ياسين ومريم رابع

لمياء لفت وخرجت وهي مبسوطة إنها وجعتها، وسابت مريم قاعدة بتعيط لوحدها.
مريم مسحت دموعها وقعدت على طرف السرير وقالت لنفسها بصوت مخنوق: “أنا مش هبقى لعبة في إيد حد.. أنا جيت هنا عشان أبويا وبس.. مش عشان ياسين ولا عشان غيره”
رواية الكاتبة ملك إبراهيم
بعد ساعة الباب خبط ودخل ياسين، باين عليه التعب، بص لمريم اللي قاعدة لوحدها في الأوضة الصغيرة وقال بهدوء:
“حاجتك جاهزة في أوضتي.. الخدم نضفوها”
مريم وقفت قدامه بتحدي وكرامة، رغم إنها خايفة بس حاولت تبقى قوية، قالت بصوت واضح: “أنا مش عايزة أكون مع حضرتك في أوضة واحدة.. أنا مش عارفة انت اتجوزتني ليه ولا إيه هدفك من الجوازة الغريبة دي.. مفيش منطق إن عريس كان فرحه من يومين يتجوز على مراته”
ياسين بص لها أوي، قرب خطوة وسألها بنظرة عميقة: “ولما انتي مش مقتنعة بالجواز.. وافقتي ليه؟”
مريم ردت بدون تردد، عينيها في عينيه: “وافقت عشان بابا.. عشان هتساعده يعمل العملية ويعيش مرتاح”
ياسين بص لها بعمق ومردش، حس بوجع غريب من صراحتها، هز راسه وقال بهدوء: “وأنا مش هغصبك على حاجة.. هبلغ الخدم ينقلوا شنطتك هنا وخليكي برحتك”
لف عشان يمشي، مريم وقفته بصوتها وقالت: “في طلب كمان من فضلك”
ياسين بص لها.
قالت بتوتر وهي بتفرك إيديها: “أنا بشتغل في محل لعب أطفال.. ومش هينفع أسيب الشغل عشان عاملة سلفة من المرتب”
ياسين رد ببساطة وقال: “هبعت حد يدفعلك الفلوس اللي خدتيها منهم”
ردت بسرعة وقالت: “لأ.. أنا عايزة أكمل في شغلي.. مش عايزة أخسره”
استغرب وبص لها وقال بدهشة: “انتي مش عارفة انتي بقيتي مرات مين؟ عايزة مرات ياسين الجارحي.. تشتغل بياعة في محل لعب؟!”
ردت بتحدي، لأول مرة بنت تقف قدامه بالشكل ده وقالت:
“الكلام ده لو الجوازة دي طبيعية.. إنما في حاجة غلط.. يمكن حضرتك مش عارف انت نفسك عايز إيه؟ ومش عارف إذا قرار جوازنا ده صح ولا غلط.. أكيد أنا مش هخسر شغلي عشان جوازة مش معروف مصيرها”
وكملت برجاء وعينيها بتلمع: “لو سمحت سيبني أكمل في شغلي”
ياسين بص لها بتفكير طويل، البنت دي مختلفة عن أي حد شافه، مش طمعانة في فلوسه ولا في القصر، عايزة تحافظ على شغلها البسيط.
مردش عليها وخرج وسابها واقفة محتارة، بس من جواه كان واخد القرار، وقرر إنه هيسيبها تعمل اللي هي عايزاه، عشان يشوف البنت العنيدة دي هتوصل لفين.


