الفلوس فين ي مريم

في يوم المحاكمة، الحاجة صفية جات القاعة وهي ماشية بالعكاز وبتعيط، حاولت تقرب من أحمد وتتمسح فيه:

— يا أحمد يا ابني.. ابوس إيدك اسحب القضايا، أخوك هيروح في داهية والمحكمة هتسجنه! يرضيك أخوك يتربى في السجن؟

أحمد بص لها بجمود وما اتهزش:

— اللي يرضيني إن الحق يرجع لأصحابه، وأنك تفهمي إن الظلم له نهاية. أنتِ اللي رميتيه في السجن لما طمعتيه في حق غيره.

المحكمة حكمت بالسجن 5 سنين لمصطفى بتهمة التزوير والاستيلاء على أموال وتقييد رهن مزور، وإلزامه بدفع كافة المبالغ المنهوبة. والبيت والأرض رجعوا كاملين لأحمد ومريم بقوة القانون.

أما الحاجة صفية، لما لقت إن كل حاجة ضاعت، وإن مصطفى اتسجن، وأحمد قفل كل الأبواب في وشها، اضطرت ترجع تقعد في شقة قديمة حيلتها في إحدى القرى، تعيش على المعاش البسيط ومن غير ما حد من القرايب يسأل عنها، بعد ما الكل عرف اللي عملته في ابنها الكبير وعياله.

بعد سنة واحدة..

أحمد فتح شركة صغيرة لتوريدات الحديد والمقاولات في طنطا، ومبقاش يسافر تاني برة مصر. مريم وسعت المشغل بتاعها وبقى عندها خط إنتاج كامل، ومالك وجنى رجعوا مدارسهم وهم فرحانين وشبعانين بحب أبوهم وأمهم.

في يوم، أحمد كان قاعد في جنينة البيت الجديد اللي اشتراه باسم مريم، مالك كان بيلعب بالكورة وجنى بتذاكر جنبهم.. أحمد فتح الكشكول القديم، الكشكول اللي كان فيه رسمة الديناصور وصفحات القهر، أخد قلم وكتب تحت آخر صفحة:

“النهارده سددت أخر قرش، ورجعت حق عيالي.. اتعلمت إن العيلة مش بالدم، العيلة هي اللي تصونك في غيابك وما تاكلش حقك لما تأمنها.”

وقفل الكشكول ورماه في النار، وهو بيتفرج على الأوراق وهي بتتحول لرماد.. رماد لماضي وجعهم، وبداية لحياة جديدة مفيهاش مكان للخيانة.

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *