غيرت
بعدها كريم كتب:
“إنتي كنتِ بتتسنتِ علينا وبنتسجلي لنا كمان يا ندى؟!”
رديت عليه بكلمتين:
“لأ.. الكاميرا بتاعة الجراج هي اللي سجلت.. نفس الجراج اللي رميتوني أنام فيه.”
مارينا ابتسمت بصمت وقفل الدوسيه:
فاضل حاجة واحدة بس لازم يعرفوها.
هزيت رأسي:
أيوة.. يا أمي، بصي في ورقة الإخطار اللي معاكي وشوفي اسم المشتري مين.
إيه؟
بصي في الورقة اللي النجار سلمها لك وشوفي مين اللي اشترى البيت.
سمعت صوت كركبة ورق في التليفون.. وبعدها سكوت تام.
أمي قرت الاسم بصوت متقطع وبطيء:
الحاج… عادل المراكبي…
بابا أول ما سمع الاسم، طلع منه صوت زي النهتة أو الشهقة.. وعرفت إن الاسم ده يفرق معاه أكتر بكثير مما كنت أتخيل.
[الجزء الثالث]
الحاج عادل المراكبي كان شريك بابا القديم في المحل بتاع التوفيقية لمدة 15 سنة.
كنت بفتكره وأنا صغيرة.. راجل طول بعرض، كان بيدخل المحل معاه أكياس طعمية وسندوتشات، وكان دايماً يسيبني العب على الكمبيوتر وأطبع ألوان لما أرجع من المدرسة.
بس في بيتنا، كان اسم “عادل المراكبي” شتيمة.. كانوا دايماً يقولوا عليه “الخاين”.
بابا كان دايماً يحلَف ويقول إن عادل سابه وغدر بيه أول ما السوق نام والمحل بدأ يخسر.
فضلنا سنين نسمع نفس الأسطوانة.. إن عادل كان طماع، وساب بابا يغرق في الديون لوحده، وكان عايز ياخد منه المحل ببلاش.
بس لما الأستاذة مارينا دورات ورا المشتري قبل ما ننفذ البيعة، الأوراق والحقيقة كانت حاجة تانية خالص.
عادل المراكبي كان عرض على بابا يشتري حصته في المحل قبل ما الشركة تفلس وتتخرب.
المبلغ اللي كان عرضه وقتها كان هيكفي يسدد كل ديون الموردين والكمبيالات وزيادة.
بس بابا رفض العرض ده.. مش عشان العرض وحش، لأ.. عشان كبرياءه كان مانعه يعترف إنه فشل، وما كانش مستحمل يشوف شريكه بيسوق المحل ويكبر وهو بره اللعبة.
وبعدها بشهور، كل حاجة انهارت وبابا لبس في الحيط.
والأدهى من كده بقى..
عادل كان لسه محتفظ بصور تحويلات قديمة من أيام الشراكة.
من ضمنها، تحويلات لفلوس اتسحبت من حساب دفتر توفير كان معمول باسمي وأنا صغيرة.. دفتر التوفير اللي ستي الله يرحمها كانت ب do تحوشلي فيه عشان مصاريف جامعتي.
بابا سحب من الحساب ده أكتر من 280 ألف جنيه عشان يسد بيها ديون المحل!
وأنا طبعاً ما كنتش أعرف أي حاجة عن الموضوع ده.


