حكايات محمد نور

رفع سيف رأسه.
— سأعطيها الشقة فعلًا.
ضحكت نوال ضحكة عصبية.
— لا تكن سخيفًا.
— كفى يا أمي.
كانت تلك أول مرة أسمعه يتحدث إليها بهذه الطريقة.
تجمدت في مكانها.
— ماذا قلت؟
— قلت كفى. كدتِ تتسببين في سجن أم ابني بسبب كذبة.
بدأت نوال بالبكاء من جديد، لكن هذه المرة لم يركض سيف ليحتضنها.
— لقد فعلت كل شيء من أجلك —شهقت باكية—. منذ أن رحل والدك، كنت أنت الشيء الوحيد الذي أملكه.
— ولهذا ظننتِ أن حياتي ملك لك.
كنت أراقب المشهد دون أن أشعر بالانتصار.
طوال أشهر، تمنيت أن يفتح سيف عينيه. والآن، عندما فتحهما أخيرًا، لم أشعر بالسعادة.
بعض الحقائق تصل عندما لا يعود بإمكانها إصلاح أي شيء.
طلب الشرطيان من نوال مرافقتهما للإدلاء بإفادتها بشأن البلاغ الكاذب، وكذلك بشأن الأضرار التي تسببت بها عندما ألقت الصندوق في الفناء.
لم يقيداها بالأغلال، ولم تحدث مشاهد درامية كما في الأفلام.
كل ما في الأمر أنها اضطرت إلى الخروج من الباب نفسه الذي دخلت منه مرات كثيرة وهي تشعر بأنها صاحبة السلطة على حياتنا.
وقبل أن تغادر، نظرت إليّ.
— لقد فزتِ.
هززت رأسي.
— لا. الأمر لم يكن منافسة قط. كل ما أردته هو أن تتركي ابني يتنفس.
جعلتها تلك الجملة تخفض عينيها.
بقي سيف أمامي بعد أن بدأ الجميع بالخروج.
— سارة، أرجوك. امنحيني فرصة. أستطيع أن أطلب من أمي أن تعود إلى حمص. يمكننا أن نبدأ من جديد.
— أمك لم تكن هي من ضربني.
لم يجد ما يقوله.
— أمك كذبت، نعم. وتلاعبت، نعم. لكنك اخترت تصديقها في كل مرة. أنت وصفتني بالمبالغة عندما كان آدم لا يستطيع التنفس. طلبت مني أن أصبر على الدخان. هددتني عندما حاولت وضع حدود. وأنت رفعت يدك عليّ.
— كانت مرة واحدة.
نظرت إليه.
— مرة واحدة كانت كافية.
رحلت مع والدي.
في تلك الليلة، نمت في شقة والدي في حي باب توما، وكانت سرير آدم الصغير بجوار سريري.
لأول مرة منذ أسابيع، لم تكن هناك رائحة سجائر.
لم تكن هناك أبواب تُغلق بعنف، ولا خطوات في الممر، ولا صوت يخبرني بأنني زوجة سيئة.





