حماتي بقلم رودي خالد

الحياة بعد الجواز كانت مملة ومثيرة في نفس الوقت.
مملة لأن أنا وكريم كنا تقريبًا زي اتنين ساكنين في شقة واحدة.
هو بينام في أوضته، وأنا في أوضتي.
غير إن كل شهر في ميعاد محدد كنا بننفذ المهمة، مفيش بينا كلام تقريبًا.
نظراته ليا كانت عاملة زي واحد بيبص على تحفة غالية
بس التحفة دي عندها وظيفة إضافية
تخلف.
أما الجزء المثير في حياتي فكان بسبب حماتي، الحاجة سعاد.
كل يوم الصبح الساعة تمانية بالظبط، كانت تدخل أوضتي وهي شايلة طبق أو كباية فيها حاجة لونها أسود وريحتها كفيلة تخلي الواحد يفقد الوعي.
وتقول لي بحنية
يا ليلى يا حبيبتي، اشربيها وهي سخنة. دي أعشاب غالية جدًا، جبتها مخصوص عشان تقوي جسمك وتساعدك على الحمل.
كنت بمسك مناخيري وأشربها كلها بالعافية.
وفي كل مرة كنت بحس إني بعد آخر رشفة هطير من الشباك وأروح السما.
وقت الغدا، السفرة كلها كانت أكلات من نوعية
دي بتجيب ولاد.
كبدة، ومحار، وبصل أخضر، وأكلات غريبة أنا عمري ما شوفتها قبل كده.
كنت باكل من غير ما أعلق، لكن جوايا سؤال واحد
هو أنا اللي هخلف ولا كريم؟
ما دام الموضوع محتاج كل الحاجات دي، ليه محدش بيقوي جسمه هو؟
أما بالليل، فكانت حماتي تبعت لي واحدة من الخدم ومعاها مية سخنة وأعشاب عشان أنقع رجلي.
وتقول
دفا جسمك مهم يا حبيبتي. البرد مش كويس على الرحم.
كنت بهز راسي وأقول
حاضر يا ماما.
وأحط رجلي في الحلة الخشب اللي ريحتها غريبة، وأنا حاسة إني قرد في معمل تجارب بيجهزوه عشان يدخل عملية كيماوية.
أما كريم؟
لا بيسأل، ولا بيسمع، ولا مهتم.
غالبًا كان مبسوط إن أمه أخيرًا لقت حاجة تلهيها عنه.
وهكذا، تحت حملة حماتي الشرسة لتجهيز حفيدها المنتظر
بعد تلات شهور بالظبط، الدورة اتأخرت.
2
وأنا ماسكة اختبار الحمل في إيدي وببص على الخطين الحمرا، إيدي بدأت تترعش.
مش من الفرحة
من الخوف!
السرعة دي إيه؟!
أنا لسه حتى ما شبعتش من حياة الست الغنية اللي قاعدة من غير شغل!
قررت أخبي الموضوع كام يوم، وأعيش آخر كام يوم في هدوء.
لكن حماتي كانت حاسة بكل حاجة.
أنفها كان أقوى من جهاز إنذار.
تاني يوم الصبح، أول ما شمّيت ريحة الأعشاب اللي بتحضرها لي، معدتي قلبت عليا، وجريت على الحمام.
ولما خرجت
لقيت حماتي واقفة مستنياني قدام الباب.
كانت بتبص على بطني كأن عندها جهاز أشعة.
وقالت بصوت بيرتعش
ليلى هو ممكن تكوني
عرفت إني اتقفشت.
فطلعت اختبار الحمل من جيبي ومديتهولها.
خطفته من إيدي، وقعدت تبص عليه من كل ناحية.
تلات ثواني
وفجأة
آآآآآآآآه!!!
صرخة هزت البيت كله.
حماتي حطت إيدها على صدرها وبدأت تترنح، فالخدم ومدير البيت جريوا عليها.
الحاجة! مالك يا حاجة؟!
وهي ماسكة راسها وبتشاور عليا
بسرعة!
نضفوا صور وأسماء أجداد العيلة تلات مرات!
وبعدين صرخت
لا، تلاتين مرة!
هاتوا أحسن دكتور تغذية في البلد!
وخلوه تحت الطلب أربع وعشرين ساعة!
وهاتوا طقم المجوهرات الكبير!
وخلوها تلبسه فورًا!
وبعدين افتكرت أهم حاجة
وكلموا كريم!
قولوا له يرجع البيت حالًا!
عايزة أشوفه قدامي دلوقتي!
بسبب خطين حمرا صغيرين، بيت عيلة كريم كله اتقلب رأسًا على عقب.
قعدوني على الكنبة، وحطوا تحت رجلي تلات مخدات، وغطوني ببطانية غالية.
وفجأة السفرة الصغيرة اللي قدامي اتملاّت فواكه مستوردة.
حماتي مسكت إيدي والدموع في عينيها وقالت
يا ليلى إنتِ وش السعد على العيلة دي!
لأول مرة، بصت لي مش كأني مجرد واحدة جاية تخلف لهم طفل.
لأ
كانت بتبص لي كأني أم المعجزات.
ضحكت بتوتر وقلت
يا ماما، ده مجرد اختبار حمل
ردت وهي بتخبط على رجلها
مجرد إيه يا بنتي؟!
عيلة كريم بقالها تسع أجيال وهي بتستنى الحفيد ده!
كل جيل بيطلع بالعافية بطفل واحد!
يا ليلى، إنتِ من النهارده أغلى واحدة في العيلة!
عايزة إيه؟ قولي بس!
وبدون مقدمات، طلعت كارت بنك أسود وحطته في إيدي.
وقالت
اصرفي براحتك.
والرقم السري مش مهم الكارت مفتوح!
بصيت للكارت في إيدي وحسيت إنه سخن.





