الفلوس فين ي مريم
مصطفى صرخ واندفع عشان ياخد الأوراق من إيد أحمد:
— دي أرضنا كلنا! أنت فاكر نفسك هتاخد كل حاجة لوحدك عشان متغرب؟! أنا ليّا حق في البيت ده وفي الأرض دي!
أحمد مسكه من ياقة قميصه وضربه بقبضة إيده في وشه، ضربة هزت الصالة كلها ومصطفى وقع على الأرض ودمه سال من مناخيره.
الحاجة صفية صرخت وجريت على مصطفى:
— يا ملهوف! هتموت أخوك عشان حتة ورقة؟! ربنا يهد بيتك زي ما هديت عيلتك!
أحمد بص لأمه والدموع لأول مرة تلمع في عينيه، بس ما كانتش دموع ضعف.. كانت دموع قهر وندم:
— أنتِ مش أم.. أنتِ كنتِ العثّة اللي بتاكل في شقايا وسندي! أنا كنت بشتغل تحت الشمس وفي الغربة وفي عز الثلج وكنت فاكر إن ليّا ظهر بيحميني وعيلة بتدعي لي.. أتاريكي بتبني بيت ابنك الصايع من دم قلبي وعرق سنيني، وسايبة عيالي بياكلوا العيش الحاف!
الحاجة صفية بصلته بغل وقالت:
— أنت طول عمرك معاك وشبعان، إنما أخوك كان غلبان ومحتاج! أيوة أخدت فلوسك وأعطيتها له، ولو رجع البيع هعملها تاني! أنت مش ابني لو ما سددتش الديون دي وطلعت أخوك من المصيبة!
أحمد بص لها بمنتهى الجمود وقال كلمة واحدة:
— يبقى أنا مش ابنك من النهاردة.
لتلت أيام الجايين، أحمد ما نامش ساعة واحدة.
أول حاجة عملها، أخد مريم وعياله وراحوا على شقة مفروشة نظيفة في وسط البلد. جاب لهم أكل وهدوم جديدة، وقعد قدام مريم ومسك إيدها وباسها قدام الولاد:
— سامحيني يا مريم.. أنا كنت أعمى والغربة كانت عامية عيني عن الحق. أنتِ صنتيني وصنتِ عيالي وأنا ظلمتك.
مريم بصلته وقالت له:
— أنا مش زعلانة منك يا أحمد، أنا زعلانة عليك وعلى السنين اللي ضاعت من عمرك وأنت فاكر إن اللي من دمك بيحبوك.
أحمد ما ضيعش وقت؛ نزل مع محامي كبير ورفع قضايا مستعجلة:
* قضية تزوير وتبديد ضد مصطفى والحاجة صفية بخصوص التوكيل واستخدامه في غير موضعه.
* بلاغ رسمي في النيابة بإثبات حالة الرهن المزور على البيت والأرض، واستدعاء المحامي إبراهيم والبنك الممول.
* قضية إثبات نسب وتأدية نفقة لنورهان وابنها.
لما مصطفى عرف إن الشرطة بتدور عليه في قضايا تزوير وشيكات بدون رصيد، حاول يهرب ويسافر برة القاهرة، بس الاتصالات والتحريات جابته، واتقبض عليه في شقة في الإسكندرية وهو بيحاول يبيع سبيكة دهب كان سرقها من الحاجة صفية!


