محمد نور ٢

حضانة مشتركة، علاج أسري، بيت لسارة في أسوان وآخر قرب مدرستها.
وقواعد قبلها عمر نفسه:
لن يرسل أحدًا ليتتبعني مجددًا.
لن يراجع حساباتي.
لن ينظم جدول أعمالي.
ولن يشتري عقارات باسمي دون أن يسألني.
وأنا سأتوقف عن الهروب قبل أن أقول ما أحتاجه… ليس من أجله، بل من أجلي.
لأن الاختفاء كان ضروريًا مرة، ولن أجعله وسيلتي الوحيدة للنجاة.
بعد ستة أشهر استرددتُ اسمي قانونيًا: “هدى النجار”.
مريم العلي بقيت خلفي.
لم أنسَها؛ فـ “مريم” كانت المرأة التي صعدت ذلك القطار، التي أعارتني اسمًا عندما لم أكن أستطيع حمل اسمي.
بالمال الذي حوله عمر، فعلتُ شيئًا لم يكن يتوقعه: أرجعتُ كل شيء تقريبًا، لكنني قبلتُ المشتل.
سألني أحمد إن كنتُ متأكدة:
— نعم.
— يمكنكِ اعتباره جزءًا من المؤخر أو التسوية.
— لا.
ابتسمتُ:
— أعتبره دينًا من الماضي.
استغرق ترميمه نحو عام.
أصبحت صفاء شريكة لي، وكانت أمينة تظهر كل صباح رغم ألا أحد عينها.
دهنت سارة اليافطة، فجاءت مائلة قليلاً، ولم نسمح لأحد بتعديلها.
في يوم الافتتاح كان هناك أكثر من مائتي نبات: أوركيد، جاردينيا، لافندر، وبجوار المدخل ياسمين… ياسمين كثير جدًا.
سمينا المكان: “الربيع الثاني”.
وتحته بخط صغير: “مشتل وورش هدى النجار”.
بقيتُ أنظر إلى اسمي وقتًا طويلاً، ولم يكن أحد يفهم لماذا أبكي.
وصل عمر في الرابعة عصرًا.
بمفرده، دون سائق، ولا مساعد، ولا حراس ظاهريين.
كان يحمل أصيصًا صغيرًا:
— هدية.
نظرتُ إليه: كانت أوركيد بيضاء، نفس النوع الذي اشتراه يوم التعارف.
— هل قرأتَ التعليمات جيدًا هذه المرة؟
— لا.
— إذن ستنفق في أسبوعين.
— ظننتُ أن بإمكانكِ تعليمي.
تأملتُه.
كان قد تغير، ليس بالطريقة الدراماتيكية التي تحدث في الأفلام؛ فما زال يعمل كثيرًا، وما زال يريد التحكم في كل شيء، وما زال يتحدث وكأن المحادثات مفاوضات.
لكنه الآن يتوقف، يسأل، ويستمع.
وعندما ينسى فعل ذلك، تتكفل سارة بتذكيره.
— بابا! صرخت من الخلف، ماما قالت ألا تضع تلك الصندوق هناك!
أزاح عمر الصندوق فورًا.
نظرت إليّ صفاء وقالت:
— مدرب جيدًا!
ضحكتُ، وتظاهر هو بأنه لم يسمع.
في تلك الليلة، بعد إغلاق المشتل، جلست سارة معي على الدرج:
— ماما…
— نعم؟
— هل ما زلتِ تحبين بابا؟





