محمد نور ٢

أما في ذلك الصباح، فكان كل شيء مختلفًا.
سمعتُ خطوات خلفي:
— ماما؟
سارة… أصبح عمرها اثني عشر عامًا.
— بابا يقول إننا سنتأخر.
— أبوكِ يقول ذلك منذ عشر سنوات!
ظهر عمر عند الباب:
— تسع سنوات.
— عشر سنوات عاطفيًا!
قلبت سارة عينيها:
— أنتما الاثنان لا تطاقان!
وخرجت أولاً.
بقي عمر بجواري، نظر إلى الزهرة وقال:
— ياسمين.
— قوة ملاحظة عالية!
— تحسنتُ في النباتات.
— نوعًا ما.
ابتسم، ثم مد يده… لم يمسك يدي، ولم يفترض أن بإمكانه فعل ذلك، بل قدمها فقط.
نظرتُ إلى تلك اليد، ثم نظرتُ إلى الباب المفتوح.
قبل سنوات، كان أي طريق بجانبه يبدو وكأنه واجب، أما الآن فلا.
الآن أستطيع القبول، أو الرفض… البقاء، أو الرحيل… حبه، أو المضي دونه.
تلك كانت الفروق.
أمسكتُ بيده… ليس لأنني بحاجة إليها، بل لأنني في ذلك الصباح أردتُ فعل ذلك.
خرجنا معًا.
قبل إغلاق المشتل، أدرتُ رأسي للمرة الأخيرة، ورأيتُ اسمي مكتوبًا فوق الباب:
“هدى النجار”.
وفكرتُ في تلك الجملة التي قلتُها قبل سنوات: “لن تتصادف طرقنا مجددًا”.
في ذلك الوقت كنتُ بحاجة إليها، كنتُ بحاجة للتصديق بأن الوداع يجب أن يكون مطلقًا ليكون حقيقيًا.
لكن الحياة نادراً ما تسير هكذا: بعض الناس يعودون، بعضهم يتغير، وآخرون لا… وأحيانًا من نكون بحاجة إلى التغيير نحن أنفسنا.
لا أعلم إن كان لي ولعمر نهاية قصص خيالية، ولم يعد ذلك يهمني.
لا أحتاج لوعود أبدية، ولا ألمس أقفاصًا ذهبية، ولا أريد لأحد أن يبني مستقبلي نيابة عني حتى لو كان بأطيب النيات.
أريد صباحات العادية، وعملاً تحت أظافري، وأن أضل الطريق أحيانًا، وأن أختلف، وأختار، وأخطئ، وأبدأ من جديد.
أريد لابنتي أن تكبر وهي تعلم أن حب شخص ما لا يعني أبدًا أن تختفي داخل حياته.
وإذا سألتني يومًا متى بدأت حريتي، فأنا أعرف بماذا سأجيب:
لم تكن عندما وقّعتُ عقد الطلاق، ولا عندما هربتُ من الفندق، ولا حتى عندما غادر ذلك القطار المدينة.
حريتي بدأت قبل ذلك بكثير… بدأت في اللحظة التي نظرت فيها امرأة متعبة، أمام حقيبة شبه فارغة، إلى كل ما سمته يومًا “بيتًا”… وتجرأت على الفكر:
“أنا أستحق أن أعود لأكون نفسي.”
بعد ذلك، كان الرحيل مجرد مسألة فتح الباب.
النهاية





