حكايات محمد نور

ثم سُمع صوت النافذة.
بعد ذلك جاء صوت ارتطام الصندوق المعدني بشيء في الفناء.
وأخيرًا سُمع صراخها هي:
«النجدة! إنها تسرقني!»
ساد الصمت في غرفة الجلوس.
طلب أحد الشرطيين الاستماع إلى التسجيل مرة أخرى.
بدأت نوال تتلعثم.
— هذا… هذا الكلام أُخرج من سياقه.
— ما السياق الذي يحول سرقةً إلى شيء ألقيتِه أنت بنفسك من النافذة؟ —سأل والدي.
في تلك اللحظة وصلت مريم، محاميتي. دخلت وهي تحمل ملفًا تحت ذراعها، وعندما رأت الشرطة لم تبدُ متفاجئة.
— توقعت أنهم سيحاولون فعل شيء ما —قالت.
أخرجت نسخًا من الرسائل التي هددتني فيها نوال، والتقرير الطبي الخاص بوجهي بعد الصفعة، وذاكرة إلكترونية تحتوي على تسجيلات المنزل. كما كانت تحمل إثبات دخول آدم إلى المستشفى والتعليمات الطبية المتعلقة بالتعرض للدخان.
تغير أسلوب الشرطيين تمامًا.
لم يعودا يسألانني لماذا أخذت المجوهرات.
بل أصبحا يسألان نوال لماذا اختلقت اتهامًا.
حاولت نوال تحويل كل شيء ضدي.
— هذه المرأة وضعت كاميرات! كانت تتجسس علينا! إنها مهووسة!
أجابت مريم بهدوء:
— التسجيلات التي نقدمها تخص الأماكن المشتركة في المنزل، وقد تم الاحتفاظ بها بسبب مشكلة تتعلق بسلامة الطفل. وما سيكون مقبولًا منها من الناحية القانونية ستحدده الجهات المختصة. لكن تسجيل اليوم قام به شاهد كان حاضرًا في الاجتماع، وهو يوضح كيف تم تلفيق الاتهام.
جلس سيف على أحد الكراسي وكأنه فقد قوته.
— أمي، لماذا فعلتِ هذا؟
استدارت نوال نحوه بغضب.
— من أجلك! لأن تلك المرأة كانت ستتركك بلا شيء.
— أنا وافقت على إعطائها الشقة.
— لأنك أحمق! لطالما كنت أحمق عندما تتلاعب بك امرأة.
للمرة الأولى، بدا أن سيف يسمع والدته وكأنها شخص آخر.
ليس المرأة المضحية التي دافع عنها طوال حياته، بل شخصًا قادرًا على الكذب والتدمير واستخدامه درعًا لها.
لكن بالنسبة إليّ، كان الأوان قد فات.
فتحت مريم الملف.
— وهناك أمر آخر. راجعت تاريخ ملكية الشقة. سيف حصل عليها كتبرع قبل الزواج، لذلك لا تدخل تلقائيًا ضمن تقسيم الممتلكات. لكن يمكننا المطالبة بالاستثمارات التي دفعتها سارة من مالها. وإذا أراد نقل ملكيتها إليها، فسيتم ذلك أمام كاتب العدل، وليس مقابل إسكات بلاغ يتعلق بالعنف.




