غيرت
كريم وشيرين أجروا شقة أوضتين وصالة في المريوطية.
أول أسبوع، شيرين بعتتلي رسالة طويلة عريضة بتتحسبن عليا فيها، عشان تفاجأت إن الكهرباء والمية والغاز والنت ومصاريف الأكل بياخدوا مبلغ وقدره كل شهر!
ما رديتش عليها طبعاً.
أمي ما سابتش خالة ولا عمة ولا جار في الشارع إلا وحكتله إن ندى بعت “بيت أبوها” ورمت العيال في الشارع.
لمدة أسبوع، تليفوني ما بطلش رن ورسايل شتائم وعتاب من قرايبنا.. ناس بتقول عليا قاسية، وناس بتقول الفلوس غرتها.
لحد ما مارينا قعدت معايا وقالتلي:
إنتي ناوية تفضلي تدافعي عن نفسك قدام كل واحد لوحده كده؟
لأ.
يبقى سيب الأرقام هي اللي تتكلم.
مارينا عملت كشف ورقي شيك جداً بكل المبالغ اللي دفعتها من يوم ما الشقة اتسجلت باسمي.
من غير تفاصيل شخصية مالهاش لازمة.. مجرد تواريخ، ومبالغ، والجهات اللي راحت لها الفلوس.
أكتر من 1.4 مليون جنيه مدفوعة في أقساط، ومصاريف، وعلاج، وديون، وقسط عربية كريم!
نزلت الورقة دي مع تسجيل الصوت بتاع الجراج على نفس الجروب بتاع العيلة اللي أمي كانت شغال بتندب فيه.
وكتبت تحتهم جملة واحدة:
“أنا ما طردتش أهلي من بيتهم.. أنا بس بطلت أصرف على ناس طردوني من بيتي.”
بعد الرسالة دي، محدش قدر ينطق بحرف على الجروب.
والتليفونات اللي كانت بتيجي ليل نهار سكتت تماماً.
بعد أسبوعين، نقلت في شقة صغيرة أوضة وصالة في حي هادي قريب من شغل في أكتوبر.
ما كانتش شقة فارهة ولا حاجة.. مطبخ صغير، بلكونة ضيقة، وحمام Dوشه بياخد وقت عقبال ما ينزل مية سخنة.. وتحت العمارة كان فيه مخبز بلدي وحلواني.
كل يوم الصبح لما بفتح الشباك، بتملا ريتي ريحة العيش الطازة والقهوة.. مش ريحة معطر جو بيترش ورايا أول ما أدخل!
اشتريت كنبة مستعملة، مرتبة جديدة، ملايات بيضا نضيفة، وطقطوقة صغيرة بكرسيين.
أول ليلة ليا εκεί، طلبت دليفري شوربة ودشيت عيش طازة.
قعدت على الترابيزة، غرفت الأكل في طبق صين نضيف، ومسكت معلقة معدن.. وبكيت.
ما بكيتش عشان زعلانة..
بكيت عشان الشوربة كانت سخنة!
طول عمرى كنت فاكرة إن الحرية وراحة البال لازم يبقوا عبارة عن نصر كبير.. عربية زيرو، فيلا، ولا سفرية بره.
بس الليلة دي اكتشفت إن الحرية ممكن تكون أسطح من كده بكثير: إنك تاكل أكل سخن في هدوء من غير ما حد يملي عليك تقعد فين ولا تاكل إزاي!
عدى حوالي شهرين..
في يوم وأنا طالعة من بوابة المصنع بعد الشفت، لقيت بابا واقف مستنيني جنب السور.
كان شكله كبر كذا سنة، وإيديه جوة جيب الجاكيت.
أهلاً يا ندى..

