حمايا بقلم ميرا

عمر وقف بعيدًا، ووشه مليان ندم.
مريم بصت له.
— وإنت ليه عملت كل ده من غير ما تقولي؟
قال:
— كنت عايز أجيب حق أمي وأبوكي من غير ما أخسرك.
مريم ابتسمت وسط دموعها.
— كان ممكن تخسرني فعلًا.
عمر نزل عينيه.
— عارف.
بعد شهور، المحكمة بدأت تكشف باقي التفاصيل.
جابر اتهم في قضايا التزوير والتلاعب والاعتداء والتخطيط لجر..يمة.
ونوال اعترفت بكل اللي تعرفه.
أما داليا، فشهدت بالحقيقة وبدأت حياة جديدة بعيدًا عن عيلتها.
والد مريم حصل أخيرًا على براءته الكاملة.
أما مريم…
ففي ليلة هادئة، كانت قاعدة في بيتها، بتبص للمطر من الشباك.
عمر دخل وحط قدامها ملف.
— إيه ده؟
قال:
— آخر ورقة في القض..ية.
فتحتها.
كان فيها اسم جابر، وتحته توقيعه.
لكن في أسفل الصفحة كان فيه سطر جديد:
“هناك شخص آخر شارك في الخطة ولم يتم الكشف عنه بعد.”
مريم رفعت عينيها لعمر.
— يعني لسه فيه حد؟
عمر هز رأسه.
— أيوه.
— مين؟
عمر سكت.
ثم قال:
— الشخص اللي كان بيوصل لجابر كل تحركاتك…
مريم شعرت بقلبها يدق.
— مين؟
عمر مد لها هاتفه.
على الشاشة كانت صورة لشخص تعرفه جيدًا.
مريم شهقت.
لأن الشخص اللي في الصورة…
كان أقرب واحدة ليها طول السنتين اللي فاتوا.
وفي أسفل الصورة كانت رسالة:
“لو مريم عرفت إني كنت وراء كل ده… مش هتسامحني أبدًا.”
مريم بصت لعمر.
— إحنا كنا فاكرين إن القصة خلصت.
عمر رد:
— القصة القديمة خلصت.
ثم أغلق الملف.
— بس حكاية الخيانة الحقيقية… لسه بتبدأ.
النهاية.مريم فضلت باصة للصورة، ومش قادرة تنطق.
الشخص اللي ظهر فيها كان سارة… صاحبتها المقربة، والست الوحيدة اللي كانت مريم بتحكيلها كل أسرار بيتها.
— مستحيل…
عمر قال بهدوء:
— أنا كنت شاكك فيها من فترة.
مريم رفعت عينيها.
— طب ليه ما قلتليش؟
— لأن الشك مش دليل.
فتح عمر التسجيل الموجود على الهاتف.
كان صوت سارة واضحًا:
— جابر عايز يعرف مريم هتكون فين بكرة.
وجاء صوت جابر:
— وإنتِ متأكدة إنها مش شاكّة فيكي؟
سارة ضحكت.
— مريم بتثق فيا أكتر من نفسها.
مريم حست بدموعها بتنزل.
— كانت بتعرف كل حاجة…
عمر أومأ.
— كانت عارفة إنك هتبدلي الكوباية. وعارفة إن داليا هتشربها. وعارفة إنك هتستخبي في دولاب الملايات.
مريم شهقت.
— يعني… هي اللي كانت بتراقبني؟
— أيوه.
وفجأة رن هاتف مريم.
سارة.
مريم بصت لعمر.
— أرد؟
— أيوه. وخلي المكالمة مفتوحة.





