حكايات محمد نور

 

كان أنحف، واختفت عنه تلك الثقة المتعجرفة التي كان يخلط بينها وبين القوة.

 

— أمي عادت إلى حمص —قال لي—. تشاجرنا بشدة. طلبت منها أن تطلب المساعدة. وأنا أيضًا ما زلت أتابع جلساتي.

 

— هذا جيد.

 

— أعلم أنه لم يعد يحق لي أن أطلب منك شيئًا. أردت فقط أن أقول إنك كنت محقة.

 

لم أجب.

 

تابع:

 

— عندما مرض آدم، كنت أعرف أنك خائفة. لكن كان من الأسهل بالنسبة لي أن أصفك بالمبالغة بدلًا من مواجهة أمي. عندما كانت تبكي، كنت أعود لأشعر بأنني طفل مضطر لحمايتها. وانتهى بي الأمر بأن أصبحت الرجل الذي آذاك.

 

— فهمك لهذا الأمر مهم —قلت—. لكن فهمه لا يمحو ما حدث.

 

أومأ.

 

— أعرف.

 

لأول مرة، لم يحاول إقناعي بالعودة.

 

وكان ذلك أقرب شيء إلى اعتذار حقيقي تلقيته منه.

 

مع مرور الوقت، بدأ يلتزم بمواعيد رؤية آدم بشكل أفضل.

 

لم نعد أبدًا زوجين، لكننا نجحنا في التحدث كشخصين بالغين عن ابننا.

 

أما نوال، فاستغرق الأمر منها وقتًا أطول بكثير.

 

مر ما يقارب عامين قبل أن ترسل رسالة إليّ عن طريق سيف.

 

لم تطلب رؤيتي.

 

ولم تفرض عليّ شيئًا.

 

كتبت أنها خلطت بين الحب والتملك، وبين المساعدة والسيطرة.

 

واعترفت بأنها كذبت لأنها كانت تخشى أن تتوقف عن كونها الشخص الأهم في حياة ابنها.

 

واعترفت بشيء لم أتوقع أبدًا أن أقرأه:

 

«عندما مرض آدم، حاولت إقناع نفسي بأن الدخان لم يكن السبب، لأن اعترافـي بمسؤوليتي كان يعني أن أعترف بأن كبريائي عرّض حفيدي للخطر.»

 

لم أسامحها فورًا.

 

ولم أمزق الرسالة أيضًا.

 

احتفظت بها.

 

اكتشفت أن المسامحة لا تعني أن تفتح باب منزلك من جديد.

 

أحيانًا تعني فقط أن تتوقف عن حمل الغضب معك.

 

أتم آدم عامه الثاني والنصف وهو بصحة جيدة، فضوليًا وكثير الحركة والضجيج.

 

كنت قد أصبحت أملك عملاء ثابتين، واستوديو صغيرًا في منزلي، واستعدت أشياء بسيطة ظننت أنني فقدتها إلى الأبد: الخروج مع صديقاتي، والراحة دون شعور بالذنب، وارتداء الملابس من أجلي أنا.

 

في الحديقة، تعرفت إلى رجل يدعى كريم، كان مهندسًا معماريًا مطلقًا، وكان يصطحب ابنته ليان للعب كل يوم سبت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *