ليلة فرحي

اللي في الخزنة، وتعالي لوحدك.
رفعت عيني لكريم وحسام.
لأول مرة
ماكانش عندي شك إن حد بيراقبنا.
لكن السؤال الأخطر كان
إزاي عرفوا إننا فتحنا الخزنة؟بصيت للرسالة، وبعدين قفلت الموبايل.
قلت بهدوء
مش هروح لوحدي.
كريم قال
وأنا معاكي.
حسام هز رأسه
وأنا كمان.
لكن قبل ما نتحرك، وصلت رسالة تانية.
لو جبتِ أي حد معاكي، سناء هتدفع الثمن.
سكتنا كلنا.
فهمت إن الشخص اللي قدامنا عارف كل خطوة بنعملها.
لكن المرة دي، قررت ألعب بطريقته.
قلت
تمام. هروح لوحدي.
وأخذت نسخة من الملف، وسيبت
الأصل في الخزنة.
بعدها خرجت من البيت، لكن كريم كان سبقني واتصل بالشرطة، وحسام بدأ يتتبع مصدر الرسائل.
وصلت للمكان المحدد.
كان مخزن قديم.
دخلت، فسمعت صوت سناء
سارة!
جريت ناحية الصوت، لقيتها قاعدة في غرفة جانبية، لكنها كانت بخير.
وبجوارها وقف المحامي.
أول ما شافني قال
هاتي الملف.
ابتسمت.
الملف مش معايا.
اتوتر.
إيه؟
حطيته في مكان محدش يقدر يوصله.
بدأ يصرخ
إنتِ مش فاهمة إنتِ بتلعبي مع مين!
قلت
لأ، أنا فهمت كل حاجة.
ثم رفعت هاتفي.
وكل كلامك متسجل.
تغير وجهه.
وفي نفس اللحظة، دخلت الشرطة بعد ما تم تحديد مكاننا.
حاول المحامي الهرب، لكن تم القبض عليه.
وبعدها اتكشفت الحقيقة كاملة.
كان المحامي متورطًا في تحويلات مالية غير قانونية، وكان بيستخدم أسماء شركات مرتبطة بالعائلة لإخفاء حركة الأموال.
أما عقد زواجي، فكان قد تم التلاعب بنسخته من غير علمي، بهدف السيطرة على جزء من أصولي لو انتهى الزواج خلال السنة الأولى.
أما سناء، فكانت تعرف جزءًا من الخطة، ولهذا حاولت منع بعض الأمور قبل الفرح، لكنها أخطأت تمامًا في طريقتها معي.
والدي كان قد اكتشف كل ده قبل وفاته، وترك الأدلة في الخزنة تحسبًا لعودة المحامي وشركائه.
أما كريم
فكان يعرف جزءًا من الحقيقة فقط، لكنه أخطأ أكبر غلطة في حياته لما سمح للخوف والضغط إنه يوصله لضربي.
بعد أيام، انتهت التحقيقات، وبدأت الإجراءات القانونية.
أما أنا، فأنهيت زواجي من كريم رسميًا.
جاءني بعدها بأيام.
وقف قدام باب مكتبي، ووشه مختلف تمامًا.
قال
أنا عارف إن الاعتذار مش كفاية.
ما رديتش.
وعارف إن اللي عملته عمره ما يتبرر.
بصيت له.
فعلًا.
سكت لحظة.
بس أتمنى يومًا ما تسامحيني.
قلت له
يمكن أسامحك على اللي حصل لكن ده مش معناه إني هرجع لك.
هز رأسه.
فاهم.
ومشى.
بعدها بشهور، رجعت أركز في شركتي، وأعدت ترتيب كل الأصول والملفات بنفسي.
أما حماتي، فبعتت لي رسالة قصيرة
أنا غلطت في حقك، وكنت فاكرة إن القوة معناها إن الست تسكت وتتحمل. اتعلمت متأخر إن القوة إن الإنسان يعرف قيمة نفسه.
ما نسيتش اللي عملته.
لكن رديت عليها
أتمنى فعلًا تكوني اتعلمتي.
وبعد فترة، وقفت في نفس المكان اللي بدأت فيه الحكاية.
مكان فرحي.
افتكرت الجردل، والضربة، والإهانة، واللحظة اللي خرجت فيها وأنا فاكرة إن حياتي انتهت.
لكن الحقيقة كانت العكس تمامًا.
حياتي وقتها كانت بتبدأ.
ومن يومها، ماعدتش سارة اللي كانت بتحاول تثبت للناس إنها تستحق الحب.
بقيت سارة اللي عارفة إنها تستحق الاحترام قبل أي شيء.
أما كريم
فخسر زوجته في الليلة اللي مد إيده عليها.
وخسر بعدها الصفقة اللي كان معتمد عليها.
لكن أكبر خسارة له كانت إنه عرف متأخر جدًا إن الست اللي ظنها ضعيفة
كانت أقوى شخص دخل حياته.





