طليقي
“اتكلمي ووضحي كل حاجة فوراً قبل ما أبلغ النيابة العامة.”
هدى هانم اتنهدت بملل كأن ابنها بيفتح موضوع ملوش لازمة على الأكل:
“جدك الله يرحمه لما عمل عقد “عائلة الراوي” للوصاية، عمله عشان يضمن إن الملايين والشركات ما تروحش في إيد وريث طايش يضيع الشغل ده كله. العقد كان بينص إنك مش هتستلم الإدارة المباشرة وحق التصويت في المجموعة إلا لما تجيب سريلّة ووريث شرعي قبل ما تم أربعين سنة.”
لحد اللحظة دي، أنا ما كنتش اعرف أي حاجة عن الشرط ده! آسر كان عارف إن الخلفه ليها علاقة بالإدارة، بس أمه كانت ديماً بتفهمه إن البند ده مجرد روتين مش أكتر.
لكن في الحقيقة، وجود التوأم دول كان معناه انتقال ثمانية عشر في المية من أسهم وحق تصويت شركة الراوي لصندوق مقفول باسم العيال، وده كان معناه إن سلطة هدى هانم على العيلة والشركات انتهت للأبد!
آسر سألها بذهول:
“أنتِ خربتي بيتي ودمرتي جوازي عشان تحافظي على حق التصويت في الشركة؟!”
“أنا منعت جوازة مش مناسبة إنها تسلم تعب أجيال لعيال أمهم معندهاش أي فهم لالتزاماتنا ومقاماتنا!”
قسوتها وكرهها كشفوا عن وشها الحقيقي اللي كانت مخبياه ورا الابتسامات المزيفة زمان.
الدكتور سامح كان بيلعب في مواعيد العلاج وعينات التحاليل، وكان بيوهمنا إن آسر مش محتاج يعمل فحوصات زيادة. ومجدي كان بيغذي فكرة إن العيب مني، وهدى هانم كانت بتضغط على آسر عشان يشوف إن جوازه مني هو العائق قدام مستقبله.
ولما حملت طبيعي بعد ما بطلت أدوية، داليا النيرس خربت أمانة المهنة وبلغتهم بالخبر. وهدى هانم أمرت مجدي يعترض أي رسالة ويدمر السونار، على أمل إن الخوف والكسرة يخلوني أسكت وما أنطقش.
سألتها: “وعملتوا إيه في ظرف السونار الأصلي؟”
هدى هانم اترددت لأول مرة: “مجدي أكد لي إنه حرقه.”
بس آسر لما فتح الخزنة المقفولة في مكتب مجدي القديم، المحققين لقوا السونار موجود، ومعاه صور الإيميلات، ومذكرة مكتوب فيها كل تعليمات هدى هانم! مجدي كان شايل كل حاجة كارت ضغط ضدها عشان يؤمن نفسه!
في وسط المواجهة دي، جيهان مراته دخلت المكتب. وبدل ما تدافع عن وضعها أو مكانتها الاجتماعية، حطت تليفونها على المكتب وبلغت هدى هانم إن المكالمة دي كلها متسجلة بموافقة آسر.
تماسك هدى هانم انهار تماماً:

