طليقي
تاني يوم الصبح، خالتي لورين جات وهي شايلة أكياس طلبات وعلى وشها التكشيرة اللي بتكشرها وقت المصائب. بعد ما حكيت لها عن اللي حصل في المطعم، افتكرت إن مجدي كان جه زارها في مركز الشباب زمان أول ما شركة آسر بدأت تكبر.
ساعتها قعد يسألها هل أنا عايزة أطفال؟ وهل أنا متضايقة من شغل آسر؟ وهل الأمومة ممكن تخلي آسر يصرف نظر عن التوسع في شركته؟ خالتي كانت حكت لي المكالمة دي زمان، بس ولا واحدة فينا كانت فاهمة معناها ولا مغزاها إيه ساعتها.
بعد الظهر، آسر طلب يقابلني على كورنيش النيل. جه ومسك في إيده ظرف أصفر قديم وورقة متصورة من أجندة الملاحظات القديمة بتاعة مجدي.
الملاحظات كان مكتوب فيها إن آسر سأل مجدي إذا كنت اتصلت بيه ولا لأ، وكان بيفكر يأجل إجراءات الطلاق لحد ما يعمل فحوصات طبية زيادة. ومجدي كان كاتب بخط إيده إن تعلق آسر العاطفي بيا بيهدد صفقة التمويل الجديدة للشركة.
بعدين آسر حط الظرف قدامي. اسمي كان مكتوب عليه بخط إيده المميز، وتاريخ البوسطة كان بعد أسبوع واحد من يوم ما سبت البيت.
جوه الخطاب، آسر كان كاتب لي إني ما قصرتش معاه في حاجة، وإنه ناوي يعمل تحاليل وفحوصات لوحده، وإنه هيستنى مني رد لو اتصلت بيه. مجدي كان حاطط الخطاب ده في الأرشيف السري للشركة وما بعتوش!
”أنت كتبت لي نفس الكلام اللي كنت محتاجة أسمعه، في الوقت اللي فيه حد خطط إن الكلام ده عمره ما يوصلي.”
“مجدي استغل السكوت والفجوة اللي أنا عملتها، بس أنا مش هضحك على نفسي وأقول إني بريء.”
آسر كان خلاص واجه مجدي. مجدي اعترف إنه حجب مكالماتي ورسايلي، بس ادعى إنه كان بيحمي شركة “الراوي” في أكتر وقت كانت محتاجة فيه تمويل واستقرار. بس لما آسر أطلعَه على صورة التوأم اللي صورها في المطعم، مجدي رد بأربع كلمات هدوا الدنيا:
“هي أخيراً قالت لك؟”
مجدي كان عارف من أول يوم!
الجزء الثالث: الفلوس اللي ورا السكوت
عدد قليل جداً من الناس اللي كانوا يعرفوا بحملي قبل ما ورق الطلاق يخلص. خالتي لورين، الدكتورة المتابعة لحالتي، المحامي بتاعي، ونيرس اسمها داليا كانت شغالة في العيادة وعرفت اسم عيلة آسر من أول كشف.
داليا دي كانت سابت أوضة الكشف تمن دقايق كاملين أول ما عرفت أنا مين. وعمرها ما ظهرت تاني في أي معاد كشف، والعيادة بلغتني إنها قدمت استقالتها بعد كم أسبوع.
المحاسبين القانونيين بتوع آسر اكتشفوا تحويل مالي بقيمة مية ألف جنيه لداليا عن طريق شركة استشارات مجدي مسجلها باسم مستعار. وبعد تلات أيام من السونار بتاعي، مجدي حول مبلغ تاني لحساب الدكتور سامح، دكتور النساء والتوليد اللي كنا بنتابع عنده زمان!
الاكتشاف ده غير مجرى التحقيق تماماً. مجدي ما كانش مجرد سكرتير بيخبي خبر حمل؛ ده كان بيلعب من ست شهور قبل انفصالنا وبيقبض أطراف طبية!
آسر جاب تفريغ كاميرات المراقبة القديمة من الدور التنفيذي لشركة الراوي. الفيديو كان مبينني وأنا داخلة الشركة وأنا في الشهر التالت، وبسلم مجدي ظرف جوه صورة السونار.
وبعد ما وصلني للأسانسير، مجدي أخد الظرف ودخل بيه أوضة الاجتماعات المغلقة. هناك كانت قاعدة أم آسر، هدى هانم الراوي، رغم إنها كانت مفهمة كل الناس إنها بتعمل عملية في سويسرا!
بالليل، هدى هانم دخلت مكتب آسر وهو بيكلمني في التليفون وبيوريني الفيديو. صوتها كان طالع بمنتهى الشياكة والبرود وهي شايفة إن السر اتكشف:
“قبل ما تحاكم مجدي يا آسر، اسأل نفسك الأول ليه العيال دول ما كانش ينفع يتولدوا من الأساس!”
آسر فتح السبيكر:
