حكايات محمد نور

 

قالت مريم محذرة:

 

— إنه يعرض الكثير وبسرعة شديدة. سأراجع كل ورقة بعناية.

 

تم تحديد موعد التوقيع يوم الجمعة بعد الظهر في الشقة نفسها. أصر سيف على تسليم الشقة هناك وإنهاء كل شيء.

 

ذهبت برفقة والدي، وكانت مريم قد أخبرتنا أنها ستصل بعد دقائق.

 

كانت نوال تجلس بالفعل في غرفة الجلوس.

 

وبمجرد أن خرج والدي إلى الممر للرد على مكالمة، نهضت نوال وأخرجت من إحدى الخزائن صندوقًا مليئًا بالمجوهرات، ثم نظرت إليّ وهي تبتسم.

 

— كنت تريدين الاحتفاظ بكل شيء؟ الآن ستتعلمين كم يكلف العبث مع ابني.

 

فتحت النافذة، وألقت الصندوق نحو الفناء الداخلي، ثم بدأت تصرخ:

 

— النجدة! إنها تسرقني! اتصلوا بالشرطة!

 

وفي اللحظة نفسها، طُرق الباب.

 

كان هناك شرطيان في الخارج.

 

أما سيف، فبدلًا من الدفاع عني، خفض عينيه.

 

ما حدث خلال الدقائق التالية غيّر إلى الأبد من كانت الضحية، ومن سينتهي به الأمر إلى تقديم التفسيرات.

 

الجزء الثالث

 

دخل أحد الشرطيين أولًا وطلب من الجميع ألا يتحرك.

 

بدأت نوال بالبكاء بسرعة تكاد تكون مثيرة للدهشة.

 

— هذه المرأة اقتحمت المنزل بالقوة —قالت وهي تشير إليّ—. هددتني وأمسكت بمجوهراتي. وعندما رأت أنني سأتصل بالشرطة، ألقتها من النافذة.

 

— هذا كذب —أجبت.

 

كان سيف يقف بجوار طاولة الطعام، شاحبًا كالجدار.

 

نظر الشرطي إليه.

 

— هل رأيت ما حدث؟

 

انتظرت.

 

بعد كل ما عشناه، كان لا يزال هناك جزء سخيف بداخلي يتمنى أن أسمعه يقول الحقيقة.

 

— أنا… سمعت أمي تصرخ —تمتم—. كانت سارة هنا. لا أعرف ماذا حدث قبل ذلك.

 

لم يقل إنني سرقت.

 

لكنه لم يقل أيضًا إنني لم أفعل.

 

كانت تلك المرة الثالثة التي يختار فيها الصمت عندما كان بإمكان الحقيقة أن تنقذني.

 

عاد والدي من الممر.

 

— أيها الشرطيان، قبل أن تأخذا أحدًا، أريدكما أن تسمعا شيئًا.

 

توقفت نوال عن البكاء.

 

أخرج والدي جهاز تسجيل من سترته. كان قد بدأ تسجيل الحديث منذ دخولنا، لأنه لم يكن يثق في ذلك الاجتماع.

 

شغّل التسجيل.

 

في البداية، سُمع صوت نوال:

 

«كنت تريدين الاحتفاظ بكل شيء؟ الآن ستتعلمين كم يكلف العبث مع ابني.»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *