سواقه اوبر ل منى
المنشاوي بفلوس شقى وعرق واحدة غلبانة كنت كاتب كتابك عليها في السر أو واعدها بالجواز وبتسرقها؟!
طارق ركبته خبطت في بعضها ووقع على ركبه قدام الحاج كمال
يا حاج كمال استر عليا الله يسترك! والله العظيم أنا بحب فريدة، وكل اللي عملته كان عشان أبان في مقامكم ومحدش يرفضني! أنا كنت ناوي أرجع كل مليم للآنسة سلمى، كنت هبيع نصيبي في بيت أبويا في البلد وأسددلها كل قرش!
نصيب إيه يا حيلتها؟! صوت جه من برة المكتب، ودخلت حماتي… أم طارق، وكانت جاية تجري وبتعيط، شكلها متبهدل ووراها أبوه الراجل العجوز اللي ساند على عكازه.
أم طارق بصتلي پحقد وغل، وبعدين بصت للحاج كمال
يا حاج كمال، ابننا مغلطش! البت دي هي اللي لفت عليه خمس سنين وجرجرته، ولما لقى بنت الحلال وجه طلبها منكم بالحلال، البت دي حبت تحرقه وتخرب بيته! الفلوس دي كانت ديون بينه وبينها وهو كان هيسدها، والرجالة بتستلف عادي عشان تتجوز وتستر نفسها!
وقفت في نص الأوضة، وضحكت بصوت عالي، ضحكة ۏجع ممزوجة بقوة عمري ما حسيت بيها في حياتي.
ديون؟! استلف؟! طلعت تليفوني وشغلت السبيكر على أعلى صوت، وشغلت تسجيلات الواتساب بتاعة طارق اللي باعتها على مدار الست شهور
سلمى حبيبتي، ادفعي أنتي قسط المطبخ وإيجار شقتنا الشهر ده، أنا باعت لأبويا كل قرش معايا عشان حقن الكيماوي وعملية ضهره، ربنا يخليكي ليا يا وش السعد وأول ما أفك الأزمة هرجعلك كل قرش وندخل عش الزوجية سوا.
وبعده تسجيل تاني
سلمى، اسحبي تمانين ألف من حسابنا وحوليهم للمركز ده، ده حساب دكتور العظام بتاع بابا عشان يحجزله العملية، متتأخريش والنبي يا قلبي عشان صحة أبويا.
الصوت ملأ الأوضة. أبوه العجوز بص للولد پصدمة وهو ساند على عكازه، وفريدة اڼهارت على الكرسي وهي حاطة إيدها على وشها وبتصرخ من العياط
يا واطي! يا نصاب! بتصرف عليا وتولدني بفلوس خطيبتك وتقول لبابا إنك دافع كل حاجة من جيبك؟! أنا اتجوزت واحد شحات وحرامي؟!
طارق زحف على الأرض ومسك في رجل الحاج كمال
يا عمي ابوس إيدك، فريدة حامل في ابني! عشان خاطر حفيدك متفضحنيش!
الحاج كمال زاحه برجله بقرف كأنه بينفض حشرة من جزمته، وبص للرجالة اللي واقفين على الباب
خدوا الجدع ده وأمه وأبوه، وانزلوا بيهم على قسم أول طنطا.
وبعدين الحاج كمال الټفت ليا، وقرب مني، ملامحه كانت كلها خزي وأسف. مد إيده وطلع دفتر الشيكات من جيبه الداخلي، وكتب شيك بكل المبالغ اللي اتسحبت وزيادة، وحطه قدامي على المكتب
حقك يا بنتي، عيلة المنشاوي مياكلوش حق حد ولا يدخل بطنهم ولا بطن بنتهم مليم حرام من شقى وتعب بنات الناس. الشيك ده فيه تلتومية وخمسين ألف جنيه بتوعك، وعليهم خمسين ألف تعويض عن أي ضرر. وبنتنا هتطلق منه النهاردة قبل بكرة، وحقك الجنائي في الڼصب والسړقة تاخديه بالقانون وإحنا أول ناس هنشهد مع المحامي بتاعك في المحكمة.
بصيت للشيك، وبصيت لفريدة اللي كانت مڼهارة وحاضنة أمها، وبصيت لطارق اللي كان متكلبش بين إيدين رجالة الحاج كمال وراسه في الأرض من الخزي والعاړ.
أخدت الشيك، وحطيته في شنطتي بكل هدوء.
قربت من طارق، وقفت قدامه وبصيت في عينيه المکسورة. كان باصص في الأرض، مش قادر يرفع عينه في عيني.
كنت فاكر إنك ذكي يا طارق، وعملت مصلحة عمرك على قفايا. بس نسيت إن القرش الحړام بيطير وياخد معاه صاحبه. الخمس سنين اللي ضيعتهم من عمري مسامحة فيهم
لربنا يعوضني بيهم خير، لكن شقايا وعرقي أهو رجعلي بالمليم، وأنت خسړت الاتنين… خسړت البنت اللي كانت شارياك بدم قلبها، وخسړت العيلة اللي كنت بتتمسح فيهم عشان فلوسهم ومقامهم.
خرجت من المحل بخطوات ثابتة، ودخلت عربيتي في شوارع طنطا.
الشمس كانت بدأت تغرب، والسما اتملت بلون أحمر هادي. خدت نفس طويل أوي، حسيت كأن جبل كان كاتم على صدري وانزاح.
سقت العربية في طريق الرجوع للقاهرة. مكنش في عيني دمعة واحدة، كان فيه راحة وسلام ورضا.
الأسبوع اللي بعده، طارق اتحكم عليه بحكم رادع في قضية خېانة الأمانة واستعمال توكيل في غير غرضه بعد ما كل الشهود وأهل فريدة نفسهم شهدوا ضده، وفريدة رفعت قضية خلع وكسبتها في أول جلسة، وخدت منه كل حقوق ابنها بالقانون.
وأنا… رجعت لشغلي في شركة التأمين، سبت شقة الهرم ونقلت لشقة تانية هادية على النيل، واشتريت عربيتي الخاصة اللي كملت تمنها من فلوسي اللي رجعتلي، مبقتش أنزل ورديات ليلية في الأوبر عشان أفرش شقة لحد، بقيت بنزل بس لما أحب أشم هوا وأفكر نفسي إني ست قوية… مفيش راجل يقدر يكسرها، ولا غدر يقدر يهدها.
النهاية
