سواقه اوبر ل منى
ولا طايقها، وهو قايلنا إنه هيطلقها أول ما تولد ويرجعلك انتي ويعوضك عن كل حاجة! الفلوس مش مهمة يا سلمى، الفلوس بتروح وتيجي لكن العشرة اللي بينا متتهنش كده!
ضحكت بۏجع وقهر حسيت بيهم بيحرقوا في حلقي
الفلوس مش مهمة يا طنط عشان مكنتش فلوس ابنك! دي كانت فلوسي أنا! دمي وشقايا وصحتي اللي راحت في الشوارع بالليل والنهار! وإنتي… إنتي كنتي عارفة؟ كنتي عارفة إنه متجوز بقاله ست شهور وبتقابليني كل جمعة تبوسيني وتقوليلي يا بنتي وبنجهز لفرحكم؟
يا بنتي كنا مستنيين الموضوع يخلص في هدوء…
الموضوع مش هيخلص في هدوء يا طنط. ابنك يدفع الفلوس اللي سرقها بالمليم، والورق اللي هيوصلكم من المحكمة هيكون الرد على العشرة اللي انتوا صنتوها أوي دي.
قفلت السكة في وشها قبل ما أسمع منها أي كلمة زيادة.
رميت التليفون على الكرسي اللي جنبي، وسندت راسي على الدركسيون. كنت حاسة ببرد غريب رغم حرارة الجو. كل الناس دي كانت متفقة عليا، كلهم كانوا عارفين وساكتين، وبيمثلوا عليا دور العيلة اللي بتحبني ومستنية اليوم اللي هدخل فيه بيتهم، في الوقت اللي كانوا بيستغلوني فيه عشان يستروا ڤضيحة ابنهم ويجهزو له بيته التاني بفلوسي أنا.
شغلت العربية واتحركت. مكنتش هرجع البيت، ولا كنت هروح الشغل.
كان عندي مشوار تالت… مشوار لازم أعمله بنفسي عشان كل خيوط اللعبة تتجمع في إيدي.
سقت على الطريق الزراعي، واخدت طريقي ناحية طنطا.
كنت محتاجة أعرف مين فريدة دي بالظبط، ومين عمها الواصل اللي طارق مړعوپ منه لدرجة إنه يسرقني ويدمر حياته عشانه، وليه كل حاجة اتدارت بالطريقة دي…
واللي اكتشفته لما وصلت هناك، مكنش بس صدمة جديدة… ده كان سر أكبر بكتير طارق كان مخبيه عني وعن فريدة وعن الكل.
الجزء الثالث
طول الطريق الزراعي من القاهرة لطنطا، وصوت الموتور كان الصوت الوحيد اللي بيقطع السكات اللي جوة دماغي. كان الإسفلت ممدود قدامي، والعربيات النقل بتعدي من جنبي، وكل كام كيلو ألمح لافتة بتفكرني إني بقرب من الحقيقة… الحقيقة اللي كنت عامية عنها بإرادتي خمس سنين كاملين.
كنت ماسكة الدركسيون بإيدين متخدرة، وببص في المراية كل شوية أشوف وشي المرهق. خطوط التعب والسهر اللي كانت بتظهر تحت عيني كنت فاكراها ضريبة حب، تمن عشان نبني بيت سوا، طلعت تمن وهم كان طارق بيبيعهولي عشان يدفع بيه تمن حياته التانية.
طلعت كشف الحساب اللي كنت طابعاه من البنك وحطيته على الكرسي اللي جنبي.
الاسم الأول سامية عبد الحميد إبراهيم. التحويل بمية وعشرين ألف جنيه.
الاسم التاني المركز التخصصي للرعاية الطبية والنساء والتوليد طنطا. التحويل بتمانين ألف جنيه.
الاسم التالت معرض الأندلس لتجارة وتوزيع السيارات. التحويل بمية وخمسين ألف جنيه.
دخلت طنطا مع أذان العصر. شوارع المدينة كانت زحمة ودوشة، وأنا حاسة كأني داخلة أرض غريبة، بس شايلة فيها مفاتيح لغز لازم يتفك.
أول مكان قررت أروحه كان المركز الطبي. العنوان كان واضح في كشف الحساب شارع الجيش، برج الأطباء.
ركنت العربية في شارع جانبي ونزلت. دخلت البرج وركبت الأسانسير للدور التالت. العيادة كانت فخمة جداً، ديكورات على أعلى مستوى، واستقبال شيك وكأنها مستشفى خاص 7 نجوم.
قعدت قدام موظفة الاستقبال. كانت بنت عشرينية لابسة يونيفورم مرتب وبتبص في شاشة الكمبيوتر.
مساء الخير يا فندم، كشف ولا استشارة؟
اتنفست بهدوء وحاولت أرسم ابتسامة واثقة
مساء النور يا حبيبتي. لا، أنا مش جاية أكشف. أنا جاية أستفسر بخصوص إيصال سداد لحساب مدام فريدة… فريدة المنشاوي.
البنت ضړبت الاسم على الكيبورد، وفضلت تدور ثواني

