حماتي بقلم رودي خالد

خرجنا من العيادة، والموضوع كان المفروض يفضل سر.
لكن في أقل من ساعة
وصل الخبر للعيلة.
مش عارفة مين اللي سربه.
لكن تليفوني ما سكتش.
رسائل من أرقام معرفهاش.
تهاني.
مباركات.
حد بعتلي صورة بدلة أطفال.
حد تاني بعتلي اسم مدرسة.
وواحدة من قرايب حماتي كتبت
ربنا يتمم بخير، بس يا ترى الأربعة ولاد ولا فيهم بنت؟
بصيت لكريم.
هو الناس عرفت منين؟
قال
مش عارف.
وفي اللحظة دي، وصلتنا رسالة واحدة فقط.
من رقم مجهول.
فتحتها.
وكان مكتوب
مبروك يا مدام ليلى بس هل حضرتك متأكدة إن الأربعة أولادك فعلًا؟
اتجمدت.
بصيت لكريم.
مين ده؟
هو أخد الموبايل من إيدي.
قرأ الرسالة.
وشه اتغير.
اقفلي الموبايل.
ليه؟
دلوقتي.
لأول مرة من يوم ما اتجوزته، شفت الخوف الحقيقي في عينه.
4
رجعنا البيت.
حماتي كانت عاملة حفلة كأننا كسبنا بطولة العالم.
ورد في كل مكان.
حلويات.
هدايا.
حتى مدخل البيت اتزين.
وأنا كنت قاعدة في الصالون، مش عارفة أفرح ولا أقلق.
لحد ما كريم دخل الأوضة وقال
ليلى.
بصيت له.
إيه؟
قفل الباب.
وقعد قدامي.
الرسالة اللي وصلتك
أيوه.
ما ترديش عليها.
ليه؟
سكت.
كريم، مين الشخص ده؟
قال
مش مهم.
ضحكت بسخرية.
مش مهم؟ واحد بيقول لي إن أولادي ممكن ما يكونوش أولادي، وتقول لي مش مهم؟
فضل ساكت.
قربت منه.
في حاجة إنت مخبيها عني؟
قبل ما يرد
الباب اتفتح.
حماتي دخلت.
وكان في إيدها ملف بني.
بمجرد ما شافته، كريم وقف.
ماما!
هي بصت له.
خلاص يا كريم.
وبعدين حطت الملف قدامي.
ليلى لازم تعرف.
فتحت الملف.
وكان جواه
تقارير طبية قديمة تخص كريم.
قلبت أول ورقة.
وبعدين التانية.
وبعدين التالتة.
وشي بدأ يشحب.
رفعت عيني له.
إيه ده؟
كريم ما ردش.
حماتي قالت بصوت مكسور
ابني
وسكتت.
بصيت لكريم.
إنت كنت بتتعالج من إيه؟
فضل ساكت.
صرخت
كريم!
وأخيرًا قال
أنا
وقبل ما يكمل
وقع صوت حاجة زجاج اتكسرت في الصالة.
خرجنا بسرعة.
لقينا واحدة من الخادمات واقفة قدام الباب، ووشها أصفر.
وبجوارها
كانت شنطة غريبة.
مش بتاعت حد في البيت.
حماتي قالت
مين دخل البيت؟
الخادمة بدأت ترتعش.
أنا أنا لقيت الشنطة دي عند باب الأوضة.
كريم جري عليها وفتحها.
وأول حاجة ظهرت قدامنا كانت
صور.
صور ليا.
صور وأنا خارجة من البيت.
صور وأنا رايحة العيادة.
وصورة لي وأنا قاعدة في العربية.
وتحت الصور ورقة صغيرة.
كريم سحبها.
قرأها.
وفجأة وشه اتجمد.
قلت
مكتوب إيه؟
ما ردش.
خدت الورقة منه.
وكان مكتوب
الأطفال الأربعة مش المشكلة المشكلة إن واحد منهم مش ابن كريم.
حسيت الدم اتسحب من وشي.
بصيت لكريم.
وبعدين بصيت لحماتي.
لكن المفاجأة الحقيقية
إن حماتي ما صرختش.
ما سألتش مين.
ما أنكرتش.
بالعكس
وقفت ساكتة، وبصت في الأرض.
وقتها فهمت إن في حاجة أخطر من مجرد رسالة مجهولة.
حماتي كانت عارفة.
قلت لها بصوت مرتعش
إنتِ كنتِ عارفة؟
رفعت عيني لي.
والدموع كانت في عينيها.
وقالت
أنا كنت مستنية الحمل ده من سنين
لكن مكنتش مستنية يحصل بالطريقة دي.
ثم بصت لكريم وقالت
قول لها الحقيقة.
كريم فضل ساكت.
فصرخت فيه
إيه الحقيقة؟!
أخذ نفسًا طويلًا.
وقال
ليلى
إنتِ مش أول واحدة أتجوزها.
سكت.
أنا اتجوزت قبل كده.
اتسعت عيني.
إيه؟!
قال
والست دي
وتوقف.
ثم أكمل
اختفت من حياتي من أربع سنين.
لكن قبل ما أسأله هي اختفت ليه
رن جرس الباب.
مرة.
واتنين.
وتلاتة.
الخادمة راحت تفتح.
وبعد ثواني، رجعت وهي مرعوبة.
وقالت
يا بيه
في واحدة بره.
بتقول إنها
وسكتت.
كريم قرب منها.
بتقول إيه؟
قالت
بتقول إنها أم أولادك الأربعة.
5
البيت كله سكت.
حتى صوت التكييف حسيت إنه اختفى.
حماتي كانت واقفة مكانها، وإيديها بتترعش.
أما كريم
فكان وشه أبيض تمامًا.
بصيت له وقلت
مين الست دي؟
ما ردش.
كررت
كريم، مين؟
قبل ما يجاوب، دخلت الخادمة وهي بتبص وراها بخوف.
الست مستنية عند الباب.
حماتي قالت بسرعة
محدش يدخلها!
لكن كريم قال
خليها تدخل.
بصيت له باستغراب.
إنت متأكد؟
قال بهدوء غريب
أيوه.
بعد ثواني
دخلت واحدة في أواخر التلاتينيات.
كانت لابسة هدوم بسيطة، وشكلها مرهق، لكن عينيها كانت ثابتة جدًا.
أول ما شافت كريم، وقفت.
وكأنها كانت مستنية اللحظة دي من سنين.
قالت
وحشتني يا كريم.
أنا بصيت له.
هو ما اتحركش.
هي ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت
واضح إنك اتجوزت.
بصت لي.
وبعدين بصت على بطني.
وفجأة ابتسامتها اختفت.
وقالت
وحامل كمان.
حماتي صرخت
اطلعي بره!
الست بصت لها وقالت
لسه بتخافي من الحقيقة يا سعاد؟
حماتي اتجمدت.
أنا بصيت بينهم.
إنتِ تعرفيها؟
ما حدش رد.
الست قربت مني وقالت
أنا اسمي نادين.
وكنت زوجة كريم الأولى.
كريم قال بصوت حاد
نادين، امشي.
ضحكت.
لسه زي ما إنت.
بتخاف من أي حاجة ممكن تبوظ الصورة المثالية بتاعتك.
قلت
إنتِ قلتي إنك أم أولادي الأربعة.
هزت رأسها.
لا.
ثم بصت في عيني مباشرة.
أنا قلت إني أم أولادك الأربعة اللي في بطنك.
قلبي وقع.
يعني إيه؟
قالت
يعني الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.





