غيرت
ما تفتحهاش.. لو ضعفت معاها مرة مش هتنضبط ولا هتتعلم الأدب.
مش هتعلم الأدب..
أنا بقالي 4 سنين بدفع دم قلبي عشان ما يترموش في الشارع.
بس طلع أنا اللي لازم أتعلم الدرس.
كتبت كلمة واحدة لمارينا:
“موافقة.”
بت ليلتها في لوكاندة صغيرة وسط البلد.
أمي ما اتصلتش.
أخويا ما فكرش يبعت رسالة.
الساعة 6:18 صباح يوم الجمعة، جتلي رسالة واحدة بس من شيرين، مراته:
“ما فيش لبن للعيال. حوليلي 600 جنيه بسرعة.”
قريتها مرتين.
وبعدها دخلت على أبلكيشن البنك وعملت إيقاف مؤقت للفيزا الإضافية اللي كانت معاهم.
الساعة 8:11، كريم اتصل.
إيه يا ندى؟ إنتي وقفتي الفيزا ليه؟
أنا داخلة الشغل.
شيرين واقفة في السوبر ماركت والفيزا اترفضت!
خلاص، تطلع الفيزا بتاعتها وتدفع.
سكت شوية مش مصدق.
إيه اللي بتقوليه ده؟ إنتي اتجننتي ولا إيه يا ندى؟
بصيت للخطوط والمواسير الكبيرة قدامي في المصنع.
ولأول مرة من سنين حسيت بحاجة غريبة.
ما كانش غضب.
كان هدوء تام.
ما فيش.
وفصلت الخط في وشه.
ما كانوا ينطقوا ولا عارفين إنهم وهم بيتخانقوا على 600 جنيه لبن.. كان فاضل أقل من 24 ساعة عشان يعرفوا كلفهم كام إنهم يعاملوني كأني غريبة في بيتي.
[الجزء الثاني]
يوم السبت، الساعة 8:03 الصبح، كتبت اسمي على الورق الأخير في مكتب الأستاذة مارينا المحامية.
على الساعة 8:16، التليفون زمر برنّة إشعار البنك.. البيعة تمت، والفلوس دخلت الحساب.
بعد ما سددنا باقي قسط البنك، والضرائب، ومصاريف التسجيل في الشهر العقاري، وأتعاب المحاماة، يفضل في حسابي صافي أكتر من 3.8 مليون جنيه.
قعدت أبص للرقم على الشاشة ومش مصدقة. مش عشان بقيت غنية.. لأ، عشان لأول مرة من يوم ما وعيت على الدنيا، فيه مبلغ كبير باسمي أنا بس، من غير ما يكون في دماغي إنه بتاع حد تاني أو رايح لغيري.
الساعة 8:24، التليفون بدأ يرن وما بطلش.
أمي.
ما رديتش.
كريم.
ما رديتش.
بابا.
ما رديتش.
شيرين.
وبعدها أمي تاني.
مارينا رفعت حاجبها وابتسمت نص ابتسامة:
شكل النجار والناس وصلوا هناك!
رديت وفتحت المايك وسبيكر.
صوت أمي كان طالع من التليفون بيصرخ وبيهيص:
الحقيني يا ندى! فيه رجالة بره بلطجية مع المشتري وبيقولوا إنهم جايين يستلموا البيت!
أيوة يا أمي، عارفة.
ومعاهم نجار بيكسر الكالون!
عارفة.
هو إيه اللي عارفة؟! فيه إيه اللي بيحصل يا بت إنتي؟!
اتنفست بهدوء:
أنا بعت البيت يا أمي.
الخط سكت تماماً.. سكوت يرعب لمدة كام ثانية.
بعدها كريم سحب التليفون منها وصوته كان هيفرقع من الغل:
إنتي بتقولي إيه يا مجنونة إنتي؟! بعتي البيت يعني إيه؟!
بعت البيت.. الكلام واضح.
إنتي اتجننتي في عقلك؟! تبيعي بيت العيلة من ورانا؟!
مارينا قربت من التليفون وقالت بصوت عملي وحاسم:
صباح الخير يا أستاذ كريم. أنا الأستاذة مارينا المحامية، موكلة الأستاذة ندى. للعلم بس، العقار ده ما كانش ملكية عائلية ولا بيت عيلة، ده كان عقار مسجل باسم موكلتي قانوناً ورسمياً.
إنتي مين إنتي كمان؟! خليكي في حالك وما تتدخليش بين الأخوات!
ده شغلي وحالي بالضبط.
أمي سحبت الخط تاني وكانت بتعيط بحرقة:
يا ندى.. قوليلي إنك بتهزري.. قولي إن ده مقلب بتعمليه فينا عشان زعلناكي أول امبارح!
مش مقلب يا أمي.
بابا اتكلم وقتها.. صوته كان واطي ومكسور:
يا بنتي.. اللي بتعمليه ده عيب ووصل لمرحلة زادت عن حدها قوي.
غمضت عيني برفق.
زادت عن حدها؟!
اللي زاد عن حده إنكم ترموني أنام في أوضة الكراكيب جنب الجراج!
اللي زاد عن حده إنكم تسيبوني آكل رز ساقع على بنش العدة والمفاتيح!
اللي زاد عن حده إني أفضل أدفع خونة وعافية أربعه سنين في بيت بقيت ممنوعة حتى أدخله أو أنام فيه هادي!
لأ يا بابا.. دي مش مجرد حركة.. دي بيعة وشروة رسمية خلاص.
كريم انفجر في التليفون:
ونروح فين إحنا دلوقتي يا هانم؟! هنلم عيالنا ونقعد في الشارع؟!
فكرت في سري: “زي ما كنت باكل في الجراج كده.. اتصرفوا.”
بس قبل ما أرد، أمي صرخت:
بعد كل اللي عملناه عشانك يا مفترية؟! ده إحنا اللي ربكي وشيلناكي!
مارينا فتحت الدوسيه الكبير اللي قدامها على المكتب.
وسائل الإثبات كلها كانت مرصوفة:
كشوف حسابات البنك.
إيصالات السداد.
تحويلات فودافون كاش والأهليnet.
أقساط بنك الإسكان.
روشتات الصيدلية وفواتير العلاج.
وأقساط عربية كريم الجيليري اللي دفعتها من جبي.
4 سنين من عمري وشقايا متتحول لورق رسمي ومختوم.
وكان فيه حاجة كمان.. فلاشة صغيرة.
من كام شهر، كنت ركبت كاميرا مراقبة صغيرة في الجراج عشان كان فيه حاجات وعدة شغل بتختفي. الكاميرا دي كان فيها مايك بيسجل صوت واضح جداً.
وأنا ومارينا بنجمع الأوراق، لقينا تسجيل بالصدفة من أسبوعين بس.. صوت أمي وكريم واضحين فيه زي الشمس.
أمي كانت بتقول لكريم في التسجيل:
ندى هيفضل يدفع، هي بتروح فين يعني؟ دي مالهاش عيش ولا حياة بره المصنع والشغل.
وكريم يرد عليها:
طنشيلها يا أمي، طالما بتسدد قسط البنك ومصاريف العيال، سيبيها فاكرة إن البيت ده هيبقى بتاعها في الآخر.
وتقوم أمي قايلة الجملة اللي قطعت آخر عرق رحمة في قلبي:
البيت ده بتاعنا إحنا وهي شغالة عندنا.. بس لازم نفكرها كل شوية مين الكبائر ومين اللي بيمشي كلامه هنا عشان ما تتنططش.
بعت المقطع الصوتي ده فوراً على الجروب العيلة على الواتساب.
لمدة دقيقة كاملة، محدش كتب حرف على الجروب.




