طليقي

​شرحت لهم إن آسر عمره ما عرف بوجودهم، وده أطاح بجودي وعصبها أكتر من فكرة إنها تعرف هو مين أساساً. أما يوسف، فكان كل تركيزه في أسئلة عملية: عن الشركات، والعربيات، وهل المليارديرات بيمارسوا حياتهم الطبيعية وبيعملوا شغل البيت عادي ولا لأ؟
​بعدها جودي سألتني السؤال اللي كنت خايفة منه من ساعة ما سبنا المطعم:
“لو أنتِ عارفة مكانه وعارفة هو مين، سبتيه يتحرم مننا ليه السنين دي كلها؟”
​كان ممكن أرمي اللوم على قسوة آسر، أو رسائل سكرتيره مجدي، أو الإهانة اللي شفتها في الطلاق. بس فضلت أقول لها الحقيقة من غير ما أجملها:
“أنا حاولت أوصل له كتير، بس فيه حد كان بيتكلم باسمه وقال لي إن آسر مش عايز أي علاقة بينا. وأنا صدقت الكلام ده لأن باباكِ كان علمني أساساً أتوقع منه الرفض والبعد.”
​”بس أنتِ سمعتي الكلام ده منه هو شخصياً؟”
“لأ ما سمعتوش منه، وإني ما أصرتش أسمع الرد منه هو بنفسه كانت غلطتي أنا.”
​جودي فضلت زعلانة ومتقوقعة، أما يوسف فسألني إذا كان آسر يقدر يدخل بيتنا في أي وقت هو عايزه. طمنته وقلت له إن الفلوس والملايين مابتديهوش أي حق إنه يتخطى حدوده معانا.
​بالليل بعد ما العيال طلعوا يناموا، آسر اتصل بيا. أول سؤال سأله ما كانش فيه أي نبرة من نبرات السلطة والنفوذ اللي متعود عليها:
“أرجوكِ يا سارة.. أكدي لي، جودي ويوسف ولادي؟”
“أيوه ولادك، وأنا عرفت بالحمل بعد طلاقنا بفترة صغيرة.”
​السكوت على التليفون طول لدرجة إني كنت سامعة نفسَه وهو بيتقطع ويترعش.
“ليه محدش قال لي لما اتولدوا؟”
​حكيت له عن المكالمات، الإيميلات، والزيارتين اللي رحتهم لمقر شركة “الراوي للمقاولات”، وكلام مجدي ليا إن آسر شاكك إن العيال دول مش ولاده. آسر قاطعني مرة واحدة بصوت مصدوم:
“أنا عمرى ما أديت أوردر لمجدي إنه يرد على أي حاجة شخصية تخصك!”
“في سنتنا الأخيرة، أنت كنت مطنشني ومهمشني لدرجة إن كذبه كان منطقي جداً بالنسبة لي وصدقته.”
​تقبل الاتهام ده من غير ما يستخبى ورا الشغل، ولا الضغوطات، ولا سوء الفهم.
“أنتِ صح.. بس ده برضه ما يفسرش ليه مجدي يقصد يخبى عني حاجة زي دي ويحرمني من ولادي.”
​آسر اعترف لي إن الفحوصات والتحاليل الأخيرة اللي عملها أثبتت إنه معندوش أي مشكلة طبية تمنعه من الخلف. جيهان هي اللي زقته يعمل التحاليل دي بعد كم سنة جواز من غير خلفة، والنتائج دي هي اللي خلت آسر يعيد تفكير في كل حاجة حصلت في طلاقنا.
​”أنا ألقيت اللوم عليكِ لأن الخوف من المجهول كان مرعبني أكتر من خوفي إني أخسرك.”
“يبقى لازم تتعايش مع الحقيقة دي وتتحملها قبل ما تطلب من العيال إنهم يخففوا عنك عقدة الذنب.”
​وعدني إنه مش هيفكر يتصل بيهم أو يقابلهم من غير إذن مني، وبعدين قال لي إن مجدي استقال من الشركة من أربع سنين في ظروف غامضة. آسر كان مصمم يحقق في كل المكالمات والرسائل اللي اتمنعت عنه، بس أنا اشترطت عليه إن كل ده يحصل بعيد عن العيال ومن غير ما يتعرضوا لأي شو إعلامي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *