سواقه اوبر ل منى

البرد، وكل خصم اتخصم مني في شغلي عشان كنت بصحى مش شايفة من قلة النوم… كان بيروح عشان طارق يتباشا قدام عيلة غنية في طنطا ويعمل لنفسه هيبة ومكانة على قفايا!
ركبت عربيتي، وركنت على جنب، وطلعت تليفوني.
كان فيه أكتر من 25 مكالمة فائتة من طارق، و مكالمات من أمه، ورسايل واتساب مش بتنتهي.
فتحت رسايل طارق
سلمى ردي عليا أرجوكي!
سلمى أنتي فين؟ زمايلك في الشغل قالوا إنك مجيتيش النهاردة!
سلمى بلاش تهدمي كل حاجة، أنا مستعد أكتبلك وصولات أمانة بالفلوس كلها، بس متعمليش حاجة ندمنا عليها إحنا الاتنين!
سلمى… فريدة اتصلت بيا ومړعوپة، في حد راح سأل عليها في المستشفى باسمك؟ أنتي روحتي طنطا؟!
قريت الرسالة الأخيرة وابتسمت ابتسامة باردة كلها سم.
طارق عرف إني في طنطا. والړعب بدأ ياكل في قلبه، لإن الكدبة الكبيرة اللي بناها خلاص على وشك تتهد فوق دماغه وتدفنه حي.
كتبتله رسالة واحدة
أنا في طنطا يا باشمهندس. والحاج كمال المنشاوي لازم يقعد مع خطيبتك القديمة عشان يبارك لجوازتك اللي على مية بيضا.
قفلت التليفون على طول قبل ما يلحق يرن.
دلوقتي، مكنش ينفع أرجع القاهرة قبل ما أقابل الطرف الأهم في الحكاية دي كلها. الطرف اللي طارق كان بيتحامى فيه وبيخوفني بيه الحاج كمال المنشاوي، أو الست سامية عبد الحميد.
سألت في منطقة الغورية في طنطا عن محلات الحاجة سامية عبد الحميد للأقمشة. كانت محلات مشهورة وكبيرة، واجهات ضخمة بتبيع أقمشة ستائر ومفروشات وملايات سرير فاخرة.
وقفت قدام المحل الرئيسي، وخدت نفس عميق، وعدلت طرحتي وجاكتتي، ودخلت بخطوات ثابتة وراس مرفوعة.
السلام عليكم.
طلعلي شاب من العمال
وعليكم السلام يا آنسة، أهلاً بيكي، بتدوري على قماش صالون ولا تجهيز عرايس؟
لا، أنا عايزة أقابل الحاجة سامية شخصياً في موضوع يخص بنتها فريدة وباشمهندس طارق.
الشاب بصلي باستغراب، وسابني وطلع على سلم داخلي في المحل يودي للمكتب الإداري فوق.
بعد دقيقتين، نزل وقالي
اتفضلي يا فندم، الحاجة سامية مستنياكي فوق.
طلعت السلم، ودخلت مكتب واسع مفروش كلاسيك، قاعدة وراه ست خمسينية شكلها وقور، لابسة عباية سودا شيك ودهب كتير في إيديها، وبتبصلي بنظرات فاحصة وفيها علامة استفهام كبيرة.
أهلاً يا بنتي.. خير؟ قالولي إنك جاية في موضوع يخص فريدة وطارق؟ أنتي زميلته في الشركة في القاهرة ولا إيه؟
قربت من المكتب، سحبت الكرسي اللي قدامها وقعدت من غير ما أستنى إذن، وطلعت من شنطتي تلت حاجات وحطيتهم قدامها على المكتب بالترتيب
كشف الحساب البنكي باسمي وفيه التحويلات الثلاثة الموجهة لاسمها وللمركز الطبي ولمعرض العربيات.
عقد إيجار شقة الزوجية في القاهرة باسمي أنا وطارق كخاطب ومخطوبة من خمس سنين.
صورة السونار وإيصال سداد مصاريف ولادة فريدة من حسابي أنا الشخصي.
الحاجة سامية بصت للورق بحيرة، رفعت نضارة القراءة وبدأت تقرأ بتركيز. مع كل سطر كانت بتقراه، كانت عينيها بتوسع أكتر، ولونها بيخطف، وإيديها بدأت تترعش وهي بتمسك كشف الحساب.
إيه… إيه الورق ده يا بنتي؟ يعني إيه سلمى محمود التهامي؟ وأنتي مين أصلاً؟
بصيت في عينيها مباشرة، وبنبرة هادية بس تقطع زي السکينة، قولت
أنا سلمى يا حاجة سامية. أنا البنت اللي شقيت خمس سنين وسوقت تاكسي وأوبر في نص الليل عشان طارق يجي يتقدملكم لابس بدلة شيك ويقولكم إنه باشمهندس ورجل أعمال، ويدفع مقدم عربية بنتك ويحجز جناح ولادتها بفلوس عرق شقايا وتأمين مستقبلي.
الحاجة سامية اتصلبت في مكانها، النفس انقطع من صدرها، وقامت وقفت وهي بتسند على المكتب پصدمة هستيرية
أنتي… أنتي بتقولي إيه؟!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *