حكايات محمد نور

في تلك الليلة، جلست مع سيف ونوال وتحدثت معهما بوضوح.
— ابتداءً من اليوم، ممنوع التدخين داخل الشقة. لا في الشرفة والنوافذ مفتوحة، ولا في المطبخ. إذا أرادت التدخين، فعليها أن تنزل إلى الخارج.
وضعت نوال يدها على صدرها في استنكار.
— والآن أصبحت أنا من أمرض حفيدي؟
— أنا لم أقل ذلك. أنا أقول إن الطبيبة منعت تعرضه للدخان.
تدخل سيف فورًا.
— أمي تعاني من آلام في ركبتيها. لا يمكنها أن تنزل أربعة طوابق في كل مرة تريد فيها تدخين سيجارة.
عندها فقط فهمت أنني أصبحت وحدي.
في صباح اليوم التالي، وجدت نوال تدخن بجوار نافذة غرفة آدم. طلبت منها أن تخرج. لكنها بدأت تصرخ متهمة إياي بأنني أطردها من «بيت ابنها».
وعندما عاد سيف، أخبرته نوال أنني أهانتها، بل وزعمت أنني حاولت دفعها.
— هذا كذب —أجبتها—. أنا طلبت منها فقط أن تتوقف عن التدخين بالقرب من الطفل.
— كفى! —زمجر سيف.
قلت له إنني لن أصمت عندما يتعلق الأمر بصحة ابننا.
وعندها ضربني.
ابتسمت نوال.
أما أنا فلم أبكِ.
نظرت إلى الساعة، وحملت آدم بين ذراعي، ثم أغلقت على نفسي معه باب غرفة النوم.
وبعد خمس عشرة دقيقة، رن جرس الباب.
عندما فتح سيف الباب، اختفت ابتسامة والدته فجأة.
مقدمة الجزء الثاني
— اخرسي! من تظنين نفسك حتى تأمري أمي؟! —صرخ زوجي سيف قبل أن يوجه لي صفعة جعلتني أصطدم بطاولة الطعام.
كان والدي، نبيل العُمري، ضابط تحقيق سابقًا. كنت قد طلبت منه أن يمر علينا ليحضر بعض الأشياء الخاصة بآدم. لم يكن يعلم شيئًا عن الصفعة، لكن ما إن رآني حتى اكتفى بالنظر إلى وجهي ليفهم أن شيئًا خطيرًا حدث.
— من فعل بك هذا؟
حاول سيف أن يسبقه بالكلام.
— عمي نبيل، كان الأمر حادثًا. سارة كانت خارجة عن السيطرة.
لكن والدي لم ينظر إليه حتى. اقترب مني وسألني إن كنت أريد الرحيل.
قلت نعم.
في تلك الليلة نفسها، ساءت حالة آدم، وانتهى بنا الأمر في قسم الطوارئ في حي ليندا فيستا. أدخلوه إلى المستشفى بسبب التهاب الشعب الهوائية المصحوب بانسداد. وكانت الطبيبة حاسمة:
— هذا الطفل يجب ألا يستنشق الدخان مرة أخرى. لا دخان سجائر ولا دخان أجهزة التدخين الإلكتروني.





