حمايا بقلم ميرا

ردت.
— ألو؟
صوت سارة جاء طبيعي جدًا:
— مريم! إنتِ مختفية ليه؟ أنا قلقت عليكي.
مريم سكتت.
سارة سألت:
— إنتِ كويسة؟
مريم قالت:
— أيوه.
— طب الحمد لله… أنا كنت جاية لك.
مريم تجمدت.
— جاية لي؟
— أيوه. عندي حاجة مهمة لازم أقولها لك.
— إيه؟
سارة سكتت لحظة.
ثم قالت:
— أنا عرفت مين كان بيحرك جابر ونوال.
مريم بصت لعمر.
قالت:
— مين؟
جاء الرد:
— لما أوصل هقولك.
وانقطعت المكالمة.
عمر قال فورًا:
— هي عارفة إننا كشفناها.
— متأكد؟
— جدًا.
بعد عشر دقائق…
جرس الباب رن.
مريم فتحت الكاميرا الخارجية.
سارة كانت واقفة أمام الباب.
لكنها لم تكن وحدها.
كان بجانبها رجل مسن يحمل حقيبة جلدية.
مريم أول ما شافته…
عرفته.
— ده الدكتور سامح!
عمر اتجه ناحية الباب.
— ما تفتحيش.
لكن سارة رفعت رأسها ناحية الكاميرا وقالت:
— مريم… أنا عارفة إنك سامعاني.
ثم رفعت الحقيبة أمام الكاميرا.
— جوا الحقيبة دي الدليل اللي أبوكي خباه عشرين سنة.
مريم سألت من خلف الباب:
— وإنتِ عايزة إيه؟
سارة ابتسمت.
— عايزة أقولك الحقيقة.
— أي حقيقة؟
سارة بصت للدكتور سامح.
ثم قالت:
— عمر مش ابن أبوكي… ومش ابن جابر.
مريم شعرت بأن الدم انسحب من وجهها.
عمر نفسه تجمد.
سارة أكملت:
— وأم عمر ما كانتش أخت نوال أصلًا.
سكتت لحظة.
ثم قالت الجملة التي قلبت كل شيء:
— أم عمر كانت أخت أبو مريم.
مريم حطت إيدها على بوقها.
عمر همس:
— يعني…
سارة قالت:
— يعني يا مريم…
إنتِ وعمر مش مجرد زوج وزوجة.
ثم سكتت.
وكانت الصدمة الحقيقية لسه ما اتقالتش.
لأن الدكتور سامح فتح الحقيبة ببطء…
وأخرج شهادة ميلاد قديمة.
وفي خانة اسم الأم…
كان مكتوبًا اسم تعرفه مريم جيدًا جدًا.
اسم والدتها.
يتبع…مريم فضلت واقفة قدام الباب، وعينيها مثبتة على شهادة الميلاد.
اسم أمها كان واضحًا.
إيدها بدأت تترعش.
— يعني إيه؟ عمر يبقى ابن أمي؟
سارة هزت رأسها بسرعة.
— لأ… الورقة دي مزورة.
مريم بصت للدكتور سامح.
— إنت اللي عملتها؟
الدكتور سامح نزل عينيه.
— أيوه.
عمر قرب من الباب.
— ليه؟
الدكتور سامح قال:
— لأن جابر كان عايز يخفي هوية أم عمر الحقيقية. فغيّر شهادة الميلاد، وحط اسم والدة مريم بدل اسم الأم الحقيقي.
مريم تنفست براحة، لكن سؤالًا آخر ضرب عقلها:
— أمال مين أم عمر؟
الدكتور سامح فتح الحقيبة وأخرج صورة قديمة.
صورة لامرأة شابة.





