حكايات محمد نور

 

وصل سيف بعد ساعات. اعتذر مني، لكنه دافع عن والدته في الجملة نفسها.

 

— هي أيضًا محطمة. تقول إنها لم تكن تريد أبدًا أن تؤذي الطفل.

 

بعد خمسة أيام، سمحوا لنا بالخروج من المستشفى. عدت إلى الشقة لأنني كنت بحاجة إلى ملابس ووثائق وبعض أغراض آدم. استقبلتني نوال وهي تبكي، ووعدتني بأنها لن تدخن داخل المنزل مرة أخرى.

 

طوال أسبوع، التزمت بوعدها.

 

أو هكذا كنت أعتقد.

 

في إحدى الليالي، رأيت ضوءًا أسفل باب غرفتها. مررت في الممر، وتمكنت من رؤيتها وهي تستخدم جهاز تدخين إلكترونيًا بجوار النافذة. وفي اليوم التالي وجدت سوائل تحتوي على النيكوتين مخبأة داخل أحد الأدراج.

 

أخبرت سيف.

 

— هذا ليس سيجارة —أجابني—. أنت تبحثين عن مشاكل حيث لا توجد أي مشاكل.

 

كانت تلك الجملة هي التي حطمت شيئًا بداخلي نهائيًا.

 

ثبتُّ كاميرا صغيرة توجهت إلى الممر وغرفة الجلوس، حتى أعرف إن كانت تدخن في الأماكن المشتركة.

 

لكن ما سجلته كان أسوأ.

 

كانت نوال تخرج في منتصف الليل، وتدخن بجوار نافذة غرفة الجلوس، ثم تخفي أعقاب السجائر داخل فنجان.

 

وفي مكالمة مع إحدى صديقاتها، وصفتني بأنني «مجنونة»، و«امرأة عالة على زوجها»، و«امرأة جاءت لتسرق ابنها منها».

 

ثم سمعتها تتحدث مع سيف.

 

— زوجتك قالت لي إن رائحتي كرائحة العجائز، وإنها تتمنى لو أعود إلى حمص.

 

لم أقل لها ذلك قط.

 

— لا تبكي يا أمي —أجابها—. سأضعها عند حدها.

 

وأظهر تسجيل آخر نوال وهي تدخل غرفة نومنا، وتدوس على أحد فساتيني، ثم تفرغ في المغسلة عطرًا كان سيف قد أهداني إياه.

 

في تلك الليلة، وضعت التسجيلات أمام زوجي.

 

شحبت ملامح سيف.

 

— ربما تم التلاعب بها.

 

— هل تفضل حقًا أن تصدق ذلك؟

 

ظل صامتًا لعدة ثوانٍ.

 

— حتى لو كانت قد فعلت هذه الأشياء، فهي لا تزال أمي. لن أطردها.

 

— إذن أنا من سيرحل.

 

في اليوم التالي جاء والدي ليأخذنا. رأتنا نوال ونحن نخرج بحقائبنا، فضحكت.

 

— الشقة ملك ابني. سنرى كم ستدوم شجاعتك عندما تضطرين إلى دفع الإيجار ومعك طفل.

 

قدمت بلاغًا ضد سيف بسبب الاعتداء، وتعاقدت مع محامية متخصصة في قضايا الأسرة تدعى مريم خليل. في البداية هددني سيف بأنه سينتزع آدم مني، ثم عرض أن ينقل ملكية الشقة إليّ إذا سحبت البلاغ.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *