ضحية مدمن حكايات فاتن سليم

تغير وجه عمر.
“حامل؟”
قال الرجل:
“أيوه.”
بدأ عمر يبحث بجنون.
وفي النهاية وصل إلى المحل الذي تعمل فيه نور.
دخل.
كانت نور تقف خلف الكاونتر.
عندما رأته، تجمدت.
قالت:
“إنت عايز إيه؟”
لم يعرف عمر ماذا يقول.
قال:
“نور… أنا عرفت الحقيقة.”
ضحكت بمرارة.
“الحقيقة؟ بعد إيه؟”
قال:
“أنا ظلمتك.”
ردت:
“أيوه.”
“وطردتك ظلم.”
“أيوه.”
“واتهمتك في موت آدم.”
سكتت نور.
ثم قالت:
“وده أكتر شيء وجعني.”
قال عمر:
“أنا جاي أصلح اللي عملته.”
رفعت رأسها.
“في حاجات مش بتتصلح باعتذار.”
الفصل العاشر: الولادة
مرت أسابيع.
اشتد حمل نور.
وفي ليلة ممطرة، بدأت تشعر بآلام الولادة.
نقلها صاحب المحل وزوجته إلى المستشفى.
وُلد طفل صغير.
ولد يحمل ملامح أبيه.
وقفت نور تنظر إليه وهي تبكي.
قالت:
“أبوك كان بيحبك.”
ثم قبلت جبينه.
“بس كان مريض… ومقدرش ينتصر على مرضه.”
في تلك اللحظة وصل عمر.
وقف خلف باب الغرفة.
كان ينظر إلى الطفل.
اقترب ببطء.
قال:
“ممكن أشوفه؟”
نور لم تجبه.
فقال:
“ده ابن أخويا.”
ردت:
“ده ابني.”
قال:
“وأنا عارف.”
ثم أضاف:
“وعشان كده أنا مش جاي آخده منك.”
نظرت إليه باستغراب.
قال:
“أنا جاي أرجع لك حقك.”
الفصل الحادي عشر: المواجهة
أخبرها عمر أنه اعترف أمام عائلته بأن نور كانت زوجة آدم.
وأنها لم تكن سبب إدمانه.
بل كانت تحاول مساعدته.
كما أخبرها أنه يريد تسجيل الطفل باسم أبيه بطريقة قانونية، وتأمين حقه في ميراث والده.
لكن نور رفضت العودة إلى بيت العائلة.
قالت:
“أنا مش عايزة أعيش عندكم.”
رد:
“مش هطلب منك.”
ثم قال:
“أنا عايزك تختاري المكان اللي تعيشي فيه.”
كانت أول مرة تشعر نور أن الرجل الذي طردها أصبح يتحدث معها باحترام.
لكنها لم تسامحه بسهولة.
الفصل الأخير: بداية جديدة
بعد سنوات، تغيرت حياة نور.
لم تصبح ثرية بين ليلة وضحاها.
ولم تختفِ كل ذكرياتها السيئة.
لكنها بدأت من جديد.
افتتحت مشروعًا صغيرًا بمساعدة عمر، وأصبحت تعمل وتربي ابنها.
والدها تحسنت حالته نسبيًا، وأصبح يعيش معها في بيت صغير آمن.
أما عمر، فلم يعد يتعامل معها كأرملة أخيه الفقيرة.
بل أصبح يعتبرها فردًا من العائلة.
وفي يوم عيد ميلاد ابن آدم، اجتمعت العائلة.
وقف عمر أمام الطفل وقال:
“أبوك غلط كتير… لكن آخر حاجة تركها لنا كانت إنت.”
ثم نظر إلى نور وقال:
“وأنا ظلمت أمك… وعمري ما هنسى ده.”




