بيوشوشوا بعض.
ثريا بتقول:
“لازم نصلح علاقة ياسين بلمياء بسرعة.. البتاعة اللي فوق دي لازم تخرج من البيت.. أنا مش هقبل إن خدامة تبقى ست القصر”
رأفت بيرد وهو بيفكر: “سيبيه يهدى.. ياسين عنيد.. لو ضغطنا عليه هيعند أكتر.. لازم نلعبها بذكاء”
ولمياء كانت قاعدة في أوضتها الجديدة الصغيرة اللي اتنقلت ليها، بتبص لنفسها في المراية وبتفكر، بس تفكيرها كان شيطاني.
كانت بتفكر إزاي تستغل طيبة مريم الواضحة، البنت الغلبانة الطيبة اللي باين عليها مبتعرفش تكره حد، قالت لنفسها بابتسامة خبيثة:
“البنت دي طيبة وهبلة.. لو عرفت أضحك عليها وأبقى صاحبتها.. هخليها هي اللي تطلب الطلاق بنفسها من ياسين.. وتخرج من القصر بمزاجها.. وساعتها ياسين هيرجعلي.. ده بيحبني أنا”
وقامت وقفت قدام المراية وعدلت شعرها وقالت: “أنا هبدأ من بكرة.. هبقى الطيبة الغلبانة المظلومة قدامها.. وهي هتصدقني”
وفي أوضة مريم.. مريم كانت نايمة وهي حاضنة شنطتها القماش، بتحلم إنها رجعت بيتها الصغير وأبوها قام من الكرسي وبيمشي، ومش عارفة إنها من بكرة هتبقى في اختبار صعب مع ناس عمرها ما قابلت زيهم.
رواية الكاتبة ملك إبراهيم
صباح يوم جديد، الشمس داخلة من شباك الأوضة الصغيرة.
مريم فتحت عينيها على رنة تليفونها القديم، كان رقم والدها.
تليفونها قديم والسماعة صوتها واطي وبيقطع، ردت على والدها وهي بتعلي صوتها على الآخر عشان يسمعها، خرجت للبلكونة بتاعة أوضتها وهي بتتكلم بصوت عالي:
“ألوووو يا بااابااا.. سامعني؟ يا بابا؟”
ياسين كان بيجهز في أوضته عشان ينزل الشركة، لابس قميص أبيض ومظبط نفسه.


