طليقي
“جيهان! أنتِ مش فاهمة المصيبة دي هتعمل إيه في اسم العيلة!”
“عيلتكم عاشت عادي وعيلين ممسوحين من وجودها، لكن سلطتك هي اللي مش هتستحمل التشهير ده.”
جيهان اتصلت بيا بعد كده في السر. وقالت لي إن محاولاتها هي كمان في الحمل خلتها تشك ليه ملفات آسر الطبية القديمة متضاربة، وهي اللي زقته يعمل الفحوصات الجديدة، وما كانتش تتخيل إن الإجابة هتكون وجود طفلين عايشين في الدنيا!
قالت لي: “أنا مش داخلة منافسة معاكِ ولا هستغل العيال عشان أحافظ على جوازي من آسر. أي حاجة هتحصل بعد كده، أهم حاجة فيها سلامة ونفسية التوأم.”
أخلاقها وموقفها المحترم ده خلى الموضوع معقد أكتر، لأن لو كانت ست شريرة كان التعامل معاها هيبقى أسهل نفسياً.
الجزء الرابع: الأطفال بيقابلوا باباهم
النيابة العامة والعلاج الحر بدأوا يحققوا في التزوير، والتلاعب بالتقرير الطبية، وانتهاك الخصوصية. ومحاميين آسر جمدوا حق أمه في التصويت، وتعين وصي مستقل على الأسهم اللي بقت ملك ليوسف وجودي بالقانون.
أنا رفضت عرض آسر إنه يقابل العيال في الفيلا بتاعته في التجمع، لأن إدخال الفلوس والمظاهر قبل الثقة كان هيبوظ كل حاجة. واتفقنا نقابلهم في كافيه هادي جوه متحف الأطفال، مكان التوأم بيحبوا يروحوه كذا مرة.
جيهان استأذنت إنها تمشي، بس جودي هي اللي طلبت إنها تقعد:
“هي كانت واقفة جنبه لما شافنا، يعني هي خلاص بقت جزء من اللخبطة دي.”
آسر جه من غير حراسة، ولا سكرتارية، ولا هدايا غالية. كان ماسك في إيده بس رسمة الكوبري اللي يوسف رسمها له على المنديل في المطعم، وحاططها جوه برواز خشب بسيط.
يوسف على طول سأله إذا كان فعلاً صاحب أكبر أوتيل في القاهرة. بس جودي قاطعته قبل ما يكمل كلامه:
“ليه كنت فاكر إن ماما هي السبب إنكم مابتخلفوش؟”
آسر حط إيده على الترابيزة وبص لها بصدق:
“لأني لما رميت اللوم عليها، ده هربني من إني أعترف إني كنت خايف، وأني المخطئ، وأني أناني.”
”هل بطلت تحبها من قبل ما إحنا نتولد؟”
آسر بص لي نظرة سريعة وبعدين رد عليها:
“أنا قنعت نفسي بإني بطلت أحبها، بس اكتشفت دلوقتي إني بطلت أتصرف بحب وبأصل من قبل ما أفهم مشاعري صح.”
جودي فكرت في إجابته بس ما أديتوش أي أمل أو طبطبة. ويوسف سأله هل هو ناوي يبقى باباهم رسمياً من بكرة، كأنه بيتولى منصب جديد في شركة!
رد عليه آسر:
“أنا ما أقدرش أبقى باباكم لمجرد إن العرق والدم بيقولوا كده.. أنا كل اللي أقدر أعمله إني أستمر أجيلكم وأحترم وجودكم، وأسيبكم أنتم الاثنين تقرروا شكل العلاقة اللي هترضوا بيها معايا.”:
الجزء الثالث من ثلاثة
الإجابة دي ريحت حاجة جوايا لأنها ما كانش فيها أي فرض أو استغلال مشاعر.
في اللقاءات اللي بعد كده، آسر عرف إن جودي بتحب الفلك، والقصص والغاز القديمة، وعزف البيانو، بينما يوسف كان بيفضل كرة القدم، والمجسمات الميكانيكية، وقرش الأبيض. راح معرض العلوم في مدرستهم من غير ما يفتخر أو يعمل شو إعلامي، وقعد في آخر صف في حفلة البيانو بتاعة جودي عشان هي ما كانتش عزماه يدخل لها كواليس المسرح.
جيهان كانت بتبقي معاه ساعات، بس عمرها ما سمّت نفسها مرات باباهم. جوازها من آسر كان بدأ يتهز حتى من قبل حوار المطعم، واكتشاف المؤامرة دي قضى على بقية الوهم إن الملايين تقدر تحميهم من ماضي متمش حسابه.
بعد تلات شهور، جيهان رفعت قضية طلاق بالتراضي. وضحت إن آسر محتاج يبني علاقة مع ولاده من غير ما يستغل جوازهم كستارة يهرب بيها من الوحدة.
”أنا بهتم بيه جداً، بس اهتمامي ده مش هيحول ماضيه اللي ما انتهاش لمسؤولية دائمة عليا.”



