طليقي
لميت هدومي وتاني يوم الصبح مشيت، ورحت قعدت عند خالتي لورين في المعادي. بعد تلات أسابيع من الطلاق الرسمي، عملت اختبار حمل وطلع خطين تقال، والسونار بعد كدة بين نبض قلبين مش قلب واحد.
حاولت أوصل لآسر بأي طريقة، على تليفونه الشخصي، إيميله، أو حتى مكتبه في الشركة. كل محاولة كانت بتعدي على مجدي، اللي كان بيبلوكنِي ويقول إن آسر عارف بالحمل بس شايف إن دي محاولة مني عشان أرجع أطمع في فلوسه وثروته.
التهمة دي جرحتني في كرامتي أكتر من أي حاجة ثانية. خفت أوي إنه ياخد مني العيال لمجرد الواجب أو كأنه بيأدي فرض مش حب فيهم، فبطلت أتصل، ولميت نفسي وبنيت حياة جديدة بعيد عنه تماماً.
بعد سبع سنين، كانت بنتي جودي قاعدة قدامي بتتخانق معايا هل كيكة الفراولة تعتبر فاكهة ولا لأ، وأخوها يوسف عمال يرسم كوبري قصر النيل على المنديل. كنت بضحك معاهم لما آسر دخل المطعم وجنبه مراته الأنيقة، جيهان.
آسر كان باين عليه السن، ملتقى أكتر، وشكله جاد وصارم عن زمان بكتير. بس كل الهيبة دي اتبخرت لما جودي بصلت ناحيته وكشرت نفس التكشيرة الصغيرة اللي آسر بيكشرها لما يكون فيه بند مش عاجبه في عقد.
جيهان شافت نظراته للعيال، وببطء سابت إيده.
آسر قرب من ترابيزتنا بخطوات مكسورة ومش متوازنة زي واحد خايف من الإجابة اللي عارفها.
”سارة.. أرجوكِ قولي لي العيال دول عندهم كام سنة؟”
يوسف رد بفخر واعتزاز قبل ما ألحق أمنعه:
“إحنا عندنا سبع سنين، بس جودي بتتأنطح وبتقول إن سبع سنين وثمانية شهور شكلها أرقى وأشيك!”
وش آسر اتخطف وما بقاش فيه نقطة دم. بدأ يحسب التواريخ في دماغه، وبص في عيونهم الرمادية، وبعدين بص لي بنظرة فيها وجع أكتر من الغضب.
“سارة.. العيال دول ولادي؟”
جودي نزلت المعلقة من إيدها، ويوسف بطل رسم. الترابيزات اللي حوالينا كلها سكتت، لأن راجل بررنّة آسر الراوي نادراً ما يدخل مكان عام من غير ما يلفت كل الأنظار.
”مش هسمح لك تسألني عن نسبهم أو تتكلم في الموضوع ده قدامهم.”
جيهان حطت إيدها على دراع آسر واتكلمت بهدوء وثبات:
“آسر، لازم نمشي فوراً قبل ما الموضوع يقلب بمهزلة العيال ما يقدروش ينسوها.”
آسر بص للتوأم تاني، ورجع لورا خطوة بالعافية كأنه بيجبر نفسه يتراجع.
“أنا محتاج اعرف الحقيقة يا سارة، بس فاهم ومقدر إني خسرت حقي في إني أطلبها منك هنا.”
بعد ما مشي، جودي فضلت باصة على باب المطعم وبعدين التفتت لي:
“الراجل ده كان بيبص لنا كأنه ضيع منه حاجة غالية أوي.”
طبقت المنديل اللي في إيدي، وأنا عارفة إن حمايتي ليهم سبع سنين تحولت فجأة لسر مكتوم لازم يتفتح.
“ده اسمه آسر الراوي.. وده باباكم الحقيقي.”
الجزء الثاني: سبع سنين من الأسئلة الضائعة
في نفس اليوم بعد الظهر، جودي ويوسف كانوا قاعدين على البار في المطبخ، والشمس داخلة من الشباك في بيتنا البسيط في المعادي. بيتنا ما كانش فيه أسانسير خاص ولا مدخل رخام، بس كل حيطة فيه كانت بتشهد إن التوأم دول أصحاب البيت ده بكل جوارحهم.


