ياسين ومريم السادس الاخير

ياسين حس بنار جواه، وشه بقى أحمر وعروقه بانت، من غير ما يتكلم ركب عربيته بسرعة ومريم كانت قاعدة جنبه بتعيط وماسكة شنطتها جامد.
واتحرك بالعربية على عنوان والد مريم، وهي طول الطريق كانت بتبكي وخايفة وبتحاول تتصل على عديلة ومش بترد عليها، إيديها كانت بتترعش.
وصلوا شقة والدها، عمارة قديمة في حارة ضيقة، ياسين خبط على الباب جامد ومريم كانت واقفة جنبه عايزة تطمن على باباها وبتعيط.
عديلة فتحت الباب وهي لابسة عباية، أول ما شافت ياسين في وشها ببدلته وهيبته ومريم جنبه اتصدمت ووشها اصفر، بلعت ريقها.
ياسين فهم من صدمتها إنها شريكة في الفخ اللي اتعمل لمريم، بص لها بنظرة تخوف.
مريم سألتها بلهفة وزقتها ودخلت: “بابا فين؟ بابا جراله إيه؟”
عديلة قالت لها بتوتر وهي بتبص لياسين: “نايم جوه.. احنا لسه راجعين من عند الدكتور.. كويس الحمد لله”
مريم دخلت بسرعة على أوضة أبوها عشان تطمن عليه، لقت أبوها نايم عادي ومفيهوش أي حاجة، شكله كان كويس وبيتنفس طبيعي، قربت منه وحطت إيدها على راسه وكانت بتعيط.
—
ياسين كان واقف بره في الصالة، بص لعديلة وقال لها بصوت واطي يخوف: “مين اللي قالك تقولي لمريم إن أبوها تعبان وتبعتيها على العنوان ده؟ انطقي”
عديلة خافت منه، رجعت لورا وقالت بتلعثم:
“أنا.. أنا كنت خايفة عليه بجد.. هو كان تعبان و..”
ياسين قرب منها خطوة وقال بغضب مكتوم عشان أبو مريم ميسمعش: “كدابة.. أبوها نايم كويس جوه.. انتي بعتّيها شقة آداب عشان يتقبض عليها.. مين اللي قالك تعملي كدا.. لو مقولتيش الحقيقه هبلغ عنك وهتقضي اللي باقي من عمرك في السجن”
عديلة أول ما سمعت تهديده خافت وقالت: “الست ثريا مرات عمك .. هي اللي قالتلي أعمل كده.. قالتلي هتديني فلوس كتير.. أنا مكنتش أعرف إنها شقة كده.. والله مكنتش أعرف”
ياسين اتصدم لما عرف إن مرات عمه هي اللي رتبت لكل ده، عينيه ولعت نار، قبض إيده جامد وكان نفسه يكسر كل حاجة قدامه، بس مسك نفسه عشان مريم متخفش اكتر.
جوه الأوضة كان والد مريم صحي على صوت بنته، مريم سألته بلهفة وهي ماسكة إيده:
“حاسس بإيه يا بابا؟ انت كويس؟ ”
والد مريم راجل غلبان وطيب، بص لها باستغراب وقال بصوت ضعيف: “أنا كويس يا بنتي.. أنا كنت نايم.. في إيه؟”
مريم استغربت وساعدته يقعد على الكرسي وخرجته من الأوضة على الصالة عشان تفهم منهم إيه اللي بيحصل..


