الفلوس فين ي مريم
— اتفضل.. إجابة أسئلتك كلها هنا.
أحمد فتح الكشكول. في أول صفحة، مالك كان راسم أبوه بلبس الشغل وخوذة، وتحت الرسمة مريم كانت كاتبة بخط إيدها:
“15 مارس: نزل في الحساب 52 ألف. الحاجة صفية سحبت 46 ألف عشان تصليح سقف شقتها. سابت لي 6 تلاف جنيه للبيت واللبن والحفاضات والغاز والمواصلات.”
صفحة تانية:
“8 إبريل: نزل 54 ألف. الحاجة صفية أخدت 40 ألف عشان تسدد دين عن مصطفى. مالك محتاج كوتشي للمدرسة، أمه قالت له يلبس كوتشي ابن عمته القديم.”
أحمد حواجبة اتعقدت وبص لأمه بغضب:
— دين إيه ده اللي على مصطفى؟
في نفس اللحظة، باب الشقة اتفتح.
دخل أخوه الصغير مصطفى، لابس كوتشي ماركة غالي، وساعة بتلمع في إيده، وتيشيرت ماركة شهيرة.
مصطفى أول ما شاف الكشكول في إيد أحمد، بص لمريم وبعدين لأمه.
وشه اتخطف ودمه اتصفى.
أحمد ساعتها فهم إن كل ده كان مجرد قشرة بسيطة لكذبة تانية أكبر بكتير..
وما كانش يتخيل أبداً إيه اللي مستنيه وهيكتشفه في الصفحات الجاية!
— يا أحمد ما تسمعلهاش! — مصطفى اتكلم بسرعة وارتبك — مريم من زمان وهي عايزة تقومك علينا وتعمل بيننا مشاكل!
مريم طلعت تليفونها ببرود وقالت:
— أنا بطلت أحاول أقنعك من سنة يا أحمد.. وبدأت أجمع أدلة ورسكيات ومستندات.
فتحت التليفون وورته: سكرين شوتس، إيصالات تحويل، صور، وتسجيلات صوتية.
في صورة، مصطفى كان شايل عيل صغير برة مستشفى خاص في المنصورة. وفي صورة تانية، كان حاضن واحدة وواقفين قدام شقة مفروشة. وفي صورة تالتة، الحاجة صفية كانت شايلة شنط فيها هدوم أطفال ماركات.. وأحمد أول ما بص على الصور اتصدم؛ الشنطة كان فيها جاكيت أحمر هو نفسه اللي كان شاريه لابنه مالك وبعته من السفر!
— مين الطفل ده؟
أحمد سأل وصوته بيترعش من الغضب.
مصطفى بلع ريقه:
— ده.. ده ابن واحدة صاحبتنا!
مريم شغلّت تسجيل صوتي. صوت مصطفى كان طالع واضح:
— يا أمي اسحبي من الفلوس اللي أحمد بيبعتها.. هو أصلاً مش داري بحاجة ولو سأل قولي له مريم هي اللي بتصرف وبتضيع الفلوس! أنتِ عارفة إنه بيصدقك في أي حاجة.
وبعدها جه صوت الحاجة صفية:
— بس ما تتعودش على كده يا مصطفى.. أخوك مش هيفضل يصرف على طياشتك وطمعك طول العمر!
مصطفى يرد في التسجيل:
— أنا محتاج أدفع إيجار شقة نورهان ومصاريف حضانة الولد، أول ما المشروعات تظبط معايا هرجع كل مليم!