أعز صاحب ليا كان بيتجوز يوم الجمعة، أنا عرفت يوم الخميس، من فيسبوك ،فضلت باصص للصورة على الموبايل، مستني ألاقي أي حاجة تقول إني فهمت غلط. بس مفيش. صورة أدهم وخطيبته، وتحتها دعوة الفرح: مستنيينكم تشاركونا فرحتنا يوم الجمعة. بكرة فرح أدهم بكرة، وأنا، مروان، صاحبه من 12 سنة، معرفش ، ضحكت، مش عشان فيه حاجة تضحك، بس عشان افتكرت رسالة بينا من سنة تقريبًا. يوم عيد ميلادي ,أدهم كتبلي: «كل سنة وإنت طيب يا صاحبي ❤️» وأنا رديت: وإنت طيب يا حبيبي، معلش اليوم كان زحمة. نتقابل بكرة هو رد بكلمتين: ولا يهمك وقتها صدقته. مكنتش أعرف إن «ولا يهمك» كانت آخر مرة أدهم هيعاتبني فيها. أنا وأدهم صحاب من أول سنة جامعة. والحقيقة إن كلمة صحاب قليلة علينا. كنا من النوع اللي لو واحد دخل بيت التاني وأمه سألته: = هو فين؟ يرد: - معرفش. فتقوله: = طب اقعد لما يرجع. أهلي يعرفوه، وأهله يعرفوني. أول مرتب قبضته عزمته منه. أول عربية اشتراها خبطناها سوا بعد أسبوع. لما أبويا دخل المستشفى، أدهم كان موجود قبل قرايبي. ولما أمه عملت عملية، أنا اللي فضلت معاه طول الليل قدام أوضة العمليات. مكنش فيه حساب. ولا مين اتصل بمين، ولا مين عزم مين. إحنا كنا موجودين وخلاص. وبعدين، الحياة بدأت ، بعد التخرج اشتغلنا في مكانين مختلفين. أنا دخلت شركة دعاية صغيرة، وأدهم اشتغل محاسب في شركة استيراد. في الأول كنا بنتقابل تقريبًا كل يوم. بعدها مرتين في الأسبوع. بعدها مرة. وبعدين المكالمات بقت: = إنت فين؟ - في الشغل. = طب نتقابل بليل؟ - والله مش قادر. = خلاص بكرة. وبكرة مبقاش بييجي ، أنا شغلي بدأ يكبر بسرعة. نقلت شركة أكبر. مسكت فريق. بقيت أسافر. دخل ناس جديدة حياتي. أما أدهم، فكنت كل ما حد يسألني عنه أقول بثقة: = ده أخويا. يمكن عشان كلمة أخويا كانت أسهل من إني أسأل نفسي آخر مرة قعدنا فيها سوا كانت إمتى. من حوالي سنة، يوم عيد ميلادي، زمايلي في الشغل قرروا يعملولي مفاجأة. أنا معرفتش غير قبلها بساعتين. مطعم كبير، تورتة، ناس من الشركة، وكام عميل بقينا أصحاب. اليوم اتقلب حفلة ،وسط الزحمة الموبايل رن كان أدهم. بصيت للاسم، واحد من زمايلي شدني عشان نتصور. قفلت الرنة وقولت هكلمه بعدين. بعد عشر دقايق بعتلي: كل سنة وإنت طيب يا صاحبي ❤️ رديت: وإنت طيب يا حبيبي، معلش اليوم كان زحمة. نتقابل بكرة.» رد: ولا يهمك ❤️ وكملت ليلتي ،اليوم اللي بعده كان عندي اجتماع. مكلمتوش. بعدها سافرت يومين. رجعت لقيته منزل صورة مع أصحابه. قولت خلاص، لما يفضى يكلمني ،هو مكلمش، وأنا كمان مكلمتش ، عدى أسبوع، وبعدين شهر. وكل فترة نبعت ميم لبعض، أو نعلق على ستوري، أو نتكلم خمس دقايق. وكنت مقتنع إن كل حاجة تمام. بعد كام شهر كلمته. = يا بني إنت اختفيت فين؟ ضحك. - موجود يا عم. = طب نتقابل. - إمتى؟ = الخميس. - عندي شغل. = الجمعة؟ - ممكن مبقاش فاضى. ضحكت. = إيه يا عم بقيت وزير؟ ضحك. - معلش الأسبوع ده مضغوط. = خلاص لما تفضى كلمني. - حاضر. مكلمنيش ، وقتها زعلت. مش زعل يخليك تتخانق. الزعل السخيف اللي يخليك تقول: هو لو عايز يشوفني هيكلمني. فمكلمتوش أنا كمان ، بعد فترة قابلت واحد صاحبنا من الجامعة. وسط الكلام قالي: - أدهم خطب يا عم. بصيتله. = مين؟! ضحك. - أدهم يا عم. افتكرته بيهزر. طلعت الموبايل وكلمته ، رد بعد شوية. - إيه يا نجم؟ دخلت في الموضوع على طول. = إنت خطبت؟ سكت ثانية. - آه. ضحكت. = آه؟! - والله الموضوع حصل بسرعة. = بسرعة لدرجة إنك نسيت تقوللي؟ - يا مروان متكبرش الموضوع. الجملة ضايقتني. = أنا بكبر الموضوع؟ - قصدي إن الخطوبة كانت عائلية وصغيرة، وبعدين إحنا أصلًا مبقيناش بنتقابل. سكت ، إحنا مبقيناش بنتقابل ،قالها كأنها حاجة حصلت لوحدها. قولت: = مبروك يا أدهم. - الله يبارك فيك. = ربنا يتمملك بخير. - حبيبي. وقفلنا ، كنت مستني بعدها يبعتلي. صورة. ميعاد. حتى يقوللي تعالى نتقابل أعرفك عليها. مفيش ، وأنا؟ عملت اللي بعرف أعمله كويس. اتعاملت كإن الموضوع عادي. لحد الخميس ،قبل فرحه بيوم، كنت قاعد في البيت لما فيسبوك طلعلي الصورة ،أدهم لابس بدلة. جنبه سارة. وتحت الصورة الدعوة. فضلت باصص لها فترة طويلة ، فتحت واتساب ودخلت على شات أدهم، وقعدت أطلع لفوق ، كل ما أطلع، المسافات بين الرسائل تكبر. من يومين لأسبوع، ومن أسبوع لشهر، ومن شهر لشهرين، لحد ما وصلت لسنين الجامعة. رسايل الساعة 3 الفجر: "انزل أنا تحت بيتك " "أمك عاملة محشي؟" "صحيني عندي امتحان " أنا في مشكلة " "جاي لك " وقفت عند الرسالة الأخيرة ،جاي لك. كلمتين، بس تقريبًا كانوا ملخص صداقتنا كلها زمان. لو واحد احتاج التاني، كان بيروح. من غير مواعيد، ومن غير حساب. قفلت الشات. فتحته تاني واتصلت ، أدهم رد بعد تالت رنة. صوته كان وسط دوشة. - ألو؟ = إنت بتتجوز بكرة؟ سكت ، الدوشة حواليه قلت شوية، واضح إنه اتحرك بعيد. - مين قالك؟ ضحكت. = حلوة مين قالك دي. مردش ، قولت: = شوفت الدعوة على فيسبوك. - كنت هكلمك. بصيت في الساعة. الساعة كانت عشرة ونص بالليل. = إمتى؟ بعد الزفة؟ - يا مروان، قاطعته: =لأ، أنا بس عايز أفهم. إنت بتتجوز وأنا أعرف من فيسبوك؟ سكت شوية، وبعدين سأل: - إنت زعلان؟ السؤال استفزني. = لأ طبعًا. مبسوط جدًا. - مروان. = نعم. - متعملش كده. ضحكت. = أومال أعمل إيه؟ أنا اللي بتجوز من غير ما أقولك؟ صوته اتغير. - وإنت فارق معاك؟ سكت ، لسؤال جه في مكان معرفتش أرد عليه بسرعة. = يعني إيه؟ - يعني آخر مرة سألت عليا إمتى؟ = إيه علاقة ده بإنك، قاطعني: - لأ، جاوب. بدأت أتعصب. = أنا كلمتك لما عرفت إنك خطبت. ضحك ضحكة قصيرة. - لما عرفت من واحد صاحبنا. = عشان إنت مقولتليش! - وقبلها؟ سكت ، قال: - فاكر آخر مرة قعدنا فيها سوا إمتى؟ حاولت أفتكر. معرفتش. وده ضايقني أكتر. قولت: = يا أدهم إحنا صحاب من 12 سنة، مش هنقعد نحسب مين كلم مين. رد بسرعة: - ما أنا بطلت أحسب من زمان. الجملة سكتتني قولت: = أمال إيه اللي حصل؟ سمعته بياخد نفس. - مفيش حاجة حصلت يا مروان. = يعني إيه؟ - يعني محدش فينا صحي يوم وقال مش عايز التاني. سكت شوية. - إحنا بس بطلنا نبقى صحاب واحدة واحدة. حسيت الجملة خبطتني. = إنت اللي بعدت. رد بهدوء: - متأكد؟ = أيوة متأكد. - تمام. طريقته عصبتني. = تمام إيه؟ - بكرة فرحي. وأنا مش هفتح الكلام ده في التليفون. = وأنا مش جاي فرحك. سكت. كنت مستني يقولي إنت أهبل؟ مستني يعترض. مستني حتى يزعق. بس قال: - براحتك. الكلمة دي وجعت أكتر من أي خناقة. قولت: = للدرجة دي؟ رد: - إنت اللي قولت مش جاي. = وإنت قولت براحتك! - أقولك إيه يا مروان؟ أترجاك؟ = لأ. كان ممكن من الأول تعزمني. سكت. وبعدين قال جملة مكنتش متوقعها: - أنا معزمتكش عشان آخر مرة عزمتك فيها، إنت جيت؟ عقدت حواجبي. = عزمتني فين؟ ضحك، بس المرة دي مفيش أي حاجة في ضحكته كانت مبسوطة. - بالظبط. سكت وبدأت أدور في دماغي. عيد ميلاد؟ خروجة؟ مناسبة؟ معرفتش. سألته: = إنت بتتكلم عن إيه؟ قال: - سيبها لبعد الفرح. = لأ، قول دلوقتي. - مش وقته. = أدهم، قاطعني: - عندي ناس مستنياني. وقبل ما يقفل قال: - تصبح على خير يا مروان. = أدهم! الخط اتقفل ،فضلت ماسك الموبايل، والجملة الوحيدة اللي شغالة في دماغي: آخر مرة عزمتك فيها، إنت جيت؟ ،فتحت الشات تاني وبدأت أدور في الرسائل القديمة، لحد ما لقيتها. رسالة من سنة تقريبًا، بعد عيد ميلادي بأسبوعين. أدهم: «أمي خارجة من المستشفى الخميس إن شاء الله، هنعمل قعدة صغيرة في البيت عشان سلامتها. لو فاضي تعالى، هي هتفرح لما تشوفك.» وتحتها ردي: «حمدالله على سلامتها يا حبيبي ❤️ هحاول أخلص وأجيلكم.» افتكرت اليوم ، كان عندي عشا شغل ،مرحتش ،بس اللي وجعني مكانش إني مرحتش. اللي وجعني إني فضلت أدور في الشات، وملقيتش حتى رسالة بعدها بسأله: أمك عاملة إيه ، قفلت الموبايل ،لأول مرة من ساعة شوفت دعوة الفرح، السؤال اتغير. مبقتش بسأل: إزاي أدهم يتجوز من غير ما يعزمني؟ بقيت بسأل: إحنا بطلنا نبقى صحاب إمتى؟والأسوأ، إني مكنتش متأكد إن أدهم لوحده هو اللي عنده الإجابة. يتبع.. #عيد_عزام #وننسى_اللي_كان #الفصل_الأولالفصل الثاني والأخير صحيت يوم الجمعة على رسالة من أدهم مفتحتهاش. فضلت باصص لاسمه على الشاشة، وبعدها قلبت الموبايل على وشه. أنا امبارح قولتله إني مش جاي الفرح. وهو قالي: = براحتك. وأنا طول الليل تقريبًا منمتش ،مش عشان الفرح ،عشان الرسالة اللي لقيتها في الشات. «أمي خارجة من المستشفى الخميس إن شاء الله، هنعمل قعدة صغيرة في البيت عشان سلامتها. لو فاضي تعالى، هي هتفرح لما تشوفك.» وأنا رديت: «هحاول أخلص وأجيلكم.» مرحتش ،والأسوأ إني حتى مسألتش بعدها أمه عاملة إيه. قعدت على طرف السرير وفتحت رسالة أدهم كانت قصيرة. «صباح الخير. أنا عارف إنك قولت مش جاي، بس حبيت أقولك إن أمي سألتني امبارح عليك.» بس ، مش هقولك تعالى ومش هستناك ولا حتى فيه عتاب. قفلت الموبايل وقومت ، طول اليوم حاولت أتعامل إن عندي يوم عادي. نزلت جبت قهوة. رجعت البيت. فتحت اللابتوب. قفلت اللابتوب. الساعة بقت اتنين. وبعدين أربعة ،الفرح الساعة تسعة. وأنا معرفتش الساعة تسعة غير من فيسبوك ،كل ما أفتكر الحتة دي أتعصب. وكل ما أتعصب، أفتكر رسالة أمه. فأهدى. وبعدين أتعصب تاني. لحد ما الساعة قربت على ستة ،قومت دخلت أخدت دش ولبست ،وقفت قدام المراية. أنا رايح فين؟ ،معرفش. بس كنت عارف إني لو فضلت قاعد لحد ما الفرح يخلص، الحكاية هتخلص معاه. ومش عارف ليه، لأول مرة من فترة طويلة، حسيت إني مش عايز أسيبها تخلص لوحدها. نزلت ،بس مرحتش الفرح ،روحت لأدهم. طلعت بيته وأنا مش عارف هقول إيه. وقفت قدام الباب وخبطت ،محدش رد. خبطت تاني ،سمعت صوت حركة من جوه، وبعدها الباب اتفتح. أدهم وقف قدامي ،بنطلون البدلة وقميص أبيض مفتوح من فوق، والكرافتة في إيده. فضل باصصلي ،وأنا بصيتله. أول حاجة قالها: = إنت بتعمل إيه هنا؟ قولت: - أنا مش جاي أعتذر. رفع حاجبه. = وأنا مش فاضي أعاتب. دخل وساب الباب مفتوح ،فضلت واقف ثانية، وبعدها دخلت وقفلت ورايا. البيت كان فيه دوشة. أصوات من جوه، حد بينادي على حاجة، وريحة برفان مالية المكان. أمه عدت من آخر الطرقة ،أول ما شافتني وقفت. = مروان! ابتسمت. - إزيك يا طنط؟ جت ناحيتي وسلمت عليا بحرارة. = إنت فين يا ابني؟ وحشتني. بصيت لأدهم. هو مبصليش ،قولتلها: - حقك عليا. ردت بسرعة: = حق إيه يا ابني، المهم إنك جيت. الجملة دخلت في مكان وجعني ، أدهم قال: = يا أمي معلش، إحنا هنتكلم دقيقتين. ضحكت وهي ماشية: - اتكلموا براحتكم، بس متبوظليش العريس. دخل أدهم أوضته ،دخلت وراه. وقف قدام المراية يحاول يربط الكرافتة. قولت: = لقيت الرسالة. إيده وقفت. بصلي من المراية. - رسالة إيه؟ = بتاعة والدتك. مردش ،قولت: = يوم ما خرجت من المستشفى. رجع للكرافتة. - تمام. طريقته استفزتني. = تمام؟ - عايزني أقول إيه؟ = أي حاجة غير تمام. لف ناحيتي. - إنت جاي لي قبل فرحي بساعتين عشان نتخانق؟ = أنا جيت عشان نتكلم. - بعد سنة؟ الجملة خبطتني ،قولت: = أهو جيت. ضحك. - أيوة، عشان زعلت إني معزمتكش. = طبيعي أزعل. - وطبيعي أنا مزعلش؟ سكت ، أدهم رمى الكرافتة على السرير. = إنت فاكر إن الموضوع قعدة أمي؟ - أمال إيه؟ = الموضوع مش موقف يا مروان. قرب مني. = دي كانت حاجات صغيرة. حاجات لو حكيت كل واحدة لوحدها هتقوللي إنت مكبر الموضوع. مردتش ، قال: = فاكر عيد ميلادك؟ - فاكر. = كلمتك مرتين. - مرة واحدة. هز راسه. = مرة العصر ومرة بالليل. الأولى مردتش، والتانية قفلت. حاولت أفتكر ، قال: = كنت جاي لك. بصيتله. - إيه؟ = كنت أنا واتنين من صحابنا القدام عاملين حسابنا نجيلك. قولت نفاجئك زي زمان. سكت. = وبعدها شوفت الصور. نزل عينه لحظة. = لقيتك عامل عيد ميلاد كبير مع ناس أنا معرفش نصهم. قولت: - أنا مكنتش عامل حاجة، زمايلي هما اللي فاجئوني. رفع عينه. = وأنا أعرف منين؟ سكت ،كمل: = اللي أنا شوفته إن صاحبي اللي كل ما أقوله نتقابل يقولي شغل، عنده وقت يقعد مع ناس تانية. - دي كانت حفلة شغل يا أدهم. = عارف دلوقتي. - طب ما كنت سألتني! ضحك. = وأسألك إيه؟ أقولك معلش يا مروان هو أنا لسه صاحبك ولا اتشالت عضويتي؟ قولت بعصبية: - أيوة! كان ممكن تسأل. سكت ، كملت: = كان ممكن تزعل. تتخانق. تقولي إنت متغير. أي حاجة. - عملت ده قبلها. وقفت. = إمتى؟ ابتسم بمرارة. - ودي المشكلة. سكت لحظة، وبعدين قال: = مرة كلمتك عشان نتقابل قولتلي مسافر. رجعت من السفر وكلمتك، قولتلي عندك شغل. مرة جيت تحت شركتك واتصلت بيك، قولتلي عندك اجتماع ومينفعش تنزل. بدأت أفتكر. = أدهم، أنا فعلًا كان عندي اجتماع. - أنا مقولتش إنك كنت بتكدب. سكت ، الجملة دي فرقت ، كمل: = أنا عمري ما قولت إنك كنت بتتهرب مني. بس كل مرة كان فيه حاجة أهم. قولت: - دي شغل. = وأنا كنت صاحبك. - يعني أسيب شغلي؟ = لأ. صوته علي لأول مرة. = ودي اللي إنت مش فاهمها! أنا مكنتش عايزك تسيب شغلك. مكنتش عايزك تسيب حياتك. أنا كنت عايز أحس بس إن ليا مكان فيها. سكت ، أدهم أخد نفس. = وبعد عيد ميلادك بأسبوعين أمي خرجت من المستشفى. عزمتك. نزلت عيني. - عارف. = قولت هتحاول تيجي. - كان عندي عشا شغل. = تمام. رفعت عيني بسرعة. - بلاش تمام دي. ضحك بسخرية. = ليه؟ بتضايق؟ - أيوة. = وأنا كمان كنت بضايق من «هحاول». الجملة سكتتني ، أدهم كمل: = عارف أسوأ حاجة إيه؟ مش إنك مجتش. أمي سألت عليك تاني يوم. قولتلها أكيد كان عنده شغل. سكت. = وأنا اللي قعدت أبررلك. معرفتش أرد ،قال: = استنيت منك تاني يوم مكالمة. رسالة. أي حاجة. مردتش. = مفيش. بصيت للأرض ، قولت: - أنا غلطت. أدهم سكت ،رفعت عيني له. = أيوة، غلطت. ومش هقولك أصل كان عندي شغل، عشان واضح إن المشكلة مكانتش في اليوم نفسه. قعد على طرف السرير قولت: = بس متعملش نفسك بريء. رفع عينه. - أنا قولت إني بريء؟ = أهو بتتكلم كإني أنا اللي صحيت الصبح وقررت أمسحك من حياتي. - مروان قاطعته: = لأ. إنت خلصت؟ طب دوري. سكت ، قولت: = بعد عيد ميلادي بكام شهر كلمتك. - فاكر. = قولتلك نتقابل الخميس، قولت عندك شغل. الجمعة قولت مرتبط بمواعيد - كنت مرتبط فعلًا. = وأنا أعرف منين؟ سكت ،فكملت: = قولتلك لما تفضى كلمني. - ومكلمتكش. = بالظبط. قربت منه. = بعدها عرفت إنك خطبت من واحد قابلته بالصدفة. أدهم نزل عينه. - دي غلطتي. = لأ، استنى. لسه. سكت. = كلمتك. بدل ما تقولي أنا زعلان منك، قولتلي الخطوبة كانت عائلية وبعدين إحنا مبقيناش بنتقابل. بصيتله. = فاكر؟ - فاكر. = أنا خرجت من المكالمة دي فاهم إنك إنت اللي مش عايزني في حياتك. أدهم سكت. قولت: = وبعدين ييجي فرحك، وأعرف من فيسبوك؟ مردش. = أنا أهملتك يا أدهم، آه. سكت لحظة. = بس إنت عاقبتني على حاجة أنا أصلًا مكنتش عارف إني متهم فيها. رفع عينه ليا. فضل ساكت. قولت: = لو كنت قولتلي من سنة إنك زعلان، كنا اتخانقنا يومين واتصالحنا. رد بهدوء: - تعبت من العتاب. = والسكوت عمل إيه؟ مردش. سألته: = رجعنا صحاب؟ سكتنا إحنا الاتنين. لأول مرة من ساعة دخلت، مفيش واحد فينا عنده رد جاهز. أدهم قام من على السرير ومسك الكرافتة. فضل يحاول يربطها. فشل. فكها. حاول تاني. بصيتله. = إنت لسه مبتعرفش تربطها؟ بصلي من المراية. - لأ. ضحكت غصب عني. = بعد 12 سنة ولسه أهبل. رمى الكرافتة ناحيتي. - طب اربطهالي بدل الرغي. مسكتها. وقفت قدامه وربطتها زي ما كنت بعمل أيام الجامعة لما كنا بنروح إنترفيوهات. وأنا بظبطها، قال: = إنت جيت ليه؟ وقفت. سأل تاني: = بجد يا مروان. إنت قولت امبارح إنك مش جاي. إيه اللي غير رأيك؟ سيبت الكرافتة وبصيتله. - وأنا بقلب في الشات امبارح، لقيت حاجة ضايقتني أكتر من إنك معزمتنيش. = إيه؟ - إني معرفتش إمتى بطلت أعرف أخبارك. ملامحه هديت. قولت: = معرفتش إن والدتك خرجت من المستشفى غير من رسالة عزومتها. معرفتش إنك خطبت غير من واحد قابلته بالصدفة. ومعرفتش إنك بتتجوز غير من فيسبوك. سكت. = وفي الأول كنت زعلان منك. ابتسمت بحزن. = بعدين اكتشفت إني مش فاكر أصلًا آخر مرة سألتك فيها إنت عامل إيه، واستنيت الإجابة. أدهم بصلي فترة. وبعدين قال: - وأنا كنت مستنيك تلاحظ. ضحكت. = ودي كانت غلطة أغبى. ابتسم. - عارف. قولت: = اتنين حمير. رد: - إنت أكتر. ضحكت. أول ضحكة حقيقية بينا من ساعة دخلت. سمعنا خبط على الباب. أخوه فتح راسه من بره. = يا عريس، العربية تحت. أدهم رد: - نازل. أخوه بصلي وابتسم. = إيه يا مروان! أخيرًا ظهرت؟ بصيت لأدهم. قولت: - أهو ظهرت. خرج أخوه ، أدهم لبس الجاكيت ،وقبل ما نخرج، فتح درج الكومودينو. طلع ظرف. مدهولي. = خد. بصيتله. - إيه ده؟ = افتحه. فتحته ،دعوة فرح. اسمي مكتوب عليها الأستاذ مروان ،بصيتله. = إنت كنت عامللي دعوة؟ - من أول ما طبعناهم. = ومعزمتنيش ليه؟ سكت ثانيتين. - كل يوم كنت أقول هكلمك بكرة. ضحكت. = وبكرة مبقاش بييجي؟ ابتسم. - تقريبًا. بصيت للدعوة. قولت: = أشوفك بالليل. بصلي. - الفرح الساعة تسعة. = عارف. ابتسم. - لأ، إنت عرفت من فيسبوك. ضحكت. = والله ما هنساهالك. قال وهو خارج: - براحتك. وقفت. بصيتله. = أدهم. لف. - نعم؟ = بلاش الكلمة دي عشان بدأت أكرهها. ضحك. ونزلنا. رجعت البيت وغيرت هدومي. الساعة تمانية ونص كنت جاهز. وقفت قدام المراية وأنا ماسك دعوة الفرح. كان ممكن أقول لنفسي إن كل حاجة رجعت زي زمان. بس ده مكنش حقيقي. إحنا مبقيناش بتوع الجامعة. أنا عندي شغل وحياة وناس دخلوا حياتي. وهو كمان. وبعد ساعات هيبقى عنده بيت ومرات ومسؤوليات أكتر. يمكن المشكلة من البداية إننا كنا فاكرين إن الصداقة القديمة مبتحتاجش مجهود. إن صاحبك اللي عرفته من 12 سنة مضمون. تسيبه شهر. شهرين. سنة وترجع تلاقيه في نفس المكان. بس محدش بيفضل في نفس المكان حتى لو فضل بيحبك. وصلت القاعة بعد تسعة بشوية ،أول ما دخلت، أدهم كان واقف بعيد بيسلم على الناس. شافني ،وقفت هو كمان وقف لحظة مفيش حضن من بعيد. ولا جري ناحيتي. ابتسم بس وأنا ابتسمت. وبعدين رفع إيده وشاورلي على ساعته. فهمت قصده ،اتأخرت ،ضحكت وشاورتله إني جاي. الفرح عدى ،سلمت على سارة لأول مرة. قالتلي وهي بتضحك: = أخيرًا شوفت مروان الشهير. بصيت لأدهم. - شهير؟ قال بسرعة: = متصدقهاش. سارة ضحكت: - ده كان كل شوية يحكيلي موقف من الجامعة ويقول مروان عمل ومروان قال. بصيتله. هو بص بعيد. قولت: = أصل هو بيحبني بس بيتكسف. رد: - غور يا مروان. ضحكنا. وقتها فهمت حاجة صغيرة ،يمكن أنا خرجت من تفاصيل حياة أدهم فترة. بس ممسحتش منها ، وهو كمان ممسحش من حياتي. إحنا بس كل واحد فينا وقف بعيد، ومستني التاني يقرب. قرب آخر الفرح، خرجت برا القاعة آخد نفس. بعد شوية أدهم خرج وقف جنبي. قولت: = سايب عروستك وجاي لي؟ - متفرحش. هي بتتصور. ضحكت ،فضلنا واقفين شوية. قال: = مروان. - نعم؟ = نرجع زي زمان؟ بصيتله ،السؤال كان بسيط. بس الإجابة مكانتش. قولت: - لأ. اتصدم. = لأ؟ - مش هنعرف. عقد حواجبه ، قولت: = ولا المفروض نرجع. فضل باصصلي. = إحنا مش عيال الجامعة خلاص يا أدهم. مش هننزل لبعض الساعة تلاتة الفجر كل يوم، ومش هنتقابل خمس مرات في الأسبوع. سكت. = حياتنا اتغيرت. قال: - يعني خلاص؟ = مين قال خلاص؟ بصيتله. = ممكن نبقى صحاب دلوقتي بدل ما نقعد نحاول نرجع صحاب زمان. ابتسم ،قولت: = يعني لما أقولك هكلمك بكرة، أكلمك بكرة. ضحك. - وأنا لما أزعل منك أقولك بدل ما أتجوز من غير ما أعزمك. = ياريت. سكتنا شوية ،وبعدين مد إيده وسلم عليا. = خلاص يا عم، وننسى اللي كان. بصيت لإيده، وبعدها بصيتله. - لأ. استغرب. = لأ إيه؟ - مننساش. = ليه؟ ابتسمت. - عشان نفتكر إحنا وصلنا لكده إزاي، ومنعملهاش تاني. فضل باصصلي ثانيتين. وبعدين شدني وحضني. خبطته على ضهره. = خلاص يا عم، مراتك تشوفنا تقول إيه؟ ضحك وهو بيبعد. - تقول اتنين عبط. = عندها حق. سمعنا سارة بتنادي عليه من جوه ،لف عشان يدخل ،وقبل ما يمشي بصلي: = هكلمك بكرة. ضحكت. - متقولش كلام كبير عليك. ضحك ودخل ،فضلت واقف مكاني. بعد 12 سنة صداقة، اكتشفت إن الصحاب مش لازم يخسروا بعض بسبب خيانة، ولا خناقة كبيرة، ولا موقف مينفعش يتسامح ،ساعات الموضوع بيبدأ بحاجة أصغر بكتير. مكالمة مردتش عليها ،معاد اتأجل ، عتاب اتبلع. وكل واحد يقول لنفسه : هو لو عايزني، هيكلمني. لحد ما يعدي وقت طويل، وكل واحد يكتشف إن التاني كان مستني نفس الحاجة ،طلعت موبايلي قبل ما أمشي. فتحت شات أدهم. كتبت: «مبروك يا صاحبي ❤️» الرد جه بعدها بثواني: «الله يبارك فيك يا أخويا ❤️» ابتسمت ،المرة دي مكنش مهم نرجع زي زمان ،كان المهم إن لما الحياة تبعدنا شوية، محدش فينا يقف مكانه مستني التاني يرجع لوحده. أما اللي فات؟ مش لازم ننساه ، كفاية نتعلم منه. تمت #عيد_عزام #وننسى_اللي_كان #الفصل_الثاني_والأخير