طليقي
آسر تقبل قرارها بحزن باين عليه ومن غير أي انتقام. رد فعله ده بين إنه اتغير فعلاً أكتر من أي اعتذار درامي كان ممكن يعمله.
الجزء الخامس: الاعتراف اللي كلف إمبراطورية
مجدي طلب حصانة قانونية بعد ما المحققين حطوا إيديهم على الملفات بتاعته. اعترف إن هدى هانم وعدته بمسك قيادة المجموعة لو منع آسر إن يجيله عيال وورثة برة حدود السيطرة بتاعتها.
الدكتور سامح اتسحبت منه رخصة ممارسة الطب واتواجه بتهم جنائية فيها تزوير، وتغيير في تقارير طبية، ومؤامرة. وداليا النيرس سلمت رخصتها وشهدت إنها كشفت سر حملي بعد ما مجدي ضحك عليها وقال لها إن آسر عنده ظروف ورث طارئة.
هدى هانم فضلت تنكر حدوث أي حاجة غلط لحد ما مجدي طلع تسجيلات بصوتها وهي بتديه الأوامر. في تسجيل منهم، كانت بتوصف ولادي قبل ما يتولدوا بإنهم “عيب في تسلسل الورثة” ولازم يفضلوا مخفيين لحد ما آسر يتم أربعين سنة وبند الوصاية ينتهي.
آسر سمع التسجيل ده وهو قاعد جنبي جوه أوضة التحقيقات في النيابة العامة. إيديه كانت ثابته ومابتتحركش، بس وشه كان بنفس التعبير اللي ظهر عليه أول ما شاف التوأم في المطعم.
”هي صغرت ولادنا وحولتهم لمجرد مشكلة في عقد تصويت أسهم!”
“أُمك هي اللي خططت للمؤامرة دي، بس مجدي نجح عشان جوازنا أساساً كان فيه مساحة من السكوت والجفاء سمحت بالموضوع ده.”
بص لي من غير ما يدافع عن نفسه:
“أنا فاهم، وعمري ما هطلب منك تمسحي أخطائي عشان ناس ثانية استغلتها.”
هدى هانم في الآخر وافقت على تسوية قضائية، وتنازلت عن كل صلاحياتها في شركة الراوي، واتفرضت عليها الإقامة الجبرية في بيتها بسبب سنها وظروفها الصحية. ومجدي أخد حكم بالسجن بعد ما التهم أثبتت إنه أقال محققين ودمر ملفات طبية إضافية.
صندوق الوصاية اعترف بجودي ويوسف كأولاد شرعيين لآسر بعد تحليل دي إن إيه رسمي وتحت إشراف قضائي. أسهمهم فضلت مقفولة ومحمية لحد ما يكبروا، ولا آسر ولا أنا لينا حق نلمس المليم منها لأغراض شخصية.
الصحفيين والإعلام عرفوا بالتحقيقات، بس صدر أمر قضائي بمنع نشر أي صور أو أسماء للتوأم. آسر طلع بيان رسمي بيتحمل فيه المسئولية كاملة عن التقصير الإداري جوه الشركة، من غير ما يجيب سيرتي أو يبين نفسه إنه ضحية ثانية للموضوع.
مجلس إدارة شركة الراوي طلب منه الاستقالة المؤقتة. الراجل اللي كان بيتعامل مع الشركة كأنها كيانه الأوحد انسحب بهدوء ومن غير ما يستغل وجود العيال عشان يبرر بقاؤه في الكرسي.
”خسارة السلطة والنفوذ حاجة مش مريحة،” ده الكلام اللي قاله لجودي في زيارة من الزيارات، “بس خسارة سبع سنين معاكم علمتني إن السلطة والأهمية مش حاجة واحدة.”
جودي ردت عليه بصراحة وشراسة بنت عندها ثمان سنين وداخلة على سنتها الجديدة:
“أنت لسة بتتكلم زي مجلة رجال الأعمال كل ما تتأثر أو تتوتر!”
يوسف ضحك لدرجة إن اللبن طلع من مناخيره، وآسر ضحك معاهم بدل ما يقعد يدافع عن نفسه.
الجزء السادس: الحاجات اللي مابترجعش
بعد سنة من يوم المطعم، آسر حضر عيد ميلاد التوأم الثامن في جنينة بيتنا في المعادي. جه بدري كفاية عشان يفرش الكراسي، وحرق كام قطعة كفتة، وساب يوسف يبوظ جزمت الغالية ببقع النجيل.
جيهان بعتت هدايا لوحدها وكارت مكتوب بخط إيدها، وكانت عاملاهم بمعاملة لطيفة من غير ما تتصنع إن العلاقات القانونية المعقدة بتعمل عيلة بالسيف.
بعد التورتة، جودي جابت لآسر رسمة الكوبري المتبرزة اللي كان شايلها معاه.
“تقدر تخلي دي معاك، بس يوسف عمل لك نسخة أحسن منها لمكتبك.”
يوسف طلع رسمة أكبر فيها أربع أشكال واقفين جنب كوبري. آسر كان واقف في ناحية، والتوأم وأنا واقفين مع بعض في الناحية الثانية. وبيننا، كان فيه خطوط مش كاملة واصلة فوق المية.
”الكوبري مش كامل لأنك لسة بتبني الجزء بتاعك،” يوسف شرح له.
آسر بلع ريقه بالعافية قبل ما يرد:
“يبقى هفضل أبني فيه من غير ما أستنى منكم تعدوا الناحية الثانية إلا لما تحسوا إن الطريق أمان.”
بعدها بكتير، آسر لقاني واقفة لوحدي جنب شباك المطبخ. ما سألنيش هل لسة بحبه ولا حاول يبين إن كشف المؤامرة بيرجع الجواز اللي اتسرق مننا.
”ساعات بتخيل لو كنت استقبلت أول مكالمة منك، وبقول يا ترى كان كل حاجة هتتغير؟”

