محمد نور ٢

أسئلة الأطفال لا تأتي أبدًا وأنت مستعد.

فكرتُ كثيرًا قبل أن أجيب:

— نعم.

فتحت سارة عينيها:

— إذن لماذا لا تعودان؟

— لأن حب شخص ما لا يعني دائمًا أن عليكِ العيش معه.

— هذا معقد جدًا!

— جدًا.

— أنا أحب البيتزا واستطيع العيش مع البيتزا!

— لثلاثة أيام.

— لخمسة.

— ليومين.

— لأربعة.

احتضنتُها.

 

ثم سألت:

— وهل بابا ما زال يحبكِ؟

نظرتُ نحو الطريق: كان عمر يقف بجوار السيارة ينتظر أن تنهي سارة كلامها، لم يكن ينظر في الهاتف، كان فقط ينتظر.

— نعم.

— إذن أنتم غريبو الأطوار!

— وهذا صحيح أيضًا.

 

مرّ عامان.

كبر المشتل، وفتحنا مقهى صغيرًا، وبدأتُ أقدم ورشًا في الزراعة، وأخيرًا أنهيتُ دراستي.

أول مرة مسكتُ فيها شهادتي، فكرتُ في الفتاة ذات الأربعة والعشرين عامًا التي وصلت وحيدة إلى مدينة ضخمة بفستان كتان ودبوس صندل وأحلام كثيرة.

ظننتُ أنني فقدتُ تلك الفتاة، لكنها كانت فقط تنتظر.

 

علاقتي بعمر وجدت شكلًا جديدًا: لسنا زوجين، ولسنا أعداء. كنا شخصين أحبا بشكل خاطئ ويتعلمان كيف يحبان بطريقة مختلفة.

في بعض الأماصل كنا نشرب القهوة، نتحدث عن سارة، وأحيانًا نتحدث عنا… دون الحديث عن العودة أبدًا.

 

حتى بعد ظهر يوم من أيام الربيع، كان يساعدني في نقل بعض الأحواض:

— عليّ أن أقول لكِ شيئًا.

— هذا لا يبدو خيرًا أبدًا!

— عرضوا عليّ إدارة الفرع الأوروبي.

— مبروك.

— رفضتُه.

وضعتُ الأصيص:

— من أجل سارة؟

— جزئيًا.

انتظرتُ.

— ولأنني لفترة طويلة خلطتُ بين التقدم والإبتعاد عن كل ما هو مهم.

تأملتُه:

— لا ترفض حياتك لتكفير عما حدث معي.

— لا أفعل ذلك.

— عمر…

— هدى…

ابتسم وقال:

— لأول مرة أنا أختار.

 

تلك الكلمة جعلتني أبتسم: “أختار”.

كان أمرًا عجيبًا، فبعد كل هذه السنوات كان هذا هو الشيء الوحيد الذي أردناه كلينا.

 

لم نعد في ذلك اليوم، ولا في اليوم التالي، لكن بعد أشهر قبلتُ أن أتأشى معه… ليس كطليقين، ولا كوالدين لسارة، بل كـ “عمر وهدى”.

تأخر عشر دقائق، وكنتُ على وشك الرحيل.

— الزحام.

— حجة ضعيفة.

— أعلم.

سلمني زهرة ياسمين واحدة:

— ما هذا؟

— لم أعرف ماذا أهدي لامرأة تمتلك مشتلًا!

— لا شيء كان سيكون خيارًا ممتازًا.

— ما زلتُ أتعلم.

خبأتُ الزهرة.

 

تعشينا في مطعم صغير، دون صالات خاصة ولا حراس.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *