الفلوس فين ي مريم

— ورحمة أبويا.. لو إيدك اترفعت عليها تاني هسجنك وأرميك ورا الشمس!

الحاجة صفية صرخت:

— ده أخوك يا أحمد!

— وأولادي دول من دمي برضه! واللا هما ما يلزموكيش عشان سبتيهم يجوعوا؟!

تاني يوم الصبح، كانت الحاجة صفية لفت على جيران الشارع كلهم وتقول إن مريم سرقت الفلوس وضحكت على أحمد وقومت الولد على أمه. وقبل الضهر، جمع من القرايب كبار العيلة جوم البيت عشان “يحلوا المشكلة ويلموا الدور”.

وفجأة.. الباب اتفتح ودخلت بنت شابة شايلة طفل على إيدها، دخلت وسط الصالة ورمت ملف كامل على الترابيزة وشاورت على مصطفى:

— اتفضلوا.. دي ورقة إثبات النسب، وإيصالات المصاريف، ورسايل أمك وهي بتتوعد لي وتقول لي إن أخوك هيفضل يبعت فلوس من السفر عشان يصرف عليا وعلى ابنها!

الحاجة صفية اتسمرت مكانها ووشها جاب ألوان.

البنت كملت بثقة:

— ولو عايزين تعرفوا فلوس أحمد كانت بتروح فين بالضبط وعلى مين.. أنا جايبة معايا بلاوي بالدليل!

مصطفى جرى يلحق الملف ويخطفه، بس أحمد كان أسرع منه ومسكه.. وأول ما فتح أول صفحة، عرف إن القاع لسه بعيد، وإن الكارثة الحقيقية يلا هتبدأ!

PARTE 3

أحمد صوابعه كانت بتترعش وهو بيقلب الأوراق. الصفحة الأولانية ما كانتش مجرد وصلات، دي كانت عقود تنازل وبيع وشراء!

البنت الشابة قربت وقالت بثبات وصوت مسموع للكل:

— أنا اسمي نورهان. اتجوزت مصطفى عرفي من سنتين لما ضحك عليا وقال لي إنه صاحب معرض عربيات. ولما حملت منه، أمك الحاجة صفية جات لي بنفسها وهددتني بمسح بكرامتي الأرض لو فتحت بقي، وقالت لي: “ابني مش هيلبس عيل، بس عشان ما نظلمكيش، مصاريفك وشقتك هتوصلك كل شهر أول بأول من الفلوس اللي بتيجي من الخليج”!

عم أحمد الكبير، الحاج متولي، وقف مصدوم وبص للحاجة صفية:

— الكلام ده صح يا أم أحمد؟! أنتم بتصرفوا شقا الراجل المتغرب على الجواز العرفي والمصايب دي؟!

الحاجة صفية حاولت تصرخ وتعمل نفسها تعبانة:

— الحقني يا متولي.. البت دي جاية تتبلى علينا وعايزة تخرب بيت ابني!

نورهان ضحكت بسخرية وطلعت كارت ميموري صغيّر ورمته على الترابيزة:

— التسجيلات كاملة هنا.. وبص يا أحمد في الصفحة التانية من الملف عشان تشوف الكارثة الأكبر!

أحمد قلب الصفحة.. عينيه اتسعت وشعره وقف.

عقد بيع ابتدائي لورشة ومخزن أبوه الله يرحمه، وعقد تاني مبايعة لقطعة الأرض اللي أصلها ملك مريم بتوقيع مزور! مصطفى ما اكتفاش إنه ياخد الفلوس اللي بتتبعت شهر بشهر، ده أخد توكيل عام كان أحمد عامله لأمه زمان عشان يخلص إثباتات وأوراق حكومية، واستغل التوكيل ده إنه يرهن البيت ويكتب الأرض والورشة باسمه، وبعدها ينزل بيهم في سوق المراهنات والقمار الإلكتروني عشان يسدد ديون الشيكات اللي عليه!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *